رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير التنفيذي : شريف خفاجى

القاهرة - الأحد، 23 يوليه 2017 04:44 م

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير التنفيذي
شريف خفاجى

مجدي محب: الطفيليات بريئة من النفوق الجماعي للأسماك

  • حاتم حسني
  • الأحد، 25 يونيو 2017 - 05:51 م

    الدكتور مجدي محب الدين أستاذ الكيمياء الحيوية وسلامة الغذاء بالمركز القومي للبحوث
    الدكتور مجدي محب الدين أستاذ الكيمياء الحيوية وسلامة الغذاء بالمركز القومي للبحوث

    * طفيليات الأسماك حالات فردية وغير مقلقة
    * المعاملات الحرارية تحمي الإنسان من أضرار الطفيليات  


    أصبحت الثروة السمكية اليوم بمثابة الأمل في تعويض النقص الكبير في البروتين الحيواني الذي يعاني منه الشعب المصري ، وخصوصا بعدما تجاوز سعر الكيلو اللحوم البلدية حاجز الـ100 جنيه، حيث يحتاج الإنسان من 19 إلى 25 جرام بروتين يوميا.   

    وأثار اكتشاف طفيليات يمكن رؤيتها بالعين المجردة في بعض الأسماك ذعرا شديدا بين المواطنين ، مما دفعنا لاستقاء المعلومات من أهل العلم حول خطورة هذه الطفيليات ولإجراءات الواجب إتباعها لتجنب الإصابة بأي أمراض قد ترتبط بتناول الأسماك، فكان لنا هذا اللقاء مع الدكتور مجدي محب الدين أستاذ الكيمياء الحيوية وسلامة الغذاء بالمركز القومي للبحوث.

    * ما حقيقة مرض الأسماك في بعض البؤر والبحيرات؟
    الأسماك هي كائن حي لذلك فهي عرضة للإصابة بكافة الأمراض التي تصيب الكائنات الحية سواء فيروسية أو بكتيرية أو فطرية أو طفيلية وربما تكون طحلبية لأن البيئة التي تعيش فيها الأسماك غنية بالطحالب ، بالإضافة إلى الأمراض العضوية مثل ضعف النظر والالتهاب الكبدي وغيرها، والطفيليات قد تكون داخلية أو خارجية ويمكن رؤية الطفيليات الخارجية بالعين المجردة ، بينما يصعب رؤية الطفيليات الداخلية لأنها قد تكون في الأحشاء أو في الدم وفي مثل هذه الحالات يصعب رؤيتها إلا من خلال فحص معملي أو مجهري.

    * ما تعريف الطفيل؟
    الطفيل كائن ضعيف لا يستطيع أن يحيا بذاته ولابد له من عائل يتطفل عليه حتى ليستمد مغذياته ومكونات حياته .. والعائل قد يكون عاما أو متخصصا ، ولكنه غالبا ما يكون متخصصا في الأسماك فقد نجد طفيل في أسماك البحر الأحمر ولا نجده في أسماك البحر الأبيض ، كما نجد أن أغلب طفيليات المياه العذبة غير متواجدة في البحار والمحيطات .. ونتيجة لهذا التعايش التكافلي بين الطفيل والعائل نجد أن الطفيل لا يسعى لقتل العائل ويحاول الحفاظ عليه لأنه مصدره في الغذاء ، ولكن نتيجة هذه الحياة التكافلية قد تكون مفيدة في حالات معينة مثل بكتيريا القولون في الإنسان التي تتغذى على الفضلات والتي لن يستفيد منها حسم الإنسان وتمد الجسم بمجموعة فيتامينات بي المركبة ، وقد تكون بعض الطفيليات مضرة مثل البلهارسيا والاسكارس والإنكلستوما في الإنسان ، وطفيليات أخرى قد تصيب حيوانات المزرعة والأسماك والدواجن. 

    * وأين يكمن ضرر الطفيليات إذا؟
    هذا الضرر قد يأخذ أشكالا متعددة أولها هدم بعض الأنسجة ، وهو ما يحدث في الأسماك من جراء الإصابة بالدودة لحلزونية أو الشريطية التي قد تتواجد على الرقبة أو في الزعانف أو الخياشيم ، حيث تصاب هذه الأماكن بهدم موضعي للأنسجة التي التصق بها الطفيل، وقد يكون تأثيره على حركة الدم وسوائل الجسم التي يمتصها الطفيل ليستمر في الحياة ، وقد يتمثل الضرر في إصابة العائل بالهزال ونقص المناعة والضعف العام نتيجة لوجود من يشاركه في غذائه ؛ وهو ما يهيئ العائل ويجعله عرضة للإصابة بالثانويات مثل الإصابات الميكروبية أو الفطرية التي يمكن أن تقضي على حياته.

