رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير التنفيذي : علاء عبدالهادي

القاهرة - الجمعة، 26 مايو 2017 11:24 ص

رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير التنفيذي
علاء عبدالهادي

»بوابة أخبار اليوم« ترافق النيابة الإدارية في جولة ٥ ساعات بمستشفى «العباسية»

  • جودت عيد
  • الخميس، 13 أبريل 2017 - 12:57 ص

    المرضى ينامون على الأرض.. الأسرة متهالكة.. دورات المياه غير آدمية على مدار 5ساعات متواصلة، بدءا من التاسعة صباحا، وحتى الثانية ظهرا، رافقت «الأخبار» أعضاء النيابة الإدارية خلال معاينتهم الميدانية المفاجئة، لمستشفى الأمراض النفسية والعصبية بالعباسية.

    رصدنا بالصور مظاهر الإهمال الإداري والصحي من قبل المسئولين بالمستشفى، تجاه المرضى النفسيين، خاصة من يعالجون على نفقة الدولة، مقارنة بالمرضى الذين يعالجون على نفقتهم الخاصة، كما رصدنا مظاهر أخرى منها، انتشار مياه المجارى، وسوء النظافة داخل دورات المياه، والعنابر العلاجية، إلى جانب نقص الأدوية وغياب أطباء وممرضين عن العمل دون اذن ! .

    الرحلة بدأت بطلب من «بوابة أخبار اليوم»، مرافقة النيابة في إحدى معايناتها الميدانية المفاجئة لرصد مظاهر الإهمال والفساد الإداري في عدد من المؤسسات والمنشآت التي تخضع لولاية النيابة.

    وخلال دقائق جاء الرد الفوري من مكتب المستشار على رزق رئيس هيئة النيابة الإدارية، وتحدد موعد المعاينة برفقة فريق من النيابة الإدارية قسم الصحة ضم كلا من المستشارة أميرة قمر مدير نيابة الصحة بقسم أول والمستشار إيهاب عادل نائب مدير النيابة، والمستشارين احمد سعيد ونزيه شديد ومحمد برعش واحمد خفاجة رؤساء النيابة بالفعل تم التنسيق.

    والتقينا فى الثامنة صباحا، أمام مبنى وزارة الصحة، تحركنا بصحبة مسئولين من الوزارة وفريق النيابة إلى مستشفى العباسية للأمراض النفسية، وصلنا في الثامنة والنصف، وقرر المستشار إيهاب عادل توزيع فريق النيابة على عنابر المستشفى المختلفة لرصد الفساد والمخالفات بصورة مفاجئة .

    وفى تمام التاسعة صباحا، دخل فريق النيابة الإدارية بصحبة مدير المستشفى، د. رضا الغمراوى، الذي حضر مسرعا، إلى احد العنابر العلاجية التى يتواجد فيها السيدات اللاتي يعالجن على نفقة الدولة .

    مشهد صادم حقيقة .. المشهد كان صادما، الروائح الكريهة تملأ جنبات العنبر، المرضى بملابس مهلهلة، ومتسخة، نائمون على الأسرة، يظهر على أجسادهم الإهمال الصحي، وانعدام نظافة البطاطين والمفروشات، فضلا على أن دورات المياه كانت غير آدمية.أعضاء النيابة بدأوا فى تدوين كل هذه المخالفات، خاصة ان الوضع كان صعبا جدا، فلم يتحمل احد الاستمرار فى العنبر أكثر من 5دقائق .

    وبعد رصد مظاهر الإهمال .. حاول رئيس النيابة التأكد من حقيقة ما تم نشره من سوء معاملة المرضى داخل المستشفى، وخلال سؤال المرضى لاحظ احد أعضاء النيابة طفلا صغيرا تحمله إحدى المريضات نفسيا، وسألها مدير النيابة، «ابنك ؟ أجابت الممرضة التى كانت تقف بجوارها، «ابني وكان معايا في الشغل بطعمه جرعات شلل الأطفال « ليسجل عضو النيابة مخالفة إدارية جديدة تمثلت في اصطحاب الممرضات أطفالهن إلى أماكن عملهن.

    استمر أعضاء النيابة في رصد المخالفات الإدارية داخل العنبر، انتقلوا إلى الحمامات والتي كانت أشبه بكوم من القمامة، الروائح الكريهة منتشرة، والحشرات تكاد تغطى المكان، مياه الصرف طفحت لتغرق دورات المياه .

    لم يتوقف الإهمال الإداري عند هذا الحد، أجرى أعضاء النيابة حوار مع عدد من المريضات اللاتي جلسن مصطفين على كراسي بلاستيكية داخل العنبر، وبدأت حالتهم سيئة حيث سيطر المرض النفسي عليهم، سألهم الطبيب.. بتاخدوا العلاج؟، أجابوا.. بناخد برشام، حقن لا، سألهم وماذا عن المعاملة كويسه؟، تفاوتت الإجابات، البعض أجاب بابتسامة تحملنوع من السخرية، وآخرون اكتفوا بالإشارة برأسهم دليل على ان هناك أمرا ما، في حين صرخت إحداهن فى وجه الحضور، ايوه، الممرضة بتدينا فلوس ..معاك 5جنيه أجيب ساندوتش .

