◄| حوش محمد طلعت حرب باشا يضم مساحة كبيره من الخضرة وأشجار التين والزيتون والمانجو و مكان لاستقبال العزاء

◄| باب فيلا يغلق مقبرة حرم المرحوم محمود فهمى النقراشي باشا.. وغفير مقابر وفا باشا: «همنا أعبيش أجمل أيام حياتي»

◄| مقابر نبيل باشا الوقاد يوجد بها مزروعة كبيسرة تضم  مختلف  أشجار الفاكهة

 

تحقيق: منى العدوى

تناول الشعب المصري الكثير من القصص الخاصة بحياة "الباشوات" على شكل أفلام سينمائية أو أعمال درامية في شكل مسلسل أو قصة يرويها كل من عاصر أو عمل مع باشا خلال تلك الفترة، عن حجم الثراء والسلطة والنفوذ التي كان يمتلكها كل باشا حينها، فكان منهم من هوا مشهور سياسياً بتوليه أعلى المناصب في الدولة بتلك المرحلة أو من أصحاب رؤوس الأموال والتي كانت تفوق ثرواتهم الوصف، فمعظم الجميع يسمع أو يقرأ عن تلك الشخصيات والأحداث التي دارت حولهم، وما قدموه لمصر وقتها، حتي أصبح كل واحد منهم ذكري يتذكرها البعض في أوقات معينه، لكن لا يعلم الكثير ما هي طبيعة الأماكن التي تم دفن هؤلاء فيها.

وعقب مرور أكثر من 60 عاماً على انتهاء مرحلة الباشوات، سوف نسلط الضوء على العالم الأخر الخاص بهم، وترصد "الأخبار المسائي" سكان مقابر الباشوات.

رفاهية مقابر الباشوات، هو في شكل فندق خمس نجوم, بينما سكان مقابر الباشوات "من جاور السعيد يسعد", أما من الداخل فهي عبارة عن بيت داخل المقبرة توضع عليه من الخارج لافتة رخامية مكتوب عليها اسم المتوفى، يسبقه منصبه وشهرته التي توجت بلقب"الباشا"، كما تتميز هذه المقابر بكافة سبل الراحة للمقيمين فيها، وأيضاً للقادمين من أهل المتوفى خلال زيارته لقراءة الفاتحة، وكأن المكان أشبه بالمنتجع، بينما على العكس تماماً مقابر "ترب الغفير" المتروكة في العراء، فيما نجد أن مقابر هؤلاء البشوات معتنى بها بشكل جيد، حيث نجد سبيل مياه مكتوبًا عليه «اقرأوا الفاتحة لسكان هذه المقابر».

يعتبر طلعت حرب باشا علم من أعلام مصر، الذي ترك بصمه في الاقتصاد المصري حوش محمد طلعت حرب باشا, المكان به تقسيمه ملوكي, به مساحة كبيره من الخضرة وأشجار التين والزيتون والمانجو وبه مكان لاستقبال العزاء, ومن الخلف شقة 3 غرف وحمام ومطبخ, تطل على الجنينة، التي يعيش بها حمدي محمد وأسرته، ويوجد بمدفن طلعت حرب باشا وأسرته طرقة كبيرة وبها تراث ملكي, وتطل على الأشجار الذي أمرا بزراعتها طلعت حرب باشا, وعندما دخلنا المكان استنشقنا رائحة عطرة، هنا يدفن طلعت حرب وأيضاً بناته فاطمة، وعائشة، وخديجة، وهدى، وسعاد، والمكان لم تشعر للحظة بأنك تجلس في المقابر, وآخر جسمان نزل في هذا المدفن، عادل على حافظ ابن سعاد طلعت حرب عام 2013.  

قال حمدي محمد, ساكن مقابر طلعت حرب خلفا لوالده الموظف بإحدى دوائر عمل طلعت حرب، هو موظف بأحد الشركات الكبرى, 57 سنة، موضحا أن البداية عندما كان جدي يعمل مع طلعت حرب، قام حينها ببناء هذا المكان، ثم طالب من جدي ووالدي أن يعيشوا هنا لكي يرعوا المكان، ولحبه لجدي الشديد وجدي كان مصدر ثقة له، وتربيت في ذلك المكان ولم أتخيل أن أعيش خارج المكان للحظة، الجيران في المقابر يطلقون عليه قصر طلعت حرب، وأنا أرى نفسي أعيش في قصر ولا أجد أفضل من ذلك عيشه, ورغم إن لدينا مقابر في مكان آخر لكن والدتي طالبت أن تدفن هنا بجوارهم، أبنائي تربو تربية بشواتي في ذلك المكان ومنهم بنتي الكبيرة تخرجت من كلية طب, والثانية كلية صيدلية، وابني من كلية تجارة انجليزي, والمكان به راحة نفسية.

وتابع حمدي: لو كنت عايش في شقة 150 متر، مش هكون مرتاح زى المكان ده, وعندما كان يأتي احد من الأسرة ,يعتبرونا أحد منهم، ولم ينسونا بأي شيء, ويعتبرونا من الأسرة، الناس دي أتربت صح وعندهم خير للي حوليهم، وبشعر بالمكان وبروحانياته وكل من يأتي المكان يقول ذلك, المكان فيه كهرباء ومياه وعندي جميع الأجهزة الكهربائية، قائلا: في أحسن من كده مكان ومدفن، وقد أمر  طلعت حرب باشا أن يدفن عائلتي ويخصص لهم مكان بجواره, مطالبا: أتمني أن كل مسئول يأتي لزيارة مدفن طلعت حرب باشا قبل حلف اليمين لكي يأخذ عبرة من المكان راجل حب مصر واخلص لمصر وشرف ليا أن أكون بجوار هذا الرجل.

