محمد زهير

رفضت المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار عبد الفتاح أبو الليل، الطعن المقدم من أنصار الرئيس السابق حسني مبارك، والمطالب بإلغاء حكم القضاء الإداري برفض دعوى بطلان تنحي مبارك وعودته إلى رئاسة الجمهورية .
 
حضر العشرات من مؤيدي الرئيس السابق، إلى مجلس الدولة أثناء النطق بالحكم، ورفعوا لافتات عليها صور مبارك، مطالبين بعودته رئيسا للجمهورية في انتظار حكم المحكمة، وتصادف وجود فريد الديب محامي الرئيس السابق داخل قاعة المحكمة للترافع في قضية أخرى، والتفوا حوله ملتقطين معه عدة صور وطمأنهم عن صحة الرئيس السابق.

 كانت محكمة القضاء الإداري، قد أصدرت حكمًا بعدم اختصاصها ولائياً فئ نظر دعوى بطلان تنحى الرئيس المخلوع مبارك، وأكدت المحكمة على عدم اختصاصها بالفصل في الدعوى لكونها تتعلق بعمل من أعمال السيادة التي لا تخضع لرقابة القضاء بصفة عامة والقضاء الإداري خاصة .
 
وتقدم مقيم الدعوى محي راشد، بمذكرة للرد على تقرير مفوضي الدولة الذي طالب برفض الدعوى استناداً إلى شرعية الثورة .
 
وأكد راشد للمحكمة أن الشرعية الدستورية وسيادة القانون أقوى من أي شرعية ويجب على المؤسسات احترامها، ولهذا يجب الغاء حكم محكمة القضاء الإداري برفض الدعوى لعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري وأي محكمة نظر هذه الدعوى باعتبار قرار مبارك تخليه عن السلطة قرار سيادي ولا يجب نظرة أمام أي محكمة.
 
وأكد راشد أمام المحكمة، أن مبارك لم يصدر أي قرار بتخليه عن الحكم وأن ما حدث هو إدلاء اللواء عمر سليمان بيان تخلي مبارك عن الحكم، ولهذا يجب إصدار حكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا بإلغاء قرار تنحي مبارك عن الحكم وإعادته للحكم مرة أخرى.


وأكدت المحكمة في أسباب حكمها بتأييد حكم أول درجة أن السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات وأن سلطة الدولة تظهر في 3 صور "تقرير – تنفيذ- رقابة"، والشعب يعلو كل هذه السلطات والاستفتاء هو أعلى مظاهر التعبير عن إرادة الشعب المصري الصريحة والضمنية، وقد عبر الشعب المصري في ظل ثورة 25 يناير عن إرادته بإنهاء حكم النظام السابق ووضع أسس وقواعد دستورية لاختيار رئيس وبرلمان جديدين للبلاد، وبالتالي فإن هذه الإرادة تعلو على أي قوة تقوم عليها سلطة من سلطات الدولة وتستعصى رقابتها على رقابة القضاء عموما.
 
وأكدت المحكمة على قرار الرئيس السابق حسنى مبارك بالتنحي عن منصب رئيس الجمهورية، جاء نتيجة لإرادة شعب ثار ضد نظام قهري، كما أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد تولى شئون البلاد، ودعا الشعب المصري للاستفتاء على بعض مواد الدستور، وتمت تلبية الدعوة وأجريت انتخابات جديدة، وقد عبر الشعب المصري عن إرادته خلال ما لحق بعد تنحي الرئيس السابق من قرارات وإجراءات واستفتاءات تمنع القضاء من رقابتها.
 
وأضافت المحكمة أنه لا حجة في أن قرار تنحى الرئيس السابق حسنى مبارك يتصادم معه بعض المواد الدستورية آنذاك المنظمة لانتقال السلطة ذلك بحسبان أن الثورة بإجماع القول خروج عن المألوف وعبقرية الشعب المصري تصاحبه منذ قديم حضارته، وقد تجلت في ثورة 25 يناير.
 
وقالت المحكمة، إن الشعب المصري كله قد خرج دون قيادة إلى ثورة سلمية بمشاركة أو تأييد، ولم يترصد لها كرهاً أو عداءً، إلا من التحق بالنظام السابق تابعا أو مستفيدا، وبالتالي فإن حكم أول درجة صدر متفقا مع صحيح حكم القانون، وانتهت المحكمة بإجماع الآراء برفض الطعن وتأييد حكم أول درجة.