كتب: صالح العلاقمى
رغم الحزن والأسى الذى فرض نفسه على أهالى سيناء نتيجة الارهاب الأسود الذى يطل من حين لآخر ويريق على أرضها الدماء الطاهرة، وجد الفرح طريقه إلى قلوب أبناء مركزى الحسنة ونخل بمنطقة وسط سيناء بعد أن هطلت الأمطار بكميات كبيرة، وتحرك الجميع من أجل الاستفادة من مياه الأمطار، سواء عند سقوطها وتحركها من المرتفعات العالية لتتحول إلى سيول لتخزين المياه، كما يتم تحويل مسار بعضها لرى الزراعات، خاصة وأن المنطقة تتعرض إلى الجفاف بسبب قلة سقوط الأمطار لسنوات متتالية مضت.
وكما يقول محمد غانم من أبناء وسط سيناء، فالأهالى يسارعون هذه الأيام مع سقوط الأمطار إلى إقامة سدود ترابية لتخفيف حدة سريان المياه والعمل على تخزينها فى «هرابات أرضية»، وهى خزانات بسعات مختلفة ليعاد استخدامها فى الشرب والاستخدامات المنزلية طوال العام، كما يتم رى الأرض بالمياه ثم تزرع ببذور البطيخ، أو أن تتحول فى أغلب الأحوال إلى عشب ومراع طبيعية يعتمد عليها الأهالى كأعلاف لتغذية الماشية والماعز والأغنام.
ويوضح الشيخ محمد أبو عنقه من أبناء الحسنة بمنطقة وسط سيناء أن المواطنين قاموا بالاستفادة من مياه السيول التى تسقط على المنطقة بكميات كبيرة، وذلك بتخزين المياه أيضا على سفح الجبال، وهى تكفى لمدة عام وتعمل على زيادة معدلات إنتاج الفدان من محصول القمح والشعير والذى يتم تخزينه أيضا فى حفر برميلية أرضية ليكفى استخدام العام دون أن تتعرض إلى التلف او الخسارة.
ويصف الشيخ يوسف صالح سعد من أبناء الجفجافة مركز الحسنة سقوط الأمطار خلال الأيام الماضية بأنه نعمة كبيرة للمواطنين، حيث توجد آلاف من أشجار الزيتون والخوخ، خاصة فى الشيخ زويد ورفح، تعتمد على مياه الأمطار فى الرى ومعها تروى الأشجار وتزيد حجم الثمار وتزيد معها متوسط إنتاج الفدان بما يعود فى النهاية بدخل مرتفع على المزارعين.
يأتى ذلك فى الوقت الذى قامت فيه هيئة تنمية الثروة السمكية بإلقاء كميات كبيرة من زريعة الأسماك فى بحيرة سد الروافعة كما فعلت وقت حدوث سيول عام 2010، حيث ألقت كميات أخرى جديدة بأنواع مختلفة مثل البورى والبلطى النيلى، والطريف أن فتح بوابات السد الروافعة فى سيول 2010، أدى إلى انسياب كميات هائلة من المياه اجتاحت مجرى وادى العريش وزاد منسوبها حتى فاضت المياه فوق ضفتى الوادى فى مدينة العريش حيث كانت الأسماك تسبح فيها على سطح الأرض.