رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير التنفيذي : علاء عبدالهادي
القاهرة - 24 فبراير 2017
رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير التنفيذي
علاء عبدالهادي

ورقة وقلم

ياسر رزق يكتب: مشاهد ورسائل .. على شط القناة

الأربعاء , 28 ديسمبر 2016 - 02:30 مساءٍ

ياسر رزق
ياسر رزق

عبق النصر مازال يفوح من تلك الأمكنة الطاهرة التي زارها الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس. عبير الكرامة الممتزج برمالها المخضبة بدماء الرجال، تحمله نسمات ندية، آتية من قناة السويس، تفتح مسام الذكريات، وتجتر مذاق الصمود الذي عاشته هذه الأمة في سنين التحدي وأيام الظفر.
•  •  •
في المنطقة التي دارت فيها واحدة من أهم معارك حرب أكتوبر المجيدة، وهي معركة القنطرة شرق، شاهد الرئيس السيسي باكورة إنتاج المرحلة الأولى لمشروع الاستزراع السمكي الذي يضم ٤ آلاف حوض شرق القناة بمحافظة الإسماعيلية الباسلة.
وبين بورسعيد وبورفؤاد التي فشل العدو في الوصول إليها، بعدما دمرنا مدرعاته في معركة رأس العش، قبل انقضاء ٤ أسابيع على عدوان يونيو ١٩٦٧، افتتح الرئيس أمس أول كوبري متحرك يربط شطري المحافظة الجسورة عند المدخل الشمالي للقناة.
وفي قلب بورسعيد التي تعيش أجواء الاحتفال بالعيد الستين لدحر العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦، افتتح الرئيس المركز الثقافي، كمنارة إشعاع فكري وفني لأبناء مدينة الصمود.
•  •  •
تتضاءل الصعاب التي نعيشها، وتلين العقبات، وتهون التحديات، حين نطل على تلك الأمكنة، ونتذكر، ونقارن، بين ما جابهه آباؤنا، وربما أجدادنا، وبين ما نواجهه هذه الأيام. بين التضحيات التي قدموها بالأرواح والدم وخراب الديار والتهجير، وزوال أجمل سنوات العمر وقوفا علي أبواب الأمل، وبين ما هو مطلوب منا من عمل وصبر وتحمل بعض الوقت سعياً على درب تلوح من أفقه القريب أضواء ساطعة.
لا أهون من معاناة الناس، فهي ثقيلة. لكنها ليست أثقل من هوان الاحتلال، وشظف العيش، والرغيف المنتزع من طابور الانتظار، واللقمة المغموسة بمر الأحلام الموءودة.
•  •  •
للمرة الثالثة خلال أسابيع، يسجل الرئيس تقديره وعرفانه لهذا الشعب الصابر العظيم، وهو يخوض اختبار الإجراءات الاقتصادية الصعبة، التي اضطرت الدولة لاتخاذها.
يؤكد الرئيس للشعب وهو يتحدث من أمام مشروع الاستزراع السمكي الذي يشرف عليه الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس، أننا نسير بصورة طيبة على الطريق الصحيح. يقول إننا جادون في تحركنا، نحقق نجاحا، وسنحقق نجاحا أكثر. وينظر إلى المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء ويقول: أرجو من الحكومة بذل مزيد من الجهد لمحاربة الغلاء وضبط الأسعار.
ثم يوجه الرئيس رسالة إلى رجال الأعمال والمستثمرين قائلا: قفوا بجانب بلدكم 6 شهور فقط، وسوف تتحسن الأمور.
فهمت رسالة الرئيس على مقصدين.
الأول.. أنه ليس من المعقول أن نطالب الناس بالصبر. وألا يتحمل القادرون، ويملأ بعضهم الدنيا صخبا وضجيجا، على إجراءات اقتصادية، كانوا هم أول من نادوا بها.
والثاني.. أننا نمر بمرحلة انتقال مؤقتة قبل ظهور نتائج وآثار تلك الإجراءات، إيجابا على الاقتصاد المصري.

