رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - الجمعة، 17 نوفمبر 2017 11:24 م

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

المشير محمد على فهمي: أول مهندس لحرب الصواريخ في تاريخ الحروب

  • أحمد دياب

  • الأربعاء، 13 سبتمبر 2017 - 01:57 م

    المحاسب طارق نجل المشير محمد علي فهمي
    المحاسب طارق نجل المشير محمد علي فهمي

    ستظل حرب السادس من أكتوبر1973  العاشر من رمضان وقادتها الأبطال تثري تاريخنا وحاضرنا بروايات وأساطير نقصها  لا لكي نتفاخر ونتباهى ولكن لكي نتذكر وندرس ونعلم أولادنا وأحفادنا جيلاً بعد جيل ، قصة الكفاح ومشاقه ومرارة الهزيمة وآلامها وحلاوة النصر وآماله ،  لنقص ونروي ماذا فعل كل قائد في موقعه ، وكيف حمل الأمانة  وعبر  الجسر ما بين اليأس والرجاء . 


    أبطال أعادوا لمصر مكانتها وكرامتها،  أول مهندس لحرب الصواريخ فى تاريخ الحروب القديمة والحديثة  هكذا لقبه الخبراء والمحللون العسكريون ، رمز شامخ من رموز العسكرية المصرية قائد قوات الدفاع الجوى فى حربى الإستنزاف وأكتوبر ورئيس الاركان الأسبق " المشير محمد على فهمى صاحب أقوى منظومة دفاعية فى العالم .


    ولد المشير فهمى فى 11 أكتوبر 1920 بالجيزة وحصل على درساته الأولية بمدارسها الثانوية العامة من مدرسة فؤاد الاول عام 1937 ثم التحق بالكلية الحربية فى عام 1938 وتخرج فى أول نوفمبر 1939 التحق بسلاح المدفعية تخصص مدفعية مضادة للطائرات وظل يتنقل فى وحداتها ومنشاتها التعليمية المختلفة حتى رشحه تميزة للتقدم بكلية القادة والاركان ، فى عام 1951 عمل سكرتيراعاما  بهيئة العمليات للقوات المسلحة ثم تولى قيادة المجموعة " 6 مدفعية م. ط " بالماظه ثم رئيس أركان الفرقة الخامسة مدفعية "م. ط" قبل أن يسافر إلى الاتحاد السوفيتى للحصول على دورة الأكاديمية العليا للدفاع الجوى عام 1965 وعاد ليشغل منصب قائد الفرقة الخامسة "م. ط"  ،  وفى أعقاب حرب يوينه 1967 أستدعاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكلفه بوضع تصور لمنظومة دفاع جوى جديدة واصدر القرار 199 فى أول فبراير 1968 بإنشاء القوة الرابعة " الدفاع الجوى " فى 23 يوينه 1969 تولى قيادتها  عقب حرب الأستنزاف والحرب على أشدها بدات رحلة الأصرار والتحدى لبناء منظومة دفاع جوى قوية وفقا لرؤيته . وقامت القيادة السياسية والعسكرية بتدبير كافة الاحتياجات التى طلبها من الاتحاد السوفيتى لبناء منظومة دفاع جوى قوية وفاعلة .


     كانت حرب الاستنزاف سباقا مريرا بين إرادة إسرائيل بمنع مصر من بناء الحائط ، إرادة مصر فى بناءة مهما كانت التكلفة وعظمت التضحيات ، تعد عملية بناء حائط الصواريخ فى الجبهة والعمق خلال حرب الاستنزاف ملحمة بطولية خارقة ضربت فيها قوات الدفاع الجوى أعظم أيات الشجاعة والأصرار المتسم بالتحدى وقالت جولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل الاسبق تعقيبا على كثرة مواقع الدفاع الجوى المصرية " إنها كعش الغراب المشئوم كلما دمرنها إحدها بنتت أخرى بدلا منها "  مع إرتفاع مستوى الكفاءة القتالية بقوات الدفاع الجوى وزيادة قدرتها على القوات الجوية الإسرائيلية بدات القوات التحول لاسلوب جديد فى القتال وهو " الكمائن " وكانت النتائج رائعة مبهرة وعلى جانب العدو موجعة مؤلمة .


    نجح فهمى فى بناء حوائط الصواريخ فى أغسطس 1970 الصورة إختلفت تماما وبدا الطيران الإسرائيلي يعانى نزيف الخسائر التى التحقت به ، وفى 30 يوينه 1970 ذاقت إسرائيل علقما مرا من الهزيمة والانكسار على أيدى أبطال الدفاع الجوى ، ثم جاءت مبادرة روجرز قبلت بها إسرائيل ورغم وقف إطلاق النار إلا أن قوات الدفاع الجوى لم تسمح لإسرائيل بإستطلاع وتصوير القوات المصرية على الجبهة بواسطة طائرة " الإستراتوكروزار " كانت تقل عدد من القادة العسكريين فاسقطت بصاروخ  ثم بدات عملية التخطيط والاعداد لحرب أكتوبرمنذ وقف إطلاق النار فى أغسطس 1970 وتحدد الهدف للقوات الدفاع الجوى وهى قطع يد إسرائيل الطولية وإنهاء غطرستها وسيطرتها على سماء المعركة وعندما جاء اليوم الموعود " 6 أكتوبر " كانت قوات الدفاع الجوى فى أوجه إستعدادها لملاقاه العدو وبدات المعركة ، حدث ما توقعه اللواء فهمى وقيادته بعد 40 دقيقة قام الطيران الاسرائيلى بضربة جوية مركزة ضد الصواريخ التى كانت موجودة فى الجبهة وضد قواتنا التى كانت تعبر القناة من السويس شمالا حتى بور سعيد جنوبا ، الضربة الجوية إستمرت 120 دقيقة  خسرت إسرائيل 18 طائرة من أحدث طائرتها .


