رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير : محمد البهنساوى

القاهرة - الأربعاء، 22 نوفمبر 2017 03:53 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير
محمد البهنساوى

حوار| سفير أثيوبيا بالقاهرة: لا يمكن التفكير في قضايا النيل بدون مصر

  • حوار -ورده الحسيني

  • السبت، 15 يوليه 2017 - 02:26 ص

    سفير أثيوبيا بالقاهره مع محررة الأخبار
    سفير أثيوبيا بالقاهره مع محررة الأخبار

    الاستثمارات المصرية  بأثيويبا 2مليار دولار  ،و تعد خطوة محورية لتعزيز بناء الثقة
    لبدء انشاء منطقة صناعية ومصنع دواء مصري  في اثيوبيا باستثمارات كبيرة هذا العام  
    نشجع استمرار المسار الفني حول السد ومن الأفضل عقد الاجتماع المقبل بالخرطوم  قريبا ..



    لا شك ان العلاقات مع أثيوبيا تحتل مكانه بارزه في أچنده السياسه الخارجيه المصريه،وقد مرت هذه العلاقات بمراحل  من الشد والجذب ارتبطت في معظمها بتطورات ملف السد الأثيوبي،من ناحيه ومن ناحيه أخري بضعف الاهتمام بإفريقيا  خلال العقود الماضيه ،والعلاقات  المصريه الأثيوبيه ليست فقط مياه النيل وملف سد النهضه رغم أهميتهما البالغه ،وإنما تشمل كذلك أوجه تعاون واعده  اقتصاديه وتجاريه،وفي الحوار التالي الأول من نوعه للسفير الأثيوبي الجديد بالقاهره،أثقاسيلاسي أمدي ،والذي تولي مهمته بمصر قبل أشهر قليله ،حصلنا علي عده إعترافات من ذلك الدبلوماسي الذي بدا أكثر إنفتاحا ورغبه في  العمل علي المزيد من التقارب المصري الأثيوبي، وذلك في العديد من الملفات القائمه  بين البلدين،والتفصيلات في السطور التاليه : 


    *في البدايه حرص السفير الأثيوبي  علي الحديث  وقبل توجيه أسئلتنا له عن دور الرئيس السيسي وتقديره وبلاده  للرئيس السيسي،والذي وصفه بأنه الأكثر انفتاحا للتعاون مع افريقيا بصفه عامه ودول حوض النيل بصفه خاصه ،وقال ان لديه افكار عميقه لهذا التعاون ،مشيرا الي انه في اوقات سابقه كثيره كان هناك ارتباك لدي بلاده حول موقف مصر من العالم وافريقيا والشرق الاوسط  .
    وقال  ان السيسي يعمل علي استعاده وضع العلاقات المميزه  مع افريقيا ،والتي شهدت أوجها في فتره الرئيس الراحل عبد الناصر،كما أعطي  السيسي حياه ونفس جديد للعلاقات مع افريقيا  ، وأثيوبيا مشيرا الي خطابه في البرلمان الاثيوبي  والذي ترك اثرا ايجابيا  لن ينسي في تعزيز التقارب بين البلدين  وقال : نحن سعداء بقيادته لمصر واخلاصه في دعمها والقاره الافريقيه  ونتوقع المزيد من التقارب ،،
       كما أعرب عن سعادته بتعينه سفيرا لبلاده لدى مصر في هذه المرحلة المهمة من العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى أن القاهرة محطة مهمة جدا بالنسبة لأي دبلوماسي،  


                                                      الاستثمار والتجاره لبناء الثقه


    *ما هو تقييمك للوضع الحالي للعلاقات المصريه الأثيوبيه ؟
    -العلاقات الثنائيه قديمه وواحده من اقدم العلاقات بالمنطقه  والتي يمكن تخيلها ،وحتي في العقود الحديثه استمر ذلك فقد بدأت العلاقات الدبلوماسيه الرسميه بين مصر واثيوبيا عام 1927والبلدان كانا عضوان مؤسسان في منظمه الأمم المتحده ، وبالتالي لدينا الكثير الذي يمكن ان نعمل فيه سويا وليس فقط في  اداره الموارد المائيه.
    وأعترف انه مع ذلك فعلاقتنا الاقتصاديه ليست علي مستوي تطلعاتنا وامكانياتنا،ووبالرغم من ذلك فان حجم الاستثمارات التي تأتي من مصر  الينا خلال السنوات الاخيره  كبير وضخم وهو ما يسعد الجانب الاثيوبي جدا ،خيث تعد الأكبر من نوعها لمصر  بالمنطقه عموما.