الرئيس كما عهدناه، عندما يتحدث عن توقيتات وأزمنة، فهو يعنيها بدقة. لذا عندما سمعته يقول: 6 شهور، أدركت أنه يقصد 180 يوماً لا أكثر.
كلام الرئيس، ذكرني برأي سمعته منذ يومين على هامش أولى جلسات منتدى أخبار اليوم للسياسات العامة، من أحد المستثمرين الكبار الفاهمين.
قال لي المستثمر: أزمة سعر الصرف، سببها ضغط الشركات الأجنبية على الدولار، لتحويل أرباحها إلى الخارج، بعد توقف فترة طويلة. وهذا الضغط مؤقت وسيعود الدولار للانخفاض على غير ما يتصور الكثيرون.
بعد الاحتفال.. قال لي رئيس شركة مملوكة لرجل أعمال مصري كبير: الآن بعد كلام الرئيس السيسي، أدركت لماذا طلب صاحب الشركة (وهو خبير ذو شأن) أن نضع ميزانية العام الجديد، ونحسب فيها الدولار على أساس 15 جنيها.. اليوم زالت دهشتي.
•  •  •
مصر الجديدة، لم أرها فقط في مشروعات الاستزراع السمكي شرق القناة، ولا في القناة الثانية التي تقع إلى الجنوب، ولا في الأعمال الجارية في باكورة الأنفاق الأفروأسيوية التي تربط شمال الإسماعيلية بسيناء، ولا في غيرها من مشروعات عملاقة وكبرى تنهض وتمتد في مختلف ربوع البلاد.
مصرنا الجديدة رأيتها في مشهد، ووجدتها في حديث.
أما الحديث، فكان للرئيس عن الفساد. كلام الرئيس عن مجابهة الفساد كان معززا بواقعة القبض على موظف بمجلس الدولة عثر بمنزله على نقود محلية وأجنبية قيمتها 150 مليون جنيه.
وبرغم أن الواقعة مازالت تثير استغراب الرأي العام لفجورها. فقد كان الرئيس حريصاً في تأكيده على أن فساد أي شخص لا يمتد إلى سواه، وفساد أي موظف لا ينال من الجهة التي يعمل بها، ويجب ألا يكون منطلقا للإساءة إليها.
لا أحد فوق المحاسبة أو المساءلة ولو كان رئيس الجمهورية. هكذا قال رئيس الجمهورية.
كيف نضيق الخناق على الفساد؟.. استفاض الرئيس في توجيهه للوزراء والمحافظين والمسئولين بضرورة المتابعة والسؤال والتدقيق، فالمال ليس مال أي مسئول، إنما هو مال الشعب الذي ائتمنه على صونه والحفاظ عليه.
يقود الرئيس حرب مصر على الفساد، واثقاً أننا سننجح في حصاره وتحجيمه لنصل إلى المعدلات العالمية في وقت قصير.
أما المشهد الذي يعبر بحق عن مصر الجديدة، فهو مشهد لم أره أبداً ولم أسمع عن حدوثه من قبل في بلدنا.
منذ أقل من أسبوعين، بالتحديد يوم15 ديسمبر الحالي، سأل الرئيس السيسي عن الوزير محمد عرفان رئيس هيئة الرقابة الإدارية. كان ذلك أثناء افتتاح الرئيس سلسلة من المشروعات الخدمية والجماهيرية منها المرحلتان الأولى والثانية لمحور «روض الفرج - الضبعة»‬.
وقف الوزير عرفان، وكلفه الرئيس بأن يقدم في مستهل أي احتفال بافتتاح مشروع جديد، أن يقدم تقريرا عن سلامة المشروع ومدى مطابقته لجودة المواصفات، وملاحظات اللجنة المشتركة التي أمر الرئيس بتشكيلها من الرقابة الإدارية والكلية الفنية العسكرية والهيئة الهندسية وجهات أخرى لفحص أي مشروع قبل تسليمه.
•  •  •
يوم أمس.. وفي بداية حفل افتتاح المرحلة الأولى لمشروع الاستزراع السمكي.. وجدنا الوزير محمد عرفان يصعد إلى المنصة ويقدم تقريره إلى الرئيس.. بل في الحقيقة إلى الشعب المصري.