وانتقلنا بعد ذلك إلى مقابر المرحومة (عليه على ذكى) حرم المرحوم محمود فهمي النقراشي باشا رئيس مجلس الوزراء في عهد فاروق، وبها أسرة كاملة، طرقنا على الباب وهو ما يشبه باب الفيلا، وهى على مساحة كبيرة وبها أشجار المانجو والزيتون، والعصافير موجودة بكثرة على الأشجار، أما المكان فهو مرصع بالرخام والذي يعتبر فيلا، أم احمد, 45 سنة، ربة منزل، وقالت أعيش  هنا منذ نشأتي، وهو  بالنسبة لي أجمل مكان في الدنيا، أعيش مع زوجي وابني، مستورين في المكان ده وإحنا أحياء وهيسترنا وإحنا أموات وكان من قبل يعيش جدي وأمي في المكان وماتوا هنا، ودفنوا هنا أيضاً عائلة المرحومة لم تنسي أحد اشتغل عندهم والمكان موصل به النور والمياه وبه جميع الأجهزة الكهربائية، 3 غرف وحمام ومطبخ، وغير الاستراحة التي يجلسون بها, فضلا عن  المساحة الخضراء الكبيرة من أشجار المانجو, قائلة: عندما يأتون الأحفاد للزيارة بيجيبوا معاهم رزق لينا ولعب أطفال وملابس".

وأشارت، بأن معاملة الناس دي أجمل من معاملة البشر الآن، لم يتركوا اللي شغال معاهم، إحنا وأولادنا لم نعرف أي شيء عن التسول الذي يعمل فيه بعض سكان المقابر.

وتابعت أم احمد، لم اعرف أعيش في شقة 100 متر بالخارج، فالمقابر بها روحانيات مش موجودة بره، والمكان واسع ولم نشعر انه مقابر للحظة. موضحة: أجمل ناس عشت معاهم ولم يفرقوا بينهم وبينا في أي شيء، أدونا المكان نعقد فيه ونرعاه، وهو أكتر ما كنا نحلم بيه, وكمان كويس أن لاقينه مكان نندفن فيه بجوارهم.

مقابر عائلة وفا باشا، على مساحة كبيره من الخضرة والعصافير تغرد على الأشجار، مدفن عائلة أبو الوفا باشا، وهو من أثرياء مصر، المدفن به سكان وغفير للمكان وهو  الحاج فوزي عفيفي، 80 سنة، وقال لنا: هنا  قضيت أجمل أيام عمري في ذلك المكان، وأعيش به أنا وأحفادي وأجدادي كانوا يجلسون في ذلك المكان، وهؤلاء الناس المدفونين هنا لم تنسى عائلاتهم من خدمهم، وجدي كان خادم ليهم وهما لم ينسوا العشرة, بشوات زمان "على الأصل دور" الناس دلوقتي أتغيرت معادنهم، قائلا: لو فكرت أخد مكان بره عمري ما هكون مبسوط زى هنا، دي فيلا مش مدفن, ابناء وأحفادي أتعلموا أحسن تعليم وأحسن الجامعات، أتمنى إيه تاني بره المكان ده، الدنيا زحمة بره بشفق عليكم من الزحمة هو في أحسن من مكان هادئ وتصحي على صوت العصافير، وراحت الأشجار، ده سكان المدن هما اللي "مش عايشين".

مقابر شمس بدران, وزير الداخلية الأسبق, توجد مدافنه بجوار مدفن طلعت حرب باشا, ويسكنه الحاج محمد وعائلته، ويرى أن المدفن هنا له طابع خاص، وله طبيعة مختلفة عن أي مكان، أبناء يسكن تربه في ذلك المكان، ولكن الأخريين كل منهم اتجه لحياته ويسكن خارج المقابر ولكن يرون أن المكان به راحة نفسية ويفضلوا الزيارة والاستجمام به معتبرين بأنه أفضل من شرم الشيخ, عشنا هنا وهندفن هنا أيضاً، الناس دي مش بتنسي حد اشتغل معاهم، وكان والدي بيعمل أيضاً معهم.

لن يتخيل أحد عند دخول مقابر نبيل الوقاد أن هذا مقر لضريح ومدفن، فالمكان مزروعا بمختلف أشجار الفاكهة، وعلى الجانب الأخر يوجد حظيرة كبيره لتربية الدواجن والطيور، "نبيل الوقاد" عرف الناس نبيلاً من اسمه وصفته، حيث يعتبر أول شهيد مصري في حرب اليمن، وهو ما أوضحه محمد محمد على الوقاد، 85 سنة، كبير عائلة الوقاد, بأن نبيل كان يوصف بالشجاعة، وفخور جداً بأن نبيل الوقاد مكتوب اسمه على شوارع كثيرة في الإسكندرية، وذلك تكريم له، وكان يعرف عنه بالشهامة وحب الجميع له.

وأوضح محمد الوقاد، أن نبيل الوقاد, أحد ضباط الحرس الجمهوري المقربين من الرئيس جمال عبد الناصر، وكان عبد الناصر يعتمد عليه في تنفيذ المهام الصعبة، لذلك تلقى تكليفا مباشرا منه ليكون ضمن المجموعة التي ستسافر إلى اليمن لتعاون ثورة المشير عبد الله السلال، ضد نظام الإمام البدر المدعوم وقتها من المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية.

وقال، أعيش هنا أنا وأحفادي في قصر نبيل الوقاد وهو قصر الخديوي إسماعيل سابقا، والمكان ملوكي، حد يتخيل أن ذلك المكان في المقابر، أحفادي في أحسن الكليات بمصر، ووصف محمد الوقاد أن اللي عايشين هنا مرتاحين.