    *ما هو حجم هذه الاستثمارات  وفي اي مجالات تتركز ؟
    -2مليار دولار هو الحجم الحالي للاستثمارات المصريه في اثيوبيا ،وتتركز في قطاعات الالكترونيات ومعداتها وصناعه الالومنيوم ،ونقدر للغايه استثمارات شركه "السويدي"في بلادنا والتي تعد واحده من اكبر اللاعبين الاقتصاديين  في اثيوبيا و تعمل ليس  فقط لتحقيق فوائد ومكاسب لها وانما دعم الاقتصاد الاثيوبي أيضا. 
    وسيتم هذا العام البدء في انشاء منطقه صناعيه تتواجد بها شركات ومصانع مصريه  تقيمها شركه السويدي،كما سيتم البدء في  انشاء مصنع مصري للدواء  باستثمارات كبيره. حيث سيجري اقامه  منطقه صناعيه للدواء.
    وهنا اود الاشاره الي ان اثيوبيا صارت حاليا مقصدا للاستثمارات سواء من امريكا اوالصين  او اوربا ومن الشرق الاوسط كذلك  ولذلك فهذا هو التوقيت المناسب لمصر.  


    *هل تتفق بأن  الفتره الماضيه قد شهدت نقص في الثقه بين الجانبين وان التعاون الاستثماري والاقتصادي  من شأنه تعزيز بناء تلك الثقه؟
    -نعم لديك حق  وهذا اعتراف جديد مني  ،ونعمل علي تشجيع مجتمعات الاعمال للتعاون لخلق هذه الثقه ..والمعروف في هذا الصدد ان البعض سواء في اثيوبيا او مصر لديهم سوء فهم وانطباع خاطيء عن الاخر فهناك من يري في اثيوبيا ان مصر يزعجها اننا نستخدم  مواردنا الذاتيه وتحاول عرقله محاولاتنا للتنميه وفي  مصر هناك من يري ان اثيوبيا ستوقف مياه النيل عن مصر ،وهنا أؤكد اننا ليس لدينا الافكار او النيه لذلك ابدا  وهذه  اعتقادات  خاطئه  قد انعكست  ذلك علي علاقات اقتصاديه مصريه اثيوبيه  مسيرتها  بطيئه لسنوات طويله. 
     
    * فما السبب وراء نقص الثقه  ؟
    -الشك وسوء الفهم وخاصه بسبب  ملف مياه النيل ،الي جانب سوء التعامل مع  هذا الملف ونقص الاتصالات والدور السلبي لبعض وسائل الاعلام،وهذه المشكلات تراكمت علي مدي اجيال متلاحقه ومسئوليه الجيل الحالي التغلب عليها ،فلا يجب ان نظل سجناء لمفاهيم الماضي.


    *ماذا عن حجم التبادل التجاري ؟
    -بلغ عام 2015والذي كانت من افضل السنوات، 240مليون دولار ،بينما،في عام 2016انخفض الي 215مليون دولار،والميزان التجاري يميل لصالح مصر ،حيث نستورد من مصر الالومنيوم والدواء والعديد من المنتجات الغذائيه. 
    ونحن سعداء بأن الميزان التجاري لصالح مصر فكثير من الشركات تستثمر في مصر ونحن نستفيد من ذلك  بشكل غير مباشر ،وزياده وانخفاض الميزان التجاري يعود الي صادرات اللحوم من اثيوبيا لمصر بدرجه اساسيه. 


    * هل هناك معوقات تعترض عمليه استيراد مصر  اللحوم الاثيوبيه ؟
    -عمليه تصدير  اللحوم من اثيوبيا لمصر  غير مرضيه بالرغم من امكانياتنا الكبيره ،المشكله تتعلق بالوفاء بالمعايير المصريه والدوليه بشكل عام  ونحاول تشجيع الشركات المصريه للمجيء والعمل واعاده التصدير لمصر وفق المعايير المطلوبه "لحوم حلال" فمصر سوق جيد وضخم واللحوم الاثيوبيه ذات جوده وسعر مناسب ونستطيع التغلب علي ايه مشاكل بصدد عمليه التصدير.


    *هل توجد مشاكل ترتبط بالنقل؟  
    -لاتوجد  أيه مشاكل في هذا الصدد.  