هذا هو الظهور العلني الثاني للرجل المحترم الوزير عرفان. كان ظهوره الأول في مؤتمر أخبار اليوم الاقتصادي الثالث منذ شهرين. يومها كان المتحدث الرئيسي أمام جلسة «‬الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد»،  وجاءت الجلسة المذاعة على الهواء بما حوته من مناقشات ساخنة ومداولات صاخبة، وإجابات قاطعة شفافة صريحة، تدشيناً لجيل ثورة ٣٠ يونيو من المسئولين القادرين علي كسب ثقة واحترام الجماهير، بصدق الحديث وإخلاص العمل. وكانت الجلسة أحد مفاتيح الاهتمام الشعبي الكبير بدور رجال الرقابة الإدارية في مكافحة الفساد، ودرء المخالفات قبل وقوعها، وتذليل العقبات أمام جهات الدولة في عملها وأمام المستثمرين في أعمالهم.
كلمة الوزير عرفان أمام الرئيس والجماهير أمس اتسمت بالتركيز الشديد، والابتعاد عن غير المعلومات، والشفافية في عرض الملاحظات، دون أن تبخس بجهد من يعمل ويعرق.
عبارة «‬كله تمام»، ليست من المفردات التي يقبلها الرئيس، إلا إذا كان «‬كله تمام» بالفعل. وما هو تمام لا يراه الرئيس تاماً، لأنه يبغي دائما ما هو أكثر!
تحدث رئيس هيئة الرقابة الإدارية عن مشروع الاستزراع السمكي بالبيانات والأرقام، وكوبري النصر بين بورسعيد وبورفؤاد، وسفن الصيد الإثنى عشر وهي باكورة مائة سفينة كبيرة ستوزع علي شباب الصيادين، وكذلك المركز الثقافي الترفيهي ببورسعيد، وكلها مشروعات تحدد يوم أمس لافتتاحها.
معلوماتي أن الرئيس كان يريد الافتتاح في يوم عيد النصر الموافق ٢٣ ديسمبر الحالي، لكن جاءه تقرير بأن هناك ملاحظات محدودة طفيفة لم تكتمل، فقرر إرجاء الافتتاح بضعة أيام، لأنه لا يقبل افتتاح إلا ما هو مكتمل على أكمل وجه.
لعلها المرة الأولى التي نسمع فيها ملاحظات وتوصيات على مشروعات في احتفال علني، بينما تعودنا في عقود سابقة على إخفائها، أو مداراتها، أو عدم الإشارة إليها إلا في الغرف المغلقة في بعض الأحيان!
الملاحظات التي أبديت لا تقدح في جهد القائمين على المشروعات، والتوصيات التي ذكرت تعزز بالفعل من جدواها وتحقق أفضل استفادة للجماهير منها. وكان أبرز ما قاله الوزير محمد عرفان من ملاحظات، يتعلق بالمركز الثقافي الجديد، إزاء عدم وضوح الرؤية بشأن حسن استغلاله اقتصادياً، وأشار في هذا الصدد إلى إجراء تنسيق بين وزارتي الآثار والاتصالات لتحقيق الاستغلال الأمثل لمبنى المركز.
لم يغفل الوزير عرفان تكليفاً آخر أسنده الرئيس إلى جهاز الرقابة الإدارية هو فحص مشروعات الري والصرف التي تم تنفيذها في الإسكندرية والبحيرة بعد سيول الشتاء الماضي وتكلفت مليار جنيه من صندوق «‬تحيا مصر».
قال رئيس الرقابة الإدارية إنه تم تشكيل ١١ لجنة للمراجعة في المحافظتين ستنتهي من أعمالها خلال الأسبوع المقبل وسيتم عرض النتائج على الرئيس.
•  •  •
الأيام المقبلة ستشهد افتتاحات لمشروعات حيوية في مجالات شتى. ومثلما يحرص الرئيس على اختصار مدد تنفيذ المشروعات لأقصر زمن، وضغط التكاليف لأقل مصروفات ضرورية، يحرص في توجيهاته للحكومة وتكليفاته للوزراء على ضغط فترة الانتقال بالاقتصاد من عنق الزجاجة، والعمل بكل جهد خلال هذه الفترة على استخدام آليات الدولة لضبط الأسعار، وهذه المهمة تحديداً تحتل لدى الرئيس أولوية تتقدم كل الأولويات، وتمثل معيار تقييم الأداء الحكومي.

 


  • 9 - 21 °C

  • سرعه الرياح :28.97
  • دولار أمريكى : 15.8000
  • يورو : 16.7666
  • ريال سعودي : 4.2130