استوقفتنى عبارة سمعتها من الرئيس عبدالفتاح السيسي، فى حواره الأخير مع رؤساء تحرير الصحف القومية منذ 50 يوماً بالضبط، وهو يجيب عن سؤال لنا حول المشروعات الصناعية الكبرى التى يقيمها الجيش.

قال الرئيس: إنها قطاع عام جديد.

ثم استطرد قائلا: هذه المشروعات هى قلاع صناعية، مملوكة للشعب، تضاف إلى ثروة البلاد، وتوفر للمواطنين منتجات حيوية واستراتيجