رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - الأربعاء، 22 نوفمبر 2017 03:48 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

خبيرة تربوية: "الأم العصبية" خطر يهدد الأطفال «حوار»

  • حوار: منى ماهر

  • الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017 - 02:38 م

    صورة موضوعية
    صورة موضوعية

    من منا لا يفقد أعصابه عندما تواجهه مواقف يصعب فيها السيطرة على المشاعر، لكن عند الحديث عن الأطفال، وما يحملونه من طاقة كبيرة تستلزم في كثير من الأوقات التوجيه والتنظيم، تلافيًا لأخطائهم التي لا تنتهي، يجب أن نذكر أن بعض الأمهات تفقدن أعصابهن عند أول رد فعل لأخطاء الصغار، وهو ما قد يشكل خطرًا كبيرًا عليهم يجب تداركه قبل فوات الآوان.

    »بوابة أخبار اليوم« حاورت الاستشارية التربوية د.إيناس فوزي، للإجابة على تساؤلات الأمهات حول العصبية وكيفية التخلص منها، في مواجهة الأطفال، وكيفية التعامل مع الطفل العصبي.

    هل تشكل الأم العصبية خطرا على أطفالها؟

    بالطبع تشكل الأم العصبية خطرا على أطفالها لأنها تجعل جسم الطفل مشحونا بالغضب، فالأم التي تكون منفعلة طوال الوقت تجعل الطفل مشحونا بـ3 هرمونات هم الكورتيزون والأدرينالين والنورالدرينالين، فهم يجعلون الطفل مشحونا بالغضب وعرضة للإصابة بأمراض السكر، والضغط، والتبول اللا إراداي، وصعوبة في النطق، والنسيان، والاضطرابات النفسية الأخرى.

    متى تعرف الأم أنها تحتاج لعلاج نفسي؟

    تعرف الأم أنها تحتاج لعلاج نفسي، عندما تشعر أن لديها عجزًا في إدارة شئون حياتها وأبنائها، وعندما تجد أن تعاملها مع طفلها يسبب له أمراض مثل "التهتهة" أو "التبول اللا إرادي" أو تأخر دراسي أو عنف مع زملائه أو سرقة، أو تعد بالضرب عليها هي شخصيا، كل هذا دلائل على أنها ليست في أمان هي، وابنها وأن تعاملها معه خاطئ، وهنا يجب أن تقف مع نفسها، وتذهب لطبيب نفسي لعلاجها من الاضطرابات النفسية التي تعوق عملية التربية، وتجعل العلاقة بينها وبين أبنائها مضطربة، وتعديل سلوكها هي الأخرى.

    كيف نعاقب الطفل عندما يخطئ؟

    يجب على الأم أن تكون صديقة لأولادها، وبالتالي فإن الصداقة ليست بها عقاب أو تهديد أو وعيد، وإنما فقط حوار ومناقشة وتفاهم، أما بالنسبة للأطفال الأقل من 4 سنوات، فيجب على الأم أن تفهم أنه لا يفهم ما يفعل، حتى إذا قام الطفل بضربها فإنه لا يقصد ذلك وإنما يقصد المداعبة.

    هل رد فعل الأم العصبية يضر الطفل؟

    رد فعل الأم إذا كان سلبيا عصبيا يمكن أن يصيب الطفل، بالتشنجات ونوبات الغضب الرهيبة، لدرجة أن هناك أطفالا يمارسون العادة السرية أو الانحرافات الجنسية البسيطة بسبب الضغوط التي تمارسها الأم عليهم، وهذا معناه أن خللا كبيرا أصاب الأسرة وهو ما يستوجب علاجه.

    كيف نتصرف إذا قام الطفل بالسرقة؟

    السرقة عند الأطفال لا تعتبر سرقة، وإنما هي عدم معرفة منهم لحدود الملكية، وتظهر مبكرا، وعلينا فقط أن نعرفهم حدود الملكية.

    هل تؤثر عصبية الأم على مستوى التركيز للأبناء؟

    بالطبع؛ حيث يصبح أبناء المربي العصبي فاقدي التركيز..لأن العصبية على الأبناء ترفع هرمون الأدرينالين بالدم، وهو بدوره يؤدي إلى إغلاق الذاكرة بصورة مؤقتة لدى الطفل.

    كيف يمكن أن تتخلص الأم من العصبية؟

    إذا كانت العصبية بسيطة فعلى الأم أن تلجأ إلى الله وتستعين به، وتقرأ وتشاهد محاضرات الاستشاريين التربويين وخبراء التنمية البشرية، حتى تعرف كيف يمكن أن تسيطر على عصبيتها، أما إذا تعدت حدودها في العصبية، وشعرت بالخطر على أطفالها فهذه حالة أخرى تحتاج لعلاج نفسي.

    ما الأعراض المرتبطة بالعصبية التي قد تظهر على الأم وتنذر بالخطر؟

    الأعراض التي تظهر على الأم، ويجب بعدها أن تذهب لطبيب فورا، هي أن تكون دائمة البكاء والغضب، ولا تشعر بأي إنجاز في حياتها، وتشعر بالتوتر والفزع، وتشعر بأنها لا تعرف كيف تعيش حياتها، وينتج عن عصبيتها الدخول في نوبات غضب رهيبة، أو ضرب الأطفال ضربا مبرحا ينتج عنه تشوهات، أو تكسير الأشياء.

