رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير التنفيذي : علاء عبدالهادي

القاهرة - السبت، 27 مايو 2017 08:09 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير التنفيذي
علاء عبدالهادي

أستاذ علم المبيدات د . سميح منصور ..

سموم على مائدة المصريين

  • حوار محمد متولي
  • الإثنين، 17 أبريل 2017 - 11:04 م

    أستاذ علم المبيدات د . سميح منصور
    أستاذ علم المبيدات د . سميح منصور


    الأسلوب الخاطئ في تنظيف المنتجات الغذائية هو السبب الرئيسي للإصابة بالتسمم فكافة المنتجات الزراعية بها متبقيات مبيدات والتي نتناولها يومياً ، فأضرارها لن تظهر في يوم وليلة ولكن مع الوقت تؤدي إلى ضعف المناعة، وتبدأ السموم المخزنة فى دهون الجسم بالتحرك للمهاجمة وما هو سينتهي به المطاف إلى الإصابة بالأمراض المزمنة..

     هذا ما أكده الدكتور سميح عبدالقادرمنصور أستاذ علم المبيدات والسموم البيئية بالمركز القومى للبحوث،وممثل مصر فى الاتحاد الدولى للسميات، وعضو اللجنة الوطنية للمجلس الدولى للعلوم »إكسو« .

    وأشار منصور إلى ان هناك إحصائيات منظمة الصحة العالمية وعدد من الجمعيات الأوروبية الخاصة بصحة الغذاء، أكدت زيادة فى أعداد المصابين بالأمراض «المزمنة» بمصر من العام السابق، حيث وصلت أعداد المصابين بمرضى السكري إلى ١١ مليون مريض خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الزيادة المستمرة في أعداد المصابين بفيروس التهاب الكبد الوبائي التي بلغت نسبتها ٢٢٪ من المصريين، أي بمعدل إصابة وصل إلى مليون مواطن، وضعف جهاز المناعة ٤٠٪ وأمراض الصدر ١٥٪ والسرطان ١١٪.

    في البداية ما المشاكل التى تهدد غذاء المصريين؟
    - الإسراف فى تناول الطعام يعد  أخطر شئ يعانى منه المصريون لانه يتسبب فى تراكم السميات داخل الجسم وهو ما حذر منه الرسول فلابد يكون هناك توازن ما بين الطعام والشراب وهو ما نعبر عنه بأن الإنسان عندما يأكل كميات بسيطة تكون السميات أقل وعندما يأكل اكثر تكون كمية السموم أكبر وبالتالى يصاب بالأمراض ثم يسأل الطبيب، عن أسباب مرضه، فالمائدة تحتوى على الكثير من السموم المتواجدة فى كافة انواع الغذاء بنسبة تصل إلى ١٠٠٪ وهذا لا يعنى ان يحرم الانسان نفسه من الطعام خوفاً منه ولكن الأكل بالمعقول واتباع الأصول السليمة فى اختيار مصادر الغذاء وتنظيف الخضراوات والفواكه جيدا سيقلل من نسب التعرض للإصابة بأى مرض وكذلك ممارسة الرياضة تساعد على تقوية المناعة إلى جانب القوة الجسمانية وبالتالى مقاومة اكبر لأى سموم.

    فى احيان كثيرة يفضل البعض الألبان «السائبة» عن المعلبة؟
    - الالبان المعلبة تتم فى اشترطات صحية محددة اما السائبة فتتعرض فى الغالب للغش وبعض التجار يضيفون مادة «الميلامين» إلى بعض منتجات الألبان وهى بودرة بيضاء ويطلق عليها بودرة سيراميك وهناك منتجون للألبان يمارسون أعمال «الغش»، بوضع هذه البودرة بحجة أنها ترفع من نسبة البروتين لأن بها نيتروجين ولكن بعد عدة سنوات اكتشفت البحوث نتائج «كارثية»، فى الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وهى أن الكلاب التى يتم تربيتها هناك على هذه المنتجات تتعرض للإصابة بالحصوات فى الكلى، مما يؤدى إلى الفشل الكلوى، ثم أجريت دراسات أخرى على الإنسان وتم التأكد من تسببها فى الإصابة بالفشل الكلوى، هذا بالإضافة إلى أن بعض البائعين يلجأون إلى إضافة الفورمالين إلى اللبن السائب لإطالة مدة حفظه علما بأن مادة الفورمالين مسرطنة وتسبب عقم الإنسان.