                                                        مجلس الأمن وحقوق الانسان


    *مصر وأثيوبيا عضوان  غير دائمين حاليا بمجلس الأمن ..حدثنا عن التنسيق المشترك بين الجانبين في هذا الشأن  والدعم المتبادل في المحافل الدوليه في ضوء دعم  مصر لوزير الخارجيه الاثيوبي  السابق لرئاسه منظمه الصحه العالميه؟
    -95?من تصويتنا  معا في في القضايا المطروحه في  الامم المتحده متشابه والعلاقات بين بعثاتنا في نيويورك ،نموذجيه حيويه وقويه ،الاختلافات فقط في بعض الموضوعات المرتبطه ببعض قضايا حقوق الانسان،وأود هنا الاشاره تحديدا لملف انتهاكات اريتريا لحقوق الانسان والذي صدر قرار بشأنه قرار من  مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحده ،   
    وأثيوبيا غير مرتاحه  من بعض التصرفات من  جانب اريتريا في منطقه القرن الافريقي و نتفهم استراتيجيه مصر في منطقه القرن الافريقي ولكن يجب  أن نتناقش بشأن ذلك بشفافيه  وذلك في هذا الجزء من العالم. 
    وبعيدا عن ذلك لا خلاف بين البلدين وهناك تقارب  في مواقفنا في قضايا سوريا وليبيا وغيرهما 
     
    *ماذا عن التعاون المشترك تجاه تحدي الارهاب؟
    -كلانا ضحيه للارهاب ،والذي يعد من أخطر التحديات التي تواجهها المنطقه،
    وقد لمست مدي معاناه مصر من هذا التحدي ومواجهتها له بكل حسم منذ مجييء لمصر.


                                               اجتماعات قادمه للجنه المشتركه


    *ماذا عن الزيارات القادمه ؟
    -سبق وان اتفق وزيرا الخارجيه المصري والأثيوبي  علي اللقاء بينهما  كل شهرين فمناقشاتهما الدوريه  مهمه جدا ،والجوله القادمه ستكون بمصر بدايه شهر سبتمبر القادم  ،ونتوقع انعقاد اللجنه المشتركه علي مستوي رفيع ، قد يكون رئاسي، نوفمبر القادم ،بحضور وزراء الخارجيه وكبار المسئولين في مختلف المجالات بالبلدين،


                                                           السد الأثيوبي الي أين!
     
    * لاشك ان ملف السد الاثيوبي يحتل مكانه بارزه في علاقه البلدين ، ولنكن صرحاء هناك انطباع لدي فئه كبيره من الشارع المصري ان اثيوبيا ماضيه في بناء السد حتي وان اثر سلبيا علي حصه مصر  من النيل..ما تعليقك خاصه في ضوء تصريحات وزير الخارجيه سامح شكري  خلال لقائه مع نظيره الأثيوبي بأن الملف يحتاج دفعه سياسيه؟
    -ابتسم السفير الاثيوبي قبل التعليق وقال : اود هنا ابراز ان النقاش بين اثيوبيا ومصر حول النيل بشكل عام والسد علي وجه الخصوص  ليس خيار وانما التزام تجاه شعبينا ولا نترك ذلك لقرار سياسي  او دبلوماسي او  خبراء مياه او صحفيين،والمناقشات الفنيه جزء من هذه العمليه.
    فكثير من السنوات اهدرت  بلا اتفاق ولا نرغب في  تكرار ذلك ،وقد عقدت الجوله الاولي من المفاوضات الفنيه في مصر في شهر ابريل وفي اديس ابابا  عقدت الجوله الثانيه في  شهر مايو ،حيث تم مناقشه عدد من الموضوعات وقضايا رئيسيه، وذلك  في  اطار توصيات المكاتب الاستشاريه.  
    فهناك التزام بدراستين حول التأثيرات الهيدرولوجية والهيدروليكية وسنوات الملأ للسد و عن التأثير البيئي  والاجتماعي للسد .
    ولا ننكر وجود خلافات ،ولكن الحل ليس تعليق المناقشات وانما تشجيع استمرار المناقشات الفنيه التي ستعقد جولتها القادمه في الخرطوم  ومن  الافضل ان يكون هذا اللقاء  قريبا.


    *يعتقد الكثيرون ان اثيوبيا تماطل حتي يتم الانتهاء من بناء السد وبالتالي يصعب اي تعديل في الانشاءات في حاله وجود توصيه من المكاتب الاستشاريه تؤكد الاضرار بدولتي المصب مصرروالسودان ..ما تعليقك؟
    اذكر  هنا باعلان المباديء الذي وقع  في الخرطوم بين رئيس وزراء اثيوبيا ورئيسي مصر والسودان. 
    وعمليه انشاء السد لا علاقه لها بالدراسات الفنيه والتي ترتبط اكثر بالملأ  والنواحي الفنيه ،وفي حاله ايه توصيه بتأثيرات سلبيه يمكن ادخال تعديلات لان الامر لا يرتبط بجسم السد وانما بالبوابات وعمليه استمرار تدفق المياه  بثبات ونؤكد انه لن يقلل من المياه المتدفقه لمصر فلدينا سدود صغيره في اثيوبيا اصبحت مصدر للمياه المستمره. 
    وهنا نقطه مهمه تستحق الدراسه الفعليه وترتبط بتأثير المياه المالحه علي النيل  والقادمه من البحر المتوسط،،
    ومره أخري يجب ان تلتقي اللجنه الفنيه  ولا نشجع اقتراح الحل السياسي،فالسياسيين يمكنهم اعطاء الاتجاه لكنهم  يجهلون المسائل الفنيه. 
     


                                                             مشاركه مصر بقمه النيل 


    *كيف تري تأثير المشاركه المصريه في قمه حوض النيل في أوغندا علي مستقبل التعاون المشترك؟
    -أود الاشاره هنا انه من الطبيعي ان تكون الدول المختلفه لديها توقعات متباينه ،وهذا اللقاء  كان الاول من نوعه لرؤساء دول الحوض واكد ان مصر لديها الرغبه للعوده بقوه لعائلتها..فلم يكن حل اي شيء مع عمليه متوقفه. 
    وكانت القمه فرصه للقاده لمناقشه التحديات التي تواجه النيل والمرتبطه بعوامل اقتصاديه واجتماعيه  مباشره  تتعلق بالنمو السكاني والبيئه والنظم الزراعيه وفقد المياه ونقص الكهرباء وكلها تحديات مشتركه،  وكانوا قادرين علي تعريفها والتعامل معها كقضايا مشتركه ،وأؤكد هنا من جديد انه لا يمكن التفكير في قضايا النيل  بدون مصر،، ونحن في اثيوبيا لا نري ابدا انه اذا كانت مصر بعيده فكل شيء علي مايرام. 
    هناك خلاف حول طريقه اتخاذ القرارات وهل بالاجماع ،كما تري مصر ، او الاغلبيه ،الي جانب الاخطار المسبق للمشروعات  التي تقيمها كل دوله وهذا رغم صعوبته للكثير من الدول الافريقيه لامور تتعلق بالسياده الا انه يمكن مناقشه اليات ذلك  بين الاخوه والاخوات ..بالطبع القضايا لم تحل
    والقمه القادمه فرصه لاستكمال المناقشات .


                                                               الأزمه القطريه والتأشيرات


    * كيف تري التطورات المتلاحقه فيما يخص بالعلاقات بين مصر والسعوديه والبحرين والامارات من ناحيه وقطر من ناحيه أخري في ضوء مساندتها للارهاب بالمنطقه؟
    -أعتقد ان هذه الخلاقات   وان كانت تتعلق بالعائله  الواحده الا انه قد تكون غير ذلك من ناحيه اخري.
    ونري ان الحل يجب ان يتم  من  خلال المفاوضات والمناقشات ودعم مبادره الكويت،والتي تدعمها أثيوبيا تدعم بشده ،حيث محاوله  الحلها الودي بالجلوس معا ولدي المنطقه خبره من تطورات سابقه في سوريا والعراق ،فلا احد يعلم الي اين يمكن ان تصل الامور  في حاله عدم الحل وهو ما سيعد فشل للانسانيه فتكلفه العوده لسوريا وليبيا باهظه فقد خسرت هذه الدول الكثير من الاموال والارواح  ولذلك لا نريد ازمه جديده
    من ناحيه اخري يجب علي الجانب القطري التجاوب  من خلال التفاوض وأذكر هنا بموقفنا في السابق من قطر وتحديدا في عام 2008 حيث اتخذنا قرار بقطع العلاقات معها   بعدما وجهنا اتهام لها  بدعم "الإرهاب" بالقرن الأفريقي،ولم نكن سعداء بهذا القرار ،وعادت العلاقات بعد ذلك ،فيجب ان نتعلم من الدروس.
    واري  انرمصر قدمت اسباب قويه ومع ذلك فالجلوس سويا امر مهم وعلي جامعه الدول العربيه  ان تتحمل مسئوليتها  ازاء التعامل مع هذا الوضع .




    *كان هناك مشاكل ارتبطت برفض منح التأشيرات للدخول الي اثيوبيا لعدد من الصحفيين خاصه خلال فتره السفير السابق  ..ما هو الوضع الآن في ظل تواجدك كسفير جديد لبلدك ؟
    -لا توجد ايه مشكله ويمكن الرجوع اليّ في حاله اي تعثر في منح هذه التأشيرات.


