رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - الجمعة، 17 نوفمبر 2017 11:21 م

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

العنوسة والحموات والإنترنت والخيانة.. البوابات الخلفية لهدم أحلام سنة أولى زواج

  • حنان الصاوي

  • الأربعاء، 13 سبتمبر 2017 - 07:29 م

    صورة أرشيفية
    صورة أرشيفية

    ربما لو علم كثير من الأزواج الجدد ما يخفيه لهم القدر لراجعوا أنفسهم قبل اتخاذ القرار النهائي بالزواج، بداية من حسن الاختيار، مرورًا بتأهيل النفس لتحمل المسئولية، ثم أخيرًا صبر كل طرف على الآخر؛ لكن التقارير كشفت غير ذلك، فدعوات الطلاق أمام محاكم الأسرة في تزايد عام بعد الآخر، وأصبحت 75% من القضايا بين خلع أو طلاق.

    وكشفت دراسة أن 80% من حالات الطلاق وعدم تحمل الرجل للمسئولية للمنزل والأسرة والزوجة يرجع لتدخل الحموات، وبلغة الأرقام، ارتفعت حالات الطلاق إلى أن وصلت 260 حالة طلاق يوميًا، طبقا لإحصائية أطلقها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إذ تقع 1.5 مليون حالة طلاق منذ بداية 2017 ومعظمها نتيجة عجز الزوج عن الوفاء بالمتطلبات المالية للأسرة، ما يثير مخاوف على استقرار المجتمع.

    القانون مع الزوجات
    عدد من المحامين بمحاكم الأسرة أكدوا أن قانون الأحوال الشخصية يقف مع المرأة، ولا توجد قضايا طلاق أو خلع خاسرة والطلاق المبكر بعد شهور معدودة أو أول سنة زواج بسبب التسرع في الاختيار من خوف الأم على بنتها من العنوسة.

    وأشار المحامون إلى أن عمر الزواج يتراوح غالبا من سنة إلى 10 سنوات، كما أن عمر الزوجين من 20: 30 سنة، وأهم الأسباب هي: "العنوسة، والحموات، والإنترنت، والخيانة الزوجية".

    المال والمسئولية

    بدورها، أرجعت الخبيرة النفسية الدكتورة ميادة محمود أسباب تزايد حالات الطلاق إلى عدم تلبية متطلبات منزل الزوجية من الناحية المادية ولا متطلبات الزوجة حتى أصبحت مصر رقم واحد في الطلاق على مستوى العالم، وعدم تحمل المسئولية، وهي الشكوى الحالية من أغلب الرجال، وأيضًا الاتكال على مرتب الزوجة.

    وأضافت: »لا توجد امرأة تشتكي من ضيق الحال الذي تعيشه مع زوجها، وبذلك لا مفر من مساعدة المنزل بكل مرتبها وأيضًا انعدام التدين لدى معظم الأزواج، بما يساعد على الحفاظ على زوجته وأولاده«.

    كالعادة.. هنا الحموات

    «سالي. م - 25 سنة – مطلقة» أكدت أنه بعد أول شهرين من الزواج تلقت صدمة بسبب المصاريف الهائلة التي دفعها أهلها لجهازها من صيني ومفروشات وملابس، ولم تستخدمها إلا لشهر واحد فقط والطلاق بسبب أسلوب طليقها غير اللائق في الحديث والتطاول وحماتها عليها، على حد قولها
    أما «ميرنا. أ- 30 سنة» فأكدت أنها رفعت دعوى خلع بعد الزواج بستة أشهر؛ لأنها لم تستطع تحمل طليقها الذي الخضوع لفحوصات أو تحاليل طبية في ظل عدم حدوث حمل، مرددًا: «نسيب كل الأمور على ربنا».

    وأضافت ميرنا: «كل مرة كان يقولي لازم تهتمي بوالدتي، وترجعي من شغلك عليها تخدميها وتعملي لها الأكل، وكل شهر ياخد مرتبي ويديني مصروف بس، وتحولت لخادمة في بيت والدته بدون أجرة، فقررت الطلاق، إلا أنه رفض بعد أول ثلاث شهور، واستمرت المشاكل تشتعل أكثر وأكثر حتى وصلت إلى النهاية وقررت رفع قضية خلع».