    هل يمكن أن يكون سبب العصبية جسمانيا؟

    يمكن أن تكون العصبية نقص فيتامنات، خصوصا فيتامين "د" لأن نقصه يسبب اكتئابا، ولكن للأسف نحن لسنا منتبهين له، ولا نشعر به إلا وقت حدوث هشاشة عظام، وكذلك فيتامين ب، فإن نقصه أيضا يسبب اكتئابا وتوترا.

    هل توجد روشتة للأم العصبية تنقذها وقت الغضب من أطفالها؟

    هناك علاج طويل المدى، لأن للعصبية سبب مستقر في ذهن العصبي، ولذلك يجب أن تكون الأم صادقة مع ذاتها، وتسأل نفسها عن سبب عصبيتها، "هل أشعر بالهيبة عندما اتعصب على أطفالي"، "هل أنا مضغوطة في حياتي؟" "هل العصبية على أبنائي تحل مشاكلي؟"، بل العكس فإن العصبية تضيف للمشاكل بتسببها في فشل العلاقة بين الأم وأبنائها وتجعل الابن عدو لها، ولذلك فإن إفراغ الضغوط في الابن مثل الرغبة في التخلص من "كيس القمامة"، وحملها من المطبخ إلى غرفة أخرى داخل المنزل، ولذلك يجب أن تعالج الأم السبب، فإذا كانت مضغوطة في عملها تزيد فترات الراحة، وإذا كان هناك مشكلة مع شخصية تعمل على حلها أو تتجنب هذه الشخصية في حياتها، وإذا كان هناك خلافات مع زوجها فلابد من حلها، وعدم إفراغ الغضب في الأطفال.

    وكيف تنقذ الأم نفسها وطفلها وقت الغضب؟

    يجب على الأم إذا غضبت من طفلها، أن تنسحب من المشهد، وتقوم بعمل أي شيء يحتاج لمجهود عقلي لتشغيل "العقل التحليلي" وفصل "العقل العصبي" الذي لا يفكر، مثل الوضوء أو التحدث في التليفون أو قراءة شيء ما.

    كيف تتصرف الأم إذا كانت هناك مشكلة تؤرقها؟

    إذا كان هناك أمر ما يسبب ضيقا للأم، فعليها ألا تركز معه تركيزا إراديا، فهناك نوعان من التجاوب مع الأشياء المحيطة بنا؛ تجاوب إرادي وتجاوب لا إرادي، وعندما يريد العقل الباطن الراحة يجعلك تركزين مع هذا الشيء أو الشخصية، فتبدأين في التركيز معها وتتابعيها ولا ترتاحي فتزدادي هماً وغماً، بعد ذلك يصبح الاهتمام لا إراديا، وهو التعود على التركيز مع الشيء الذي يسبب الضيق رغم تسببه في المشاكل وفي ضياع الوقت.

    وما الحل؟

    على الأم أن تفهم أن رؤيتها غير صحيحة، لأن تركيزها الكبير في شئ يهدر باقي جوانب الشئ، مثل تكبير خلية من خلايا نبات معين تحت عدسة ميكرسكوب، وهذا بالتبعية يلغي صورة الخلايا الأخرى من الحسبان رغم وجودها بالواقع.

    وبالتالي فإن الأم مهما كان لديها أدلة ومهما كانت تفكر، فإنه بالفعل حُكمها غير سليم، وليس متوازنا، ولكي يصبح متوازنا لابد أن تترك التركيز على الجزئية التي تسبب لها الضيق، وترجع للتفكير بها وقت شعورها بأنها توازنت نفسي، ولا تأخذ أي قرار وقت الغضب.

    هل أسلوب "المحايلة" مثالي للتعامل مع الأطفال؟

    إطلاقا، حينما أنصح بتجنب العصبية مع الأطفال، فأنا لا أقصد بذلك اللجوء لأسلوب "المحايلة"، وإنما أقصد التفاهم مع الأطفال، وشتان بين الأسلوبين، لأن الأم المتفاهمة تتعامل بالحزم أحيانا، وأحيان أخرى بالحنان، أو قد تستخدم الشدة في الوقت المناسب، ولكن ليس بالتطاول على الابن، والأم المتفاهمة تقسو أحيانا من أجل المصلحة لا من أجل القسوة، وشكل قسوتها مهذب، وليس بالصراخ، فالشدة مطلوبة أحيانا بس مش التطاول، فالشدة نظرة محددة أو كلمة مقتضبة، أو رفض مهذب.

    كيف نتعامل مع الطفل العصبي وقت نوبات غضبه؟

    التعامل مع الطفل العصبي أثناء غضبه يتطلب، عدم العصبية عليه وعدم المحايلة أيضا، فيجب على الأم أن تنظر له بثبات انفعالي، ولا تتحدث له مطلقا، وتعرض عنه بوجهها ولا تنظر له مهما صاح أو تمادى في غضبه، وحينما يهدأ تنظر له وتتحدث معه، وإذا رجع للبكاء أو الصراخ تعود الأم للثبات الإنفعالي مرة أخرى، بعد فترة سيربط الطفل بين هدوئه وبين تحدث الأم معه، وبذلك سيتعلم الهدوء، وهذا علاج لحظي وقت غضب الطفل، أما العلاج طويل المدي يكون بأن تهدأ الأم مع الطفل وتكف عن الغضب والصراخ وتفهم الأنماط وكيفية التعامل معها، لأنه في الأساس الطفل ذو النوبات العصبية محتاج مربي هادئ ومتفاهم، لأن التدليل والعصبية كليهما يزيد من عصبية الطفل، والحل فقط في الثبات الانفعالي.