    وكيف يمكن أن نقارن بين اللبن السائب والألبان المعبأة؟
    - اللبن السائب هو الأكثر عرضة للغش ولكن الألبان المعبأة ذات الماركات الشهيرة لا تستطيع الغش لأنها تحافظ على سمعتها ولا تضحى بها وخاضعون لمراقبة دورية، ولكى تكتشف الغش إذا وجدت رواسب فى اللبن بعد الغليان فهذا يعنى أن به بودرة للغش وكذلك إذا شعرت بطعم مختلف إلى حد ما فى اللبن يجب ان تلقيه بالقمامة لأن به فورمالين وهو من الأنواع المسرطنة كما ذكرنا سابقا.

    حاسة الشم
    هذه المخاطر تقودنا إلى كيفية التعامل مع المنتجات الغذائية؟

    - هناك أبحاث ودراسات أجريت على كافة أنواع الثمار بالعالم سواء من الخضراوات او الفاكهة لكيفية التخلص من سموم متبقيات المبيدات وأيضا السموم الفطرية التى تسبب مرض السرطان مباشرة، منها اعتماد ربة المنزل على حاسة الشم والشكل الظاهرى للثمرة أى لا يكون عليها أى شئ يشبه البودرة بكافة ألوانها ويجب تطبيق قاعدة «كل ما يمكن أن يقشر يجب تقشيره والتخلص من قشرته»، فهى تنطبق على كافة أنواع الفاكهة وبعض الخضراوات ذات القشرة مثل الخيار لأن القشرة هى مركز تراكم السموم لأن «لب الثمرة» لا تصله المبيدات، فمثلاً الجوافة والتفاح والمشمش والخوخ عند زراعتها يتم رش أشجارها بالمبيدات مرة على الأقل أسبوعياً لحمايتها من الآفات الحشرية، وهو ما يستوجب تقشيرها لاحتواء القشرة على مركز السميات ممثلة فى متبقيات المبيدات.

    وماذا عن البطاطس؟
    - لابد من تقشير البطاطس حتى فى حالة طهيها «مسلوقة» وأجرينا بالمركز القومى للبحوث عدة ابحاث ونتج عنها أن ٩٥٪ من المبيدات متراكمة على قشرة البطاطس وإذا قامت ست البيت بسلق البطاطس بقشرتها فهى بذلك أدت إلى توغل متبقيات المبيدات داخل البطاطس بأكملها لأن بعض المبيدات لا يتم القضاء عليها بالحرارة.

    والحل؟
    - ننصح قبل طهى البطاطس أن يتم تقشيرها وحينها ستشعر بطعم مختلف وأفضل بكثير وبشكل صحى، ومن الأفضل عند شراء البطاطس التعرف على وجود المبيدات على قشورها، من خلال وجود بودرة بيضاء يجب ان يوقن المواطن بأنها مبيدات وأن هذه الثمار غير صالحة للاستهلاك لأنها كانت مجهزة للحفظ كتقاوى، وهو ما يحدث من بعض التجار من ضعاف النفوس، استغلالا لتهافت المستهلكين على شراء البطاطس، وارتفاع أسعارها، ويقوم بطرحها بالأسواق دون إزالة او غسلها من المبيدات الكثيرة المتراكمة عليها، ومن الضرورى تشديد الرقابة على تجار تقاوى البطاطس للحد من هذه المخالفات، وتشديد الرقابة على الأسواق وضبط التجار الغشاشين حتى لا يتضرر المواطن.

    ورقة ورقة
    وكيف تنصح المستهلك فيما يتعلق بالمنتجات الورقية؟

    - إذا كانت الثمار ورقية كالملوخية أو الجرجير أو الخس أو الفجل يجب ان تغسل ورقة ورقة تحت الماء الجارى ثم إحضار طبق بلاستيك يتم وضع 2 لتر مياه به ثم يتم اضافة قليل من بيكربونات الصوديوم او الخل ثم توضع الثمار بالطبق وتترك لمدة 5 دقائق مع التقليب ثم إخراجها، وغسلها مرة اخرى بالمياه العادية، وفائدة الخل أو البيكربونات أنها تقوم بتكسير كل بقايا المبيدات الموجودة على سطح اى ثمرة فمثلاً «الخس» فبالقرب من قلب ثمرة الخس وبين أوراقه، توجد ديدان تضع بيضها عليه وكذلك بكتيريا لا ترى بالعين المجردة لذا لا يجب ان تقوم ست البيت بغسلها كاملة بل يتم تقطيعها وغسلها ورقة ورقة تحت الماء الجارى.

