ما أحلى الرجوع إليها

ياسر رزق

ياسر رزق

ياســـــــــــــــــــر رزق

هاجرت من داري مرتين‮:‬مرة من منزلي في يونيو عام‮ ‬1967‮ ‬مع الاحتلال الإسرائيلي لسيناء‮، ومرة من بيتي في أغسطس عام‮ ‬2102‮ ‬علي يد الاحتلال الإخواني للسلطة‮.

عدت في المرة الأولي إلي الإسماعيلية بعد أن هزمنا الصهاينة‮، وها أنا أرجع إلي داري في‮ «‬أخبار اليوم‮» ‬بعد أن أسقطنا حكم المرشد‮... ‬وما أحلي الرجوع إليها.

آخر ما كتبت في الأخبار منذ‮ ‬17‮ ‬شهرا بالضبط وقبل إقصائي من رئاسة تحريرها بثلاثة أيام،‮ ‬كانت بعنوان‮ ‬«جملة اعتراضية في تاريخ الوطن‮».‬

قلت فيه‮: ‬كان يقيني ولم يزل أن خصخصة توجهات الصحف القومية لحساب جماعة الإخوان هو الفصل الأول في خطة تليين مؤسسات الدولة الصلبة واختراقها والهيمنة عليها‮ وقد كان‮.‬

وقلت‮: «الأيام دول،‮ ‬والسلطة دوارة بين حكومات وأشخاص‮. ‬بعضها يطول عمره،‮ ‬وبعضها يقصر،‮ ‬وبعضها لا يعدو أن يكون جملة اعتراضية في تاريخ الوطن‮»‬.‬. وقد حدث‮.‬

رجعت إلى داري عصر الخميس بعد أن ودعت زملائي في جريدة‮ ‬«المصري اليوم‮»‬،‮ ‬التي أكرمت وفادتي رئيسا لتحريرها،‮ ‬وبددت أسرتها قدرا كبيرا من إحساسي بالاغتراب القسري‮.‬

أدلف إلي بهو المبني التاريخي لدار‮ «‬‬أخبار اليوم‮»،‮ ‬كأني فارقتها منذ دهر‮. ‬تطل عليّ‮ ‬الوجوه التي أعرفها وأحبها‮. ‬إنهم أهلي وناسي‮. ‬عشت معهم وعاشوا معي ثلاثين عاما منذ التحقت صحفيا متدربا بهذه الدار العريقة‮. ‬تجمعنا مشاعر دافئة متبادلة،‮ ‬وذكريات رائعة في أيام العمل وليالي السهر من أجل وطننا الصغير‮ ‬«أخبار اليوم‮».‬

ألمح‮ ‬«الجرس النحاسي‮» ‬الذي طالما دوي رنينه في شارع الصحافة،‮ ‬في صبيحة أيام انفرادات صحف‮ «أخبار اليوم‮»‬.. ‬أجده منزويا في أحد الأركان‮.‬

أرنو إلى عمق البهو،‮ ‬حيث صور رؤساء مجلس إدارة دار‮ «أخبار اليوم‮»‬ ‬علي مر تاريخها،‮ ‬يتصدرهم المؤسسان مصطفي وعلي أمين،‮ ‬والأساتذة هيكل وموسي صبري وسعيد سنبل وإبراهيم سعده‮. ‬وأدعو الله أن يهديني إلي نهج هؤلاء الرواد والبنائين العظام‮.‬

أطوف بأقسام المطابع في المبني التاريخي،‮ ‬وأصافح زملائي المخضبين بعطر الطباعة،‮ ‬يفوح منه أحلي عبير ينعش الفؤاد‮.‬

مع زملائي،‮ ‬مديري قطاعات مؤسسة دار‮ «‬أخبار اليوم‮»‬،‮ ‬أجلس لأتلقي تقارير مبدئية عن أوضاع الدار‮.‬

‮«أخبار اليوم‮»‬ ‬ليست استثناء مما جري لمصر كلها في عام حكم الإخوان‮.‬.البيانات والأرقام صادمة،‮ ‬لكنها لم تصبني بإحباط،‮ ‬بل استنفرت في نفسي كل طاقات التحدي‮. ‬نحن في‮ «أخبار اليوم‮»‬ ‬لا نعرف اليأس،‮ ‬وليس في قاموسنا كلمة‮ «مستحيل‮».‬

مفاتيح النجاح والانطلاق بأيدينا في أسرة دار‮ «‬أخبار اليوم‮»‬،‮ ‬روشتة التفوق نعرفها،‮ ‬جربناها طويلا،‮ ‬هي مزيج من العمل والعرق والإخلاص والحب‮. ‬والله المستعان‮.‬

أما قارئنا العزيز‮.. ‬فنعده بتطوير شامل مرتقب لصحف‮ «أخبار اليوم‮»‬ ‬وبوابتها الإلكترونية مهنيا وتقنيا،‮ ‬ونعاهده بأن تكون دار‮ «أخبار اليوم‮»‬‬صوت الشعب والجماهير المدافع عن حقها في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية‮.‬

صحف‮ «أخبار اليوم‮»‬‬لن تكون‮ «ملك يمين‮»‬ ‬لكرسي سلطة،‮ ‬يجلس عليه فرد أو جماعة‮.‬.هذا الزمن وليّ‮ ‬ولن يعود‮.

تعليقات

فيسبوك

موقع أخبار اليوم

أضف تعليقاً





تعليقات

1

عود حميد ان شاءالله

بواسطة : Fatma Salem El kady

اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين . باذن الله هذا شعارنا اجمعين لذا اعادنا الله منتصرين فى 67 ورجعنا لمنازلنا وكنا نقبل تراب الاسماعيلية تراب القناة العظيمة الذى ضحى من اجلها ومصر الكثيرون من شباب. واباء وانت يابن القناة اول من يعلم فكنا نستقى من والدك العظيم رحمه الله تاريخ هذه المنطقة ومصر كلها وكلنا منذ العودة. عملنا على اعادة الحياة لبلدتنا الصغيرة الجميلة واحسن مما كانت وحاربنا كثير. من الفساد. وحوربنا لذلك واستبعدنا من اماكن تفوقنا بها. لكن الله معنا واعادنا. للاحسن. وهكذا عودتك الحميدة لحبك الاول لتعطيها الافضل ولا تخشى فى الحق لومة لائم والله ينصرك. دائما. والمليون لم يعد يصلح فى حسابات اليوم. فاقول لك مليار مبروك وحمد لله على سلامة الرجوع. لانه فعلا. ما احلى الرجوع. اليها !!!

تقييم

2

اتمنى للك كل التوفيق

بواسطة : صفوت احمد

اتمنى لك كل التوفيق والنجاح الباهر لان انت من اصل طيب وناجح ومتألق دائما بالتوفيق بأذن الله

تقييم

خــــدمة الرسائل القصيرة

اعلانات الشركات بالجريدة