    * هل جميع الأسماك عرضة للتلوث والإصابة بالفطريات؟
    بالطبع نعم مثلها في ذلك كمثل الإنسان في مختلف دول العالم، ولكن غالبا يصعب ملاحظة الطفيليات وخصوصا في صيد الشباك الذي يكون بكميات كبيرة.

    * ما أشكال وأحجام الطفيليات؟
    تتراوح أحجام الطفيليات ما بين أجزاء المليمترات إلى 1.5 بوصة إي ما يساوي حوالي 4 سنتيمترات، وقد تكون داخلية يصعب رؤيتها أو خارجية مرئية.

    * ماذا يحدث للإنسان عن تناوله أسماك مصابة بالطفيليات؟
    النتائج تتوقف على نوع المعاملة الحرارية التي تتعرض لها الأسماك ، حيث أن تعريض الأسماك لدرجة حرارة تتجاوز الـ60 درجة مئوية لمدة 5 دقائق كافي للتخلص نهائية من أي إصابة فطرية ، كما أن التجميد يعد من المعاملات الحرارية وهو قادر على القضاء على الطفيليات عند درجة حرارة  32 إلى 60 تحت الصفر لمدة 18 ساعة وهو ما يسمى بالتجميد الصناعي وهو غير متاح في المنازل ، ولكن الخطورة الحقيقية تتمثل في تقديم الأسماك بدون معاملات حرارية ، كما يحدث في بعض الأكلات الصينية واليابانية مثل السوشي الساشيمي والسيفيشي وغيرها.

    * بما أن الأسماك المملحة من الأكلات المفضلة لدى الكثير من المصريين .. فهل التمليح قادر على قتل الطفيليات ؟
    التمليح العادي غير قادر على قتل الطفيليات ، ولكن لابد من تعديل درجة حموضة الوسط الذي يتم فيه التمليح لتصل إلى "أس هيدروجين 4.5 PH" وهو ما يسمى بـ"تركيز الهيدروجين في الوسط" والذي يتم التحكم به عن طريق الـ"ستريك أسيد" والـ"أسيتيك أسيد" بواسطة مركبات عديدة أبسطها عصير اليمون وملح الفواكه.  

    * إذا هل إضافة الليمون إلى الأسماك خلال مراحل التمليح خطوة كفيلة بضمان أمانه؟
    الوسط اللا هوائي الذي يتم تهيئته لتمليح الأسماك "صناعة الفسيخ" ، يمثل المناخ المناسب لتكون البكتيريا اللا هوائية "كلستورديوم" القادرة على التعايش مع عدم وجود الأكسوجين ، ولكن إضافة التركيز الحامضي إلى الملح مع الوسط اللاهوائي كفيل بالقضاء على البكتيريا وأي طفيليات ضارة.

    * كيف يستطيع المستهلك العادي التعرف على الأسماك المصابة بالطفيليات؟
    إصابة الأسماك بالطفيليات يمكن معرفته ظاهريا حتى وإن كان الطفيل نفسه غير مرئي ، وذلك عن طريق ملاحظة نسيج السمكة ، حيث يظهر على نسيج السمكة المصابة شكل صليبي أو شريطي مع ألوان متعددة.

    * هل يستحق ظهور بعض الإصابات الطفيلية هذه الحالة من الذعر التي أصابت الشعب المصري مؤخرا؟
    إذا قارنا الحالات الوبائية المنشورة في أمريكا واليابان والدول الاسكندنافية وأوروبا الشرقية وآسيا ، بما تم رصده في بعض البؤر بمصر ، سنجد أن هذه الإصابات لا تزيد عن 40 حالة وهو رقم ضئيل جدا ولا يستحق المقارنة إطلاقا ما باقي الدول التي تم ذكرها ، فلإصابات هناك بالآلاف ، كما أن الإصابات الطفيلية فردية ولا تأخذ الشكل الوبائي ، تماما مثلما يحدث في الإنسان حينما نجد أن الكثير ممن استحموا في الترع لم يصابوا بالبلهارسيا، ونجد غيرهم أصيبوا بمجرد نزولهم ولو لمرة واحدة بسبب تصادف نشاط دودة السركاريا خارج قوقعها في وقت تواجدهم، وبالتالي فإن الطفيليات بريئة تماما من بعض ظواهر النفوق الجماعي للأسماك التي يتم رصدها من وقت لآخر.