«مواد الهوية» تكشف ضعف الرقابة على «المدارس الدولية»

مصدر بالتعليم: وجدنا طلابًا لا يجيدون كتابة أسمائهم بالعربية

المدارس الدولية
المدارس الدولية


تصاعدت أزمة رسوب عدد كبير من طلاب المدارس الدولية فى مواد الهوية القومية وهى اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ خلال الأيام الماضية، ودخل أولياء الأمور فى صدامات كلامية مع وزارة التربية والتعليم التى قررت هذا العام ضبط منظومة الامتحانات بالمدارس التى تمنح لطلابها شهادات أجنبية، وذلك بعد أن أصدر الوزير محمد عبداللطيف قرارًا العام الماضى ينظم تدريس هذه المواد، بل وإضافة مواد التاريخ واللغة العربية للمجموع النهائى عند الحصول على شهادة إتمام المرحلة الثانوية.

وفق خبراء تربويين كشفت الأزمة ضعف الرقابة على المدارس الدولية طيلة السنوات الماضية بعد أن وجدت لجان التفتيش التى أرسلتها الوزارة هذا العام عن وجود مدارس قامت بمنح درجات لا يستحقها الطلاب بما يضمن نجاحهم فى هذه المواد، وهو أمر كشف عنه فى تصريحات إعلامية المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم شادى زلطة، وأكده مصدر شارك ضمن لجان التفتيش على المدارس الدولية فى تصريح لـ"آخرساعة".

وخلال الأيام الماضية شكا أولياء أمور طلاب بالمدارس الدولية من ارتفاع نسب الرسوب بصورة غير مسبوقة بمواد الهوية القومية، وأصدروا بيانًا عبر مواقع التواصل الاجتماعى أعربوا فيه عن استيائهم من نتائج امتحانات مواد الهوية القومية، مؤكدين أن نسب الرسوب هذا العام جاءت بشكل غير مسبوق، ووصلت فى بعض الحالات إلى رسوب الطلاب بفارق نصف درجة فقط.

وفيما علق شادى زلطة المتحدث باسم الوزارة على تلك الشكاوى فى تصريحات إعلامية قائلاً إن الوزارة فوجئت بعد إعلان نتائج العام الدراسى الحالى بوصول نسب النجاح فى مواد الهوية الوطنية إلى 100% داخل بعض المدارس الدولية، وهو ما دفع الوزارة إلى إرسال لجان متابعة إلى 45 مدرسة دولية.

وأوضح أن اللجان اكتشفت فى 12 مدرسة دولية خلو أوراق إجابة الطلاب فى المواد القومية من الإجابات رغم حصولهم على الدرجات كاملة، واصفًا الأمر بأنه مخالفة إدارية وقانونية، وتمت إحالة الواقعة إلى الشئون القانونية بالوزارة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وتواصلت آخرساعة مع أحد أعضاء لجان التفتيش على عدد من المدارس الدولية بالقاهرة، وأشار إلى أن الوزارة طالبتهم بالنزول إلى المدارس للتأكد من درجات الطلاب فى مواد الهوية القومية التى تتبع وزارة التربية والتعليم، وكانت المفاجأة أن بعض الطلاب الذين اعتبرتهم مدارسهم ناجحين لا يجيدون كتابة أسمائهم باللغة العربية، وهناك أخطاء لغوية بالأسماء إلى جانب أخطاء لغوية جسيمة فى كتابة إجابات مادة التاريخ، وأن اللجان رأت أن بعض الطلاب لا يستحق الحصول على درجة واحدة فى بعض الامتحانات.

وأضاف المصدر ذاته أن تحرك الوزارة جاء بعد أن تلقت شكاوى عديدة من أولياء الأمور بأن أبناءهم لا يجيدون الكتابة باللغة العربية ولا يعرفون شيئًا عن تاريخهم وهويتهم، نتيجة إهمال تدريس هذه المواد طيلة السنوات الماضية، بالتالى كان من الضرورى وقف هذه المهازل والتحقق من مستويات الطلاب الحقيقية، مشيرا إلى أن اللجان لم تفرق بين مدرسة وأخرى وطالت عددا كبيرا من مدارس القاهرة والمحافظات، وهناك مخالفات تستوجب توجيه عقوبات للمدارس التى لم تراعِ ضميرها تجاه الطلاب أولاً.

وأكد المصدر أن الحل الوحيد أمام الطلاب الراسبين إعادة الامتحان فى المادة كلها بالتيرمين الأول والثانى، لافتًا إلى أن اللجان كانت مهمتها التعرف على درجات الطلاب فى الفصل الدراسى الثانى وكان يتطلب الأمر أن يحصل الطلاب على درجة النجاح فقط فى التيرم الثانى لكى يحققوا النجاح المطلوب فى المواد القومية.

فيما قال المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم لـآخرساعة إن الوزير أصدر توجيهات مشددة بأهمية انتظام تدريس مواد الهوية القومية فى المدارس الدولية منذ العام الماضى، وفى هذا الإطار أجرت الوزارة خلال الفترة الماضية زيارات لمختلف المدارس الدولية للتأكد من تنفيذ التعليمات ومدى تحقق الحزم والحسم المطلوبين وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب والتأكد من سير امتحانات مواد الهوية القومية داخل تلك المدارس وفقاً للقانون ودون الإخلال بمنظومة الامتحانات.

 من جانبه أكد الدكتور عاصم حجازى أستاذ علم النفس التربوى بجامعة القاهرة أنتالبعض ينظر إلى رسوب عدد من طلاب المدارس الدولية فى مواد الهوية على أنه أزمة تسبب فيها قرار وزير التربية والتعليم بفرض هذه المواد على طلاب المدارس الدولية، والبعض يرى عدم تدريس مواد الهوية الوطنية فى المدارس الدولية وعدم جعل الحد الأدنى للنجاح فى التربية الدينية أكثر من ٧٠%، متعللا بأن هذا لن يؤدى إلى تدين الطلاب.

وأضاف: "والحقيقة أن ما سبق ليس إلا تعبيرا عن رفض داخلى لقرار تدريس مواد الهوية الوطنية على الرغم من أهمية القرار وجدواه، وذلك لأنه لابد لتحقيق أقصى درجات الاستقرار الاجتماعى من وجود قدر من القواسم المشتركة بين جميع الطلاب فى الثقافة والمعرفة والهوية والانتماء، ومن حق الدولة أن تعمل على تحقيق ذلك من أجل دعم التماسك الاجتماعى وغرس بذور التعاون والألفة والانتماء وسد الفجوة بين التعليم المصرى والتعليم الأجنبى".

وأوضح أن هذا الإجراء لا يمثل أزمة على الإطلاق وذلك لأن المدرسة إذا قامت بدورها فى توفير المعلمين المؤهلين وتوفير الحصص الدراسية اللازمة للتدريس وقام الطالب بدوره فى المذاكرة والتحصيل فلا مشكلة حينئذ من تطبيق القرارت، وهو ما يسلط الضوء على ضرورة تكثيف الرقابة على المدارس الدولية.

اقرأ  أيضا: من نجاح لرسوب جماعي.. القصة الكاملة لأزمة الهوية القومية بالمدارس الدولية