حوار: عبد الهادى عباس


فى حوار بوابة أخبار اليوم مع د.يسري عبدالمحسن أستاذ الطب النفسي الشهير طرحنا عليه العديد من الأسئلة المرتبطة بتحليل الشخصية المصرية قبل الثورة وبعدها.



** ما أهم التغيرات التى تميزت بها نفسية المصريين قبل الثورة وبعدها ؟


- عندما نتكلم عن حالة المصريين النفسية، لاشك أن الثورة كان لها أثر إيجابي علي أى إنسان يتفاعل مع الأحداث ويعيشها بوجدانه ومشاعره وأحاسيسه، أما نوعية الأثر فتختلف حسب المفهوم المصري عن الثورة، وبناءاً عليه تختلف حسب طبيعة الإنسان والشريحة الاجتماعية التى ينتمى إليها.


** للأستاذ العقاد مقولة شهيرة يقول فيها الناس عبيد عاداتهم، هل أصبح التظاهر من عادة المصريين؟


- لا نستطيع أن نقول على عمليات التظاهر أنها عادة، ولكن ما حدث أن المناخ تغير بشكل مفاجئ من النقيض إلى النقيض، من كبت وقهر وقمع إلى حرية وبلا حدود وبناء عليه كان رد الفعل عنيفاً وغير محسوب وهذه هى المشكلة، لأنهم لم يتحولوا بصورة تدريجية ولذلك هم معذورون فى مطالباتهم بهذه الصورة غير المحكمة وغير المنضبطة.


** ما رأيك فى أداء المجلس العسكرى وهل هو صادق بالفعل فى نيته تسليم السلطة؟

- يقينى يقول إنه لا يصح إلا الصحيح، خاصة بعد أن أصبحت القوة الرادعة الجبارة هى قوة الشعب، وأنه لا توجد قوة تستطيع أن تقف أمام زحف الشعوب، وهذه قواعد عامة فى تاريخ الشعوب عموماً وخاصة فى تاريخ شعب مصر، وأنا فى يقينى أن المجلس العسكرى يعى هذا جيداً ولا يمكن أن يفكر فى أن يحتل منصة الحكم رغماً عن الإرادة الشعبية.


** وما رأيك فيما رأيناه من شباب الدعاة أثناء الثورة؟

- نعم هؤلاء مثلهم مثل شباب الثورة فهم جزء من المجتمع وجزء من الشباب وهذا دور ليس بمستغرب عليهم، وينطبق عليهم ما ينطبق على الشباب العاديين؛ والأزهر لابد أن يعي هذا، لأن مفهومنا عن الأزهر أن شيوخه رجال كبار فى السن وأئمة وعلماء ولهم تاريخ أزهرى كبير جداً؛ ولكننا لم نلتف إلى متوسطي العمر من الشباب الأزهريين، ولابد أن يشارك هؤلاء فى صناعة القرار ويعتلوا المراكز حتى فى الأزهر نفسه.


** ماذاعن الفتنة الطائفية وهل كانت صناعة أمنية وسقطت بسقوط النظام أم سنظل نرى هذا الخطر محدقا بالأمة المصرية حتى بعد قيام الثورة؟

- أعتقد أنه سيظل هناك من يؤجج ومن يندس من يحاول أن يورط الناس فى الفتنة الطائفية، ولكن الوعى كلما يزداد كلما توقف مفعول هذه الفتن ومن يعمل على إشعالها؛ والحرص هنا مهم جداً، والإحساس بالوطنية  والمواطنة وزيادة وعى الناس وتثقيفهم، لابد أن تستمر هذه الأمور كلها؛ وأعتقد أنها لو استمرت ستنتهى بالتدريج هذه الفتن بل و سيتم وأدها فى مهدها.


** تخوف الكثيرون من العدد الكبير للإسلاميين فى البرلمان ما رأيك؟

- أنا أتصور أن عجلة التاريخ وعجلة حركة الحياة لن تعود إلى الوراء وأكرر ثانية أن القوة قوة الشعب وقوة الأغلبية مهما كان هناك ادعاء بأنهم جهلة أو مغيبون أو بسطاء أو غير مثقفين، وإذا حاد الإخوان والسلفيون عن اللعبة السياسية الحقة بما فيها من عدالة وحرية وديمقراطية وغيرها وبدأوا ينشرون مبادئ لا تتفق مع مبادىء الشعب المصرى سيفشلون ولن يستطيعوا أن يواجهوا قوة الشعب.


** هل ترى أن الأزهر يجب أن يكون له دور سياسى بجانب دوره الدعوي؟

- الأزهر ومن خلال الدعوة لابد أن يساهم فى المسار السياسى. ولا أقصد هنا بالتسييس أن يكون فى صورة التابع لقوى أخرى، وإنما التسييس النابع من داخل ذاته ومن خلال الدعوة، بمعنى أن يسعى لحل كل القضايا السياسية من خلال الدين والدعوة، وحل القضايا المجتمعية بمفهوم الدين والدعوة.


** كطبيب نفسى..هل ترى أن التطرف الدينى نوع من المرض النفسى هرباً من مشاكل أخرى؟


- من ضمن المفاهيم عن الإنسان السوي من الناحية النفسية؛ هى مفاهيم الاعتدال، بمعنى أن السوي نفسياً هو المعتدل والبعيد عن القطبين، اليسارى واليمينى، وهو البعيد عن التطرف ومن هو متوائم ومتواكب مع الجموع ولا ينتمى إلى خانة أو ركن من الأركان بمعنى أن الصحة النفسية تستلزم الاعتدال والاستنارة.


** ما الذى تتمناه فى رئيس مصر القادم؟

- أتمنى أن يكون من الشباب، القوة، بُعد النظر، البصيرة الثاقبة، الحزم، سرعة اتخاذ القرار، العدل المطلق، أن يقول كلمة الحق ولا يخشى فيها لومة لائم؛ وأنا أقول إن مصر دولة مؤسسات فإذا أقيمت المؤسسات بصورة طبيعية مستقيمة وعلى أكمل وجه فأى إنسان يستطيع أن يحكم مصر، فبناء المؤسسات هو الأهم مع عدم إعطاء الرئيس صلاحيات مطلقة كما كان فى السابق، لذلك أنا أحبذ النظام البرلمانى، فطريق الديمقراطية يأتى بالتدريج، ويأتى  بالإيمان بها، ويأتى بعدم الرجوع إلى الوراء ثم تستمر وتنتشر حتى تصبح أمراً واقعاً.