    -أخيرا في بدايه اللقاء قدم السفير الاثيوبي الشكر لنا لاعطائه هذه الفرصه في الحديث،كما عرض السفير تقديم واجب الضيافه من " شاي الي مياه" ،وقالها بالعربيه،وبالفعل طلبنا المياه مع التأكيد ان تكون من الحصه الاثيوبيه وليست المصريه خاصه وانها لا تكفينها ،فضحك السفير. 


    لا شك ان العلاقات مع أثيوبيا تحتل مكانه بارزه في أچنده السياسه الخارجيه المصريه،وقد مرت هذه العلاقات بمراحل  من الشد والجذب ارتبطت في معظمها بتطورات ملف السد الأثيوبي،من ناحيه ومن ناحيه أخري بضعف الاهتمام بإفريقيا  خلال العقود الماضيه ،والعلاقات  المصريه الأثيوبيه ليست فقط مياه النيل وملف سد النهضه رغم أهميتهما البالغه ،وإنما تشمل كذلك أوجه تعاون واعده  اقتصاديه وتجاريه،وفي الحوار التالي الأول من نوعه للسفير الأثيوبي الجديد بالقاهره،أثقاسيلاسي أمدي ،والذي تولي مهمته بمصر قبل أشهر قليله ،حصلنا علي عده إعترافات من ذلك الدبلوماسي الذي بدا أكثر إنفتاحا ورغبه في  العمل علي المزيد من التقارب المصري الأثيوبي، وذلك في العديد من الملفات القائمه  بين البلدين،والتفصيلات في السطور التاليه : 

    *في البدايه حرص السفير الأثيوبي  علي الحديث  وقبل توجيه أسئلتنا له عن دور الرئيس السيسي وتقديره وبلاده  للرئيس السيسي،والذي وصفه بأنه الأكثر انفتاحا للتعاون مع افريقيا بصفه عامه ودول حوض النيل بصفه خاصه ،وقال ان لديه افكار عميقه لهذا التعاون ،مشيرا الي انه في اوقات سابقه كثيره كان هناك ارتباك لدي بلاده حول موقف مصر من العالم وافريقيا والشرق الاوسط  .
    وقال  ان السيسي يعمل علي استعاده وضع العلاقات المميزه  مع افريقيا ،والتي شهدت أوجها في فتره الرئيس الراحل عبد الناصر،كما أعطي  السيسي حياه ونفس جديد للعلاقات مع افريقيا  ، وأثيوبيا مشيرا الي خطابه في البرلمان الاثيوبي  والذي ترك اثرا ايجابيا  لن ينسي في تعزيز التقارب بين البلدين  وقال : نحن سعداء بقيادته لمصر واخلاصه في دعمها والقاره الافريقيه  ونتوقع المزيد من التقارب ،،
       كما أعرب عن سعادته بتعينه سفيرا لبلاده لدى مصر في هذه المرحلة المهمة من العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى أن القاهرة محطة مهمة جدا بالنسبة لأي دبلوماسي،  

                                                      الاستثمار والتجاره لبناء الثقه

    *ما هو تقييمك للوضع الحالي للعلاقات المصريه الأثيوبيه ؟
    -العلاقات الثنائيه قديمه وواحده من اقدم العلاقات بالمنطقه  والتي يمكن تخيلها ،وحتي في العقود الحديثه استمر ذلك فقد بدأت العلاقات الدبلوماسيه الرسميه بين مصر واثيوبيا عام 1927والبلدان كانا عضوان مؤسسان في منظمه الأمم المتحده ، وبالتالي لدينا الكثير الذي يمكن ان نعمل فيه سويا وليس فقط في  اداره الموارد المائيه.
    وأعترف انه مع ذلك فعلاقتنا الاقتصاديه ليست علي مستوي تطلعاتنا وامكانياتنا،ووبالرغم من ذلك فان حجم الاستثمارات التي تأتي من مصر  الينا خلال السنوات الاخيره  كبير وضخم وهو ما يسعد الجانب الاثيوبي جدا ،خيث تعد الأكبر من نوعها لمصر  بالمنطقه عموما.