    انتقل أعضاء النيابة إلى عنبر الرجال، الأوضاع السيئة مازالت مستمرة، السجائر كما رصدنا كانت الغذاء الوحيد لجميع المرضى، حيث كانوا يدخنون في كل مكان داخل العنبر، إلى جانب الروائح الكريهة وغياب مطهرات التعقيم التي تعتبر السمة السائدة داخل عنابر المرضى الذين يعالجون على نفقة الدولة .


    ناقش الطبيب المرافق لأعضاء النيابة المرضى، «سألهم إيه العلاج اللي بتاخدوه « تنوعت الإجابات بين « بناخد برشام، أو حقن عند ارتفاع درجة الحرارة، فى حين أجاب آخرون، مابناخدش علاج، إحنا بناكل ونشرب بس ..خرجونا من هنا هانموت من كتر الإهمال .عاد الطبيب وسألهم،، هل هناك اخصائى يتابع حالتكم يوميا، أجاب المرضى، آه قصدك الممرضة، بتيجى، تضحك معانا، وبتدينا البرشام بس ..غير كده مفيش علاج .توجه الطبيب بعدها إلى أعضاء النيابة مقررا، أن علاج المرضى الذين يعانون من انفصام الشخصية، يكون في شكل حقن يصيبهم بأعراض الدوخة والرغبة في النوم، وانه ليس هناك متابعة لهؤلاء المرضى، ولا يتم صرف العلاج لهم بصورة منتظمة مما يشير إلى أن هناك إهمالا طبيا في المتابعة .

    وسأل الطبيب إحدى الممرضات بياخدوا علاج.. أجابت علاج إيه يا أستاذ اسأل الطبيب.غياب الأطباء أعضاء النيابة قرروا بعد ملاحظة الطبيب، التوجه إلى صيدلية المستشفى، حيث تبين عدم وجود طبيب صيدلي بها، بجانب نقص عدد من الأدوية، ووجود أنواع محددة من الأدوية الطبية بعضها يتعلق بارتفاع درجة الحرارة وعلاج الدوران.

    بعد مغادرة عنبر الرجال، أشار احد المرافقين مع فريق النيابة إلى أن هناك عنبرا آخر خاصا بالسيدات ولكن من يعانين من اضطرابات نفسية في مراحل متأخرة، وبالفعل استجاب أعضاء النيابة وقرروا معاينة العنبر، وكانت الصدمة حاضرة، مرضى ينامون على الأرض بغطاء قديم وملابس مقطعة ومهلهلة، وآخرون يجلسون بجوار الحمامات، وحالتهم سيئة من ناحية النظافة والمتابعة الطبية، بجانب سوء حالة المفروشات والأسرة، بعضها عفي عليه الزمن والأخر متسخ.

    سأل فريق النيابة الممرضة، ليه سايبنهم نايمين على الأرض؟، أجابت «دول مرضى نفسيين ولما يصمموا على حاجة ما بنقدرش عليهم ورد عليها رئيس النيابة، أنت مش موظفة (ممرضة ) امال فين لبس الممرضات؟

    حيث كانت ترتدي (عباءة) أجابت أنا حادخل البس اهو، أنا كنت بتابع المرضى لتسجل النيابة مخالفات أخرى تتضمن عدم التزام الممرضات بالزى الرسمي، بجانب انتشار الإهمال، وعدم متابعة المرضى طبيا، وسوء حالة الحمامات، وغرف تخزين البطاطين والمفروشات حيث تبين أنها غرفة مغلقة صغيرة الحجم، لا توجد بها أي فتحات تهوية.

    كما رصدت النيابة انتشار القطط على أسرة المرضى وداخل دواليب حفظ الملابس والبطاطين، وخلال تنقل أعضاء النيابة من عنبر إلى آخر، تم رصد طفح المجارى في الشوارع التي تربط عنابر المرضى، وتكوين برك مياه أدت إلى انتشار الحشرات والقمامة مما يسبب خطرا على صحة المرضى.

    كما عاينت النيابة الإدارية مطبخ المستشفى، وتم التأكد من سلامة الأغذية وتاريخ الصلاحية، والتزام العاملين فيه بمعايير النظافة، القسم الاقتصاد تغير الوضع قليلا داخل العنبر الاقتصادي، من ناحية النظافة، حيث تبين أنها جيدة، ومن ناحية المتابعة الطبية، وفقا لحديث المرضى تتم بشكل مستمر.

    ورصدت «الأخبار» استخدام أدوات التعقيم، فى الطرقات وداخل العنابر ودورات المياه، بجانب انتشار اللوحات الإرشادية .

    وتنقلت «الأخبار» بصحبة أعضاء النيابة إلى العنابر العلاجية، في القسم، حيث تبين جودة المفروشات والبطاطين، واستخدام وسائل التعقيم داخل العنابر والحمامات وفى الطرقات، بجانب الاهتمام بالعلاج والنظافة للمرضى النفسيين ولم تلاحظ «الأخبار» أي قطط، أو مرضى نائمين على الأرض، عكس ما تم رصده في عنابر المرضى الذين يعالجون على نفقة الدولة.  

    وبسؤال المرضى عن الخدمات المقدمة لهم، أكد بعضهم إنهم يسددون مابين 1200 إلى 600 جنيه شهريا مقابل علاجهم في المستشفى والاهتمام بهم، مشيرا إلى أن أوضاعهم تتحسن صحيا، ويحصلون على العلاج مجانا.عمال النظافة رغم كل ما رصدته معاينة النيابة من ايجابيات في القسم الاقتصادي، إلا انه تبين أن هناك كارثة بعد معاينة الدور الأرضي والبدروم بالمستشفى.

    حيث تبين انتشار القمامة داخل عدد من المكاتب بشكل كبير، بجانب انتشار المياه، كما كشفت النيابة عن كارثة أخرى تمثلت في توفير إدارة المستشفى أسرة لصالح عمال النظافة التابعين للشركة الخاصة، وذلك ببدروم المستشفى، حيث تبين أنهم ينامون بجوار غسالات المستشفى، ووسط الجراكن التي تحمل وسائل النظافة، مما يعرض حياتهم للخطر.

    وقررت النيابة تسجيل هذه المخالفة، بعد التأكد من انه لا يجوز لمدير المستشفى تخصيص مقر إقامة لعاملي النظافة الذين يتبعون الشركات الخاصة، مؤكدين أنها مخالفة تستوجب المساءلة.

    معهد بلا معلمين وانتقلت النيابة إلى معاينة معهد التمريض الملحق بالمستشفى، حيث تبين عدم تواجد المدرسين، داخل الفصول، وسط حالة من الشغب تنتاب الطلاب دون رقيب، وأثبتت النيابة الإدارية من السجلات أسماء المدرسين الذين كان يجب عليهم الحضور لممارسة عملهم، نقص الأدوية توجه أعضاء النيابة في نهاية المعاينة إلى العيادات الخارجية، حيث تبين من المعاينة وجود نقص كبير في الأدوية، منذ عام، رغم أهميتها في علاج المرضى، كما تبين عدم مراعاة الإجراءات المالية عند تحرير إيصالات الدفاتر.

    قالت هيام مرزوق مدير العيادات، أن هناك أكثر من 400 مريض نفسي يترددون على العيادة يوميا، بمعدل 10 آلاف مريض شهريا، حيث يتلقون العلاج، مجانا مقابل رسوم جنيه.

    وأضافت أن هناك نقصا في الأدوية بسبب ارتفاع أسعار الدولار، لكن يتم صرف البديل للمرضى، وذكر عدد من المرضى، أن هناك نقصا في عدد من الأدوية، منها نيوريل وكينوبرايت وهما من الأدوية الفعالة في علاج، المرضى النفسيين وطلب أعضاء النيابة من مدير المستشفى تقريرا بالأطباء والممرضات الذين تخلفوا عن الحضور، ومن يتحملون مظاهر الإهمال الذي رصدته النيابة، وكذلك صورة من تقرير لجنة تقصى حقائق حقوق الإنسان التي زارت المستشفى، مع وضع رؤية في كيفية معالجة كل هذه السلبيات والحفاظ على حياة المرضى وتحقيق نوع من التوازن في المعاملة بين المرضى الذين يعالجون على نفقة الدولة ومن يعالجون على نفقتهم الخاصة.

    تقرير بالمخالفات وانتهت النيابة الإدارية في تقريرها المبدئي الذي حصلت عليها « الأخبار « إلى مخالفات عدة، عند معاينتها لمستشفى الأمراض النفسية والعصبية بالعباسية، حيث تضمنت المخالفات 13 بندا، أولها وجود قطط داخل عنبر 14 باطنه وخزانات ملابس المرضى ووجود سوائل وأدوات نظافة تحت أسرة المرضى كما تبين وجود ملابس للمرضى ملقاة على الأرض.

    كما تضمن تقرير النيابة عدم تواجد صيدلي داخل صيدلية المستشفى، ومبيت عمال شركة النظافة داخل البدروم وتوفير أسرة لهم رغم مخالفة ذلك، وتبين عدم مراعاة الإجراءات المالية عند تحرير إيصالات دفاتر نماذج19 بصحة مجموعة 791 وكذلك عدم تواجد موظفي أقسام الماهيات والموازنة والمراجعة والحسابات على مكاتبهم حتى الساعة 11صباحا.

    وتضمن التقرير عدم انتظام الدراسة داخل معهد تمريض المستشفى ووجود سخانات كهربائية داخل حجرة التمريض وتبين وجود مرضى نائمون على أرضيات المستشفى وتضرر بعض المرضى من سوء المعاملة من المختصين بالمستشفى وكذلك نقص الأدوية المقررة للمرضى وكشف التقرير وجود طفح مياه الصرف الصحي في أغلب أقسام المستشفى ووجود قمامة في معظم العنابر، وكشف التقرير عن عدم حضور المراقب المالي للمستشفى مما ترتب عليه تأخير صرف مستحقات.