    الطلاق بسبب «كوب ماء» 

    وحكت «شيرين. م - 32 سنة» قصتها مع الطلاق بقولها إن حظها مع الرجال سيء جدًا، مؤكدة أنها بعد الزواج فوجئت برجل عصبي جدًا لدرجة الجنون ولا يريد سماع أي صوت بجانبه طوال الوقت بالمنزل، وبعد الزواج بشهرين سقط من يديها كوب زجاج غرفة النوم، فشتمها وضربها».
    ولفتت إلى أنها تعرضت لنزيف، لكنها فوجئت بأنه تركها في المنزل مغشيًا عليها، وخرج وعندما أفاقت وخرجت للجيران أسعفوها إلى أقرب مستشفى، وتم الطلاق فورا منه.

    وبعد الزواج الأول، رُزقت «شيرين» بزوج ثانٍ كان من اختيار والدتها أيضًا؛ لكنه كان مختلفًا إذ فوجئت بأنه «نصاب» فسرق هاتفها المحمول وكل أموالها ثم طردها من المنزل بعد أول شهر ورفض الطلاق فرفعت قضية خلع، وانتهت بخلعها، على حد قولها.

    أزمة «بامبرز»

    ومن أزمات الحموات إلى ضيق الحال، حيث ذكرت «عبير. م - 27 سنة» أنها منذ زواجها لم تر طعمًا للراحة كباقي الزوجات، فطليقها كان لا يريد تحمل المسئولية ولا المصاريف، وبعد المولود الأول ظهرت مشكلات كثيرة في العلاج والأطباء و«البامبز».

    واصلت عبير حديثها، قائلة: «بعد المولود الثاني بثلاث سنوات دخلت والدته في مرحلة الزن عليه لشراء شقة بالقرب منها لأنها لم تستطع رؤية أولاده وزوجته تسكن بجانب أهلها، وبالتالي العيال لن يعرفوا أهل الأب، ومن هنا اشتعلت المشاكل، حتى ترك الزوج المنزل وهجرها وأولادها لمدة عامين دون سؤال، وتحمل والدي المصاريف كلها، ولذلك رفعت قضيت خلع وانتهت بنجاحي»، حسب تعبيرها.

    مدمن للإنترنت 

    قصة جديدة للطلاق بطلها هذه المرة «الإنترنت»، وروتها «نيرمين. ع - 24 عامًا» مؤكدة أنها مطلقة بعد أول شهر زواج والسبب أنه كان يهملها تمامًا وكل حياته الجلوس على الإنترنت والحديث مع مصريات وأجنبيات، فضلا عن انتقاده لها على كل شيء، وعند الشكوى لوالدته أهانتها، وكان رد فعلها غريب جدًا.

    وأضافت: «حماتي فضلت ماسكة نغمة إني مش هعيش ولا أعرف افتح بيت وأكون أسرة وحلي هو الطلاق وعند عودته من العمل شحنته وأصرت على طلاقي لأني هاخنقه طول العمر، ونفذ قرار والدته وطلقني، وخلال 24 ساعة عدت إلى منزل أهلي مطلقة بعد أول شهر زواج».

    ثلاثة العشوائيات

    وأمام كل ما سبق، شددت «الدكتورة سامية خضر - أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس» على أن الزواج والطلاق في مصر أصبحا يتمان بطريقة عشوائية في مصر؛ بل إن الحياة كلها عشوائية «الزواج، والعمل، والولادة»، نافية أن تكون الظروف المالية هي السبب الأساسي في ارتفاع نسب الطلاق».
    ورأت أن السبب الرئيسي هو عدم تحمل المسئولية بما يؤدي إلى فشل الحياة في كل الطبقات الفقيرة والمتوسطة والغنية رغم تواجد اختيارات مختلفة في الزواج بين الطبقات، فالرجل في الماضي كان يحمي المنزل والزوجة تحافظ على زوجها والعكس أما حاليا لا يوجد مرجع يؤكد أن الراجل يحمي منزله أو أسرته وكل المشاكل بسبب عدم تحمل المسئولية.

    واختتمت حديثها بقولها إن الأطفال في الحضانة بكندا يحضرون السفرة بأنفسهم مع الأم؛ بل ويذهبوا مع أمهاتهم إلى مراكز المسنين لإطعامهم، ليكبروا على تحمل المسئولية بأكملها.