    وقال نجله المحاسب طارق فهمى ان والده حصل على مدار خدمته الطويلة والمتميزة على العديد من الاوسمة والأنواط العسكرية وشهادات التقدير من رؤساء وملوك الدول العربية والأجنبية  ، الاسرة تحمد  الله إنه تم تكريمه من قبل ثلاثة رؤساء السابقين  الرئيس الراحل عبد الناصر عينه أول قائد لقوات الدفاع الجوى بعد ان عهد اليه بإنشائها لقطع ذراع إسرائيل  الطويلة  حصل  على العديد من الأوسمة ومنها  النجمة العسكرية 1971م عندما نجحت قوات الدفاع الجوى فى اسقاط الطائرة  الأستطلاع " السرات كروزر"   التى أخذت جهدا  لان تم مهاجة الطائرة داخل المجال الجوى الإسرائيلى  وخسائرها كانت كبيرة على العدو بوفاة 11 طيار ونجاه قائد الطائرة وتم منحها  فى نفس موقع الكتيبة بحضور الفريق أول محمد صادق وزير الحربية  ،والرئيس السادات منحه وشاح النيل ولا يمنح الا لرؤساء الوزراء فى 1981م أثناء إحدى الرماية لقوات الدفاع الجوى بعد توجيه الدعوة إليه بحضور الرئيس الراحل السادات والمشير أبو غزالة وزير الدفاع والانتاج الحربى ، أثناء تكريم الرئيس لكبار الضباط منحه الوشاح بعد أن طلب من المشير أبو غزالة ان يلعن انه صدق على منحه وشاح النيل تقديرا لجهودة  ،والرئيس الاسبق  حسنى مبارك تم ترقيته لرتبه المشير بعد 20 عاما من حرب اكتوبر على الاعمال الجليلة التى قدمها للقوات المسلحة ، وسام فارس من سوريا ، وسام الملك عبد العزيز ال سعود من الدرجة الممتازة  أعلى درجة منحها  الملك فيصل لقادة الحرب للمشير الجمسى والمشير أحمد اسماعيل وفؤاد ذكرى ، نجمة الشرفة لفلسطين ، ونجمة الشرف من القذافى ، رومانيا ، وزائير ، لكل نيشان له قصة نجاح وراه  فضلا عن درع من الكلية الحربية  للدفعة   111 وكان سعيد لانه خريج الدفعة 11 حربية  وأفتخر بكل هذه الاوسمة وهى أوسمة على صدورنا واحفاده ونفخر بانه ترك لنا ميراثا ويكفى انه قد عاش بطلا فى الحرب ومواطنا صالحا فى السلام" .


    توفي المشير فهمي في لندن 11 سبتمبر 1999 أثناء رحلة علاجه من المرض، وتقدم الرئيس الاسبق  حسني مبارك جنازته مع الوزراء وكبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة وعدد كبير من ضباط القوات المسلحة يمثلون مختلف الإدارات والهيئات بالقوات المسلحة ورؤساء الأحزاب‏ وقد حمل الفقيد ملفوفا بعلم مصر على عربة مدفع وسار خلفها حملة الأوسمة والنياشين التي حصل عليها.




    قالوا عنه


    تظل بصمات الحياه باقية فى قلوب ووجدان محبي المشير محمد على فهمى  ومن  أحاطوا به وكثير من الضباط والجنود رفقاء مسيرته وذكراتهم تنتعش بعطاء ذكرة والاعتزاز بميراث علمه وعطاء فضله .


    اللواء دكتور يحيى السنجق مدير مكتبه  أكد أنه إنسان قليل ما يجود به الزمن وقائد لا تفنى إرادته العواصف والمحن ، كان عسكريا صارما لا يتهاون مع أى مقصر مهما كان ،  هادئ النفسى جدا وعميق الصمت لاعادة تقييم المواقف. دائما كان يقرأ كل ما هو حديث عن قوات الدفاع الجوى بكل اللغات حتى أصبحنا أقوى منظومة دفاعية أستطاعنا فى 30 يوينه 1970 قطع اليد والذراع  الطولى  لاسرائيل  . كان متواضعا لابعد الحدود ، حنونا ، محبا لكل ضباط وصف صباط وجنود الدفاع الجوى ، تعلمنا منه إتخاذ القرار وتحمل المسئولية فى الوقت الصحيح  ، انه بحق وصدق مسيرة عطاء ذاخر فى حب الوطن رحمه الله .


    سمير سالم جندى بمكتبه قال بعد خروجى من الخدمة كانت إحدى الجمعيات قد دعتنى فكان حاضر فاسرعت اليه وعندما شاهدنى قام بمصافحتى قائلا " عامل ايه يا سمير انت واسرتك فلم اتمالك إلا وقبلت يده وعندما شاهدنى الحضور قلت لهم   لو تعرفوا الراجل ده عمل ايه لمصر  ... لكانت مصر كلها  تقف طوابير وتقبل يده " رحمه الله .