    وما هى الأجزاء الأكثر خطورة على مستهلكى الأسماك؟
    - بالنسبة للأسماك هناك مواطنون يحبون أكل رأس السمكة وجلدها والذيل وبعض الأنواع يتم أكل الأحشاء إلا أن هذا يعد خطراً على صحته لأن السموم تكون متراكمة فى هذه الأجزاءعلى شكل دهون وهو يأكلها، والأسماك البحرية هى الأقل تعرضاً لأى نوع من انواع السموم تليها الأسماك النيلية والأسوأ اسماك المزارع لأن البعض يقوم بإلقاء مخلفات وفضلات ليأكلها السمك و«يرعرع» وهذا ما نراه فى اسماك البلطى الكبيرة غير الطبيعية، لذا تناول الأسماك بنسبة معقولة يكون له فائدة  صحية ولكن الاسراف هو الخطر ويفضل ذات المحتوى الدهنى الأقل مثل سمك موسى والبلطى متوسط الحجم لأنه كلما كثرت بها الدهون كان تخزين السموم بها اكثر وبالتالى اسوأ مثل سمك البورى وسمك الثعابين.

    وماذا عن البرامج القاسية لإذابة الدهون بالجسم ؟
    الكثير من الشباب والنساء عندما يريدون اجراء ريجيم للتخسيس يقومون باتباع ريجيم قاسٍ يتسبب فى اذابة كافة الدهون بالجسم لذلك نرى الكثير منهم بعد التخسيس بأن يكون وجههم معتلا ويبدأون فى الشعور بالمرض وذلك لأن الدهون التى كانت بالجسم كانت تحمل سموما مخزنة على مر الزمان وعندما أذيبت كافة الدهون بدأت السموم بالتحرك فى الكبد والقلب والإضرار بصحة الإنسان، لذا لا يجب اتباع مثل هذه النوعية من الريجيم القاسى ولابد من توافر الدهون فى الجسم بنسبة معينة ودائما يجب استشارة الطبيب قبل البدء فى اى ريجيم.

    مركز السموم
    وماذا عن الوجبة المفضلة للمصريين... الفسيخ؟

    - تسمم الفسيخ يكلف الدولة كثيرا فكل حقنة تصل تكلفتها بما لا يقل عن ٢٠ ألف جنيه، ولكى ننقذ حياة المواطن من التسمم نحتاج ٣ حقن لعلاجه، وبالتالى التكلفة تصل إلى ٦٠ ألف جنيه والدولة تتحمل جزءا كبيرا من تكلفتها وقد تعطيها مجاناً فهى غير متوافرة فى المستشفيات العادية ومتوافرة بمراكز السموم فقط.

    وما مخاطر السموم على «الأجنة»؟
    - تشوهات الأجنة هى اخطر من مرض السرطان فالمرأة الحامل عندما تتعرض لنسب بسيطة لهذه السموم خاصة فى الفترات الأولى من الحمل ينعكس على الجنين وقد يولد مشوها او بإعاقة ما وليس لها علاج فالطفل إذا ولد مشوهاً لن تستطيع علاجه ولكن مرض السرطان له علاج على الاقل، لذا اثناء الحمل عند استشارة الطبيب يأمر بعدم تناول أى نوع من الأدوية وحتى حبوب «الاسبرين» ولذلك فالطعام يجب ان يكون نظيفاً وصحياً وكذلك يجب الابتعاد عن الوجبات السريعة أو ما يطلق عليها وجبات «التيك اواى»، لأن اكل البيت افضل مليون مرة من اكل المطاعم.. وتتبع كافة الخطوات فى تنظيف الخضراوات والفاكهة بشكل سليم.. فمعظم الأمراض نتيجة سموم الغذاء أو متبقيات المبيدات، وتناول مضادات الاكسدة والموجودة فى كافة انواع الخضراوات والفاكهة هى التى تقاوم الأمراض التى تهدد الجسم.