    *ما هو حجم هذه الاستثمارات  وفي اي مجالات تتركز ؟
    -2مليار دولار هو الحجم الحالي للاستثمارات المصريه في اثيوبيا ،وتتركز في قطاعات الالكترونيات ومعداتها وصناعه الالومنيوم ،ونقدر للغايه استثمارات شركه "السويدي"في بلادنا والتي تعد واحده من اكبر اللاعبين الاقتصاديين  في اثيوبيا و تعمل ليس  فقط لتحقيق فوائد ومكاسب لها وانما دعم الاقتصاد الاثيوبي أيضا. 
    وسيتم هذا العام البدء في انشاء منطقه صناعيه تتواجد بها شركات ومصانع مصريه  تقيمها شركه السويدي،كما سيتم البدء في  انشاء مصنع مصري للدواء  باستثمارات كبيره. حيث سيجري اقامه  منطقه صناعيه للدواء.
    وهنا اود الاشاره الي ان اثيوبيا صارت حاليا مقصدا للاستثمارات سواء من امريكا اوالصين  او اوربا ومن الشرق الاوسط كذلك  ولذلك فهذا هو التوقيت المناسب لمصر.  

    *هل تتفق بأن  الفتره الماضيه قد شهدت نقص في الثقه بين الجانبين وان التعاون الاستثماري والاقتصادي  من شأنه تعزيز بناء تلك الثقه؟
    -نعم لديك حق  وهذا اعتراف جديد مني  ،ونعمل علي تشجيع مجتمعات الاعمال للتعاون لخلق هذه الثقه ..والمعروف في هذا الصدد ان البعض سواء في اثيوبيا او مصر لديهم سوء فهم وانطباع خاطيء عن الاخر فهناك من يري في اثيوبيا ان مصر يزعجها اننا نستخدم  مواردنا الذاتيه وتحاول عرقله محاولاتنا للتنميه وفي  مصر هناك من يري ان اثيوبيا ستوقف مياه النيل عن مصر ،وهنا أؤكد اننا ليس لدينا الافكار او النيه لذلك ابدا  وهذه  اعتقادات  خاطئه  قد انعكست  ذلك علي علاقات اقتصاديه مصريه اثيوبيه  مسيرتها  بطيئه لسنوات طويله. 
     
    * فما السبب وراء نقص الثقه  ؟
    -الشك وسوء الفهم وخاصه بسبب  ملف مياه النيل ،الي جانب سوء التعامل مع  هذا الملف ونقص الاتصالات والدور السلبي لبعض وسائل الاعلام،وهذه المشكلات تراكمت علي مدي اجيال متلاحقه ومسئوليه الجيل الحالي التغلب عليها ،فلا يجب ان نظل سجناء لمفاهيم الماضي.

    *ماذا عن حجم التبادل التجاري ؟
    -بلغ عام 2015والذي كانت من افضل السنوات، 240مليون دولار ،بينما،في عام 2016انخفض الي 215مليون دولار،والميزان التجاري يميل لصالح مصر ،حيث نستورد من مصر الالومنيوم والدواء والعديد من المنتجات الغذائيه. 
    ونحن سعداء بأن الميزان التجاري لصالح مصر فكثير من الشركات تستثمر في مصر ونحن نستفيد من ذلك  بشكل غير مباشر ،وزياده وانخفاض الميزان التجاري يعود الي صادرات اللحوم من اثيوبيا لمصر بدرجه اساسيه. 

    * هل هناك معوقات تعترض عمليه استيراد مصر  اللحوم الاثيوبيه ؟
    -عمليه تصدير  اللحوم من اثيوبيا لمصر  غير مرضيه بالرغم من امكانياتنا الكبيره ،المشكله تتعلق بالوفاء بالمعايير المصريه والدوليه بشكل عام  ونحاول تشجيع الشركات المصريه للمجيء والعمل واعاده التصدير لمصر وفق المعايير المطلوبه "لحوم حلال" فمصر سوق جيد وضخم واللحوم الاثيوبيه ذات جوده وسعر مناسب ونستطيع التغلب علي ايه مشاكل بصدد عمليه التصدير.

    *هل توجد مشاكل ترتبط بالنقل؟  
    -لاتوجد  أيه مشاكل في هذا الصدد.  

                                                        مجلس الأمن وحقوق الانسان

    *مصر وأثيوبيا عضوان  غير دائمين حاليا بمجلس الأمن ..حدثنا عن التنسيق المشترك بين الجانبين في هذا الشأن  والدعم المتبادل في المحافل الدوليه في ضوء دعم  مصر لوزير الخارجيه الاثيوبي  السابق لرئاسه منظمه الصحه العالميه؟
    -95?من تصويتنا  معا في في القضايا المطروحه في  الامم المتحده متشابه والعلاقات بين بعثاتنا في نيويورك ،نموذجيه حيويه وقويه ،الاختلافات فقط في بعض الموضوعات المرتبطه ببعض قضايا حقوق الانسان،وأود هنا الاشاره تحديدا لملف انتهاكات اريتريا لحقوق الانسان والذي صدر قرار بشأنه قرار من  مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحده ،   
    وأثيوبيا غير مرتاحه  من بعض التصرفات من  جانب اريتريا في منطقه القرن الافريقي و نتفهم استراتيجيه مصر في منطقه القرن الافريقي ولكن يجب  أن نتناقش بشأن ذلك بشفافيه  وذلك في هذا الجزء من العالم. 
    وبعيدا عن ذلك لا خلاف بين البلدين وهناك تقارب  في مواقفنا في قضايا سوريا وليبيا وغيرهما 
     
    *ماذا عن التعاون المشترك تجاه تحدي الارهاب؟
    -كلانا ضحيه للارهاب ،والذي يعد من أخطر التحديات التي تواجهها المنطقه،
    وقد لمست مدي معاناه مصر من هذا التحدي ومواجهتها له بكل حسم منذ مجييء لمصر.

                                               اجتماعات قادمه للجنه المشتركه

    *ماذا عن الزيارات القادمه ؟
    -سبق وان اتفق وزيرا الخارجيه المصري والأثيوبي  علي اللقاء بينهما  كل شهرين فمناقشاتهما الدوريه  مهمه جدا ،والجوله القادمه ستكون بمصر بدايه شهر سبتمبر القادم  ،ونتوقع انعقاد اللجنه المشتركه علي مستوي رفيع ، قد يكون رئاسي، نوفمبر القادم ،بحضور وزراء الخارجيه وكبار المسئولين في مختلف المجالات بالبلدين،

                                                           السد الأثيوبي الي أين!
     
    * لاشك ان ملف السد الاثيوبي يحتل مكانه بارزه في علاقه البلدين ، ولنكن صرحاء هناك انطباع لدي فئه كبيره من الشارع المصري ان اثيوبيا ماضيه في بناء السد حتي وان اثر سلبيا علي حصه مصر  من النيل..ما تعليقك خاصه في ضوء تصريحات وزير الخارجيه سامح شكري  خلال لقائه مع نظيره الأثيوبي بأن الملف يحتاج دفعه سياسيه؟
    -ابتسم السفير الاثيوبي قبل التعليق وقال : اود هنا ابراز ان النقاش بين اثيوبيا ومصر حول النيل بشكل عام والسد علي وجه الخصوص  ليس خيار وانما التزام تجاه شعبينا ولا نترك ذلك لقرار سياسي  او دبلوماسي او  خبراء مياه او صحفيين،والمناقشات الفنيه جزء من هذه العمليه.
    فكثير من السنوات اهدرت  بلا اتفاق ولا نرغب في  تكرار ذلك ،وقد عقدت الجوله الاولي من المفاوضات الفنيه في مصر في شهر ابريل وفي اديس ابابا  عقدت الجوله الثانيه في  شهر مايو ،حيث تم مناقشه عدد من الموضوعات وقضايا رئيسيه، وذلك  في  اطار توصيات المكاتب الاستشاريه.  
    فهناك التزام بدراستين حول التأثيرات الهيدرولوجية والهيدروليكية وسنوات الملأ للسد و عن التأثير البيئي  والاجتماعي للسد .
    ولا ننكر وجود خلافات ،ولكن الحل ليس تعليق المناقشات وانما تشجيع استمرار المناقشات الفنيه التي ستعقد جولتها القادمه في الخرطوم  ومن  الافضل ان يكون هذا اللقاء  قريبا.

    *يعتقد الكثيرون ان اثيوبيا تماطل حتي يتم الانتهاء من بناء السد وبالتالي يصعب اي تعديل في الانشاءات في حاله وجود توصيه من المكاتب الاستشاريه تؤكد الاضرار بدولتي المصب مصرروالسودان ..ما تعليقك؟
    اذكر  هنا باعلان المباديء الذي وقع  في الخرطوم بين رئيس وزراء اثيوبيا ورئيسي مصر والسودان. 
    وعمليه انشاء السد لا علاقه لها بالدراسات الفنيه والتي ترتبط اكثر بالملأ  والنواحي الفنيه ،وفي حاله ايه توصيه بتأثيرات سلبيه يمكن ادخال تعديلات لان الامر لا يرتبط بجسم السد وانما بالبوابات وعمليه استمرار تدفق المياه  بثبات ونؤكد انه لن يقلل من المياه المتدفقه لمصر فلدينا سدود صغيره في اثيوبيا اصبحت مصدر للمياه المستمره. 
    وهنا نقطه مهمه تستحق الدراسه الفعليه وترتبط بتأثير المياه المالحه علي النيل  والقادمه من البحر المتوسط،،
    ومره أخري يجب ان تلتقي اللجنه الفنيه  ولا نشجع اقتراح الحل السياسي،فالسياسيين يمكنهم اعطاء الاتجاه لكنهم  يجهلون المسائل الفنيه. 
     

                                                             مشاركه مصر بقمه النيل 

    *كيف تري تأثير المشاركه المصريه في قمه حوض النيل في أوغندا علي مستقبل التعاون المشترك؟
    -أود الاشاره هنا انه من الطبيعي ان تكون الدول المختلفه لديها توقعات متباينه ،وهذا اللقاء  كان الاول من نوعه لرؤساء دول الحوض واكد ان مصر لديها الرغبه للعوده بقوه لعائلتها..فلم يكن حل اي شيء مع عمليه متوقفه. 
    وكانت القمه فرصه للقاده لمناقشه التحديات التي تواجه النيل والمرتبطه بعوامل اقتصاديه واجتماعيه  مباشره  تتعلق بالنمو السكاني والبيئه والنظم الزراعيه وفقد المياه ونقص الكهرباء وكلها تحديات مشتركه،  وكانوا قادرين علي تعريفها والتعامل معها كقضايا مشتركه ،وأؤكد هنا من جديد انه لا يمكن التفكير في قضايا النيل  بدون مصر،، ونحن في اثيوبيا لا نري ابدا انه اذا كانت مصر بعيده فكل شيء علي مايرام. 
    هناك خلاف حول طريقه اتخاذ القرارات وهل بالاجماع ،كما تري مصر ، او الاغلبيه ،الي جانب الاخطار المسبق للمشروعات  التي تقيمها كل دوله وهذا رغم صعوبته للكثير من الدول الافريقيه لامور تتعلق بالسياده الا انه يمكن مناقشه اليات ذلك  بين الاخوه والاخوات ..بالطبع القضايا لم تحل
    والقمه القادمه فرصه لاستكمال المناقشات .

                                                               الأزمه القطريه والتأشيرات

    * كيف تري التطورات المتلاحقه فيما يخص بالعلاقات بين مصر والسعوديه والبحرين والامارات من ناحيه وقطر من ناحيه أخري في ضوء مساندتها للارهاب بالمنطقه؟
    -أعتقد ان هذه الخلاقات   وان كانت تتعلق بالعائله  الواحده الا انه قد تكون غير ذلك من ناحيه اخري.
    ونري ان الحل يجب ان يتم  من  خلال المفاوضات والمناقشات ودعم مبادره الكويت،والتي تدعمها أثيوبيا تدعم بشده ،حيث محاوله  الحلها الودي بالجلوس معا ولدي المنطقه خبره من تطورات سابقه في سوريا والعراق ،فلا احد يعلم الي اين يمكن ان تصل الامور  في حاله عدم الحل وهو ما سيعد فشل للانسانيه فتكلفه العوده لسوريا وليبيا باهظه فقد خسرت هذه الدول الكثير من الاموال والارواح  ولذلك لا نريد ازمه جديده
    من ناحيه اخري يجب علي الجانب القطري التجاوب  من خلال التفاوض وأذكر هنا بموقفنا في السابق من قطر وتحديدا في عام 2008 حيث اتخذنا قرار بقطع العلاقات معها   بعدما وجهنا اتهام لها  بدعم "الإرهاب" بالقرن الأفريقي،ولم نكن سعداء بهذا القرار ،وعادت العلاقات بعد ذلك ،فيجب ان نتعلم من الدروس.
    واري  انرمصر قدمت اسباب قويه ومع ذلك فالجلوس سويا امر مهم وعلي جامعه الدول العربيه  ان تتحمل مسئوليتها  ازاء التعامل مع هذا الوضع .


    *كان هناك مشاكل ارتبطت برفض منح التأشيرات للدخول الي اثيوبيا لعدد من الصحفيين خاصه خلال فتره السفير السابق  ..ما هو الوضع الآن في ظل تواجدك كسفير جديد لبلدك ؟
    -لا توجد ايه مشكله ويمكن الرجوع اليّ في حاله اي تعثر في منح هذه التأشيرات.

    -أخيرا في بدايه اللقاء قدم السفير الاثيوبي الشكر لنا لاعطائه هذه الفرصه في الحديث،كما عرض السفير تقديم واجب الضيافه من " شاي الي مياه" ،وقالها بالعربيه،وبالفعل طلبنا المياه مع التأكيد ان تكون من الحصه الاثيوبيه وليست المصريه خاصه وانها لا تكفينها ،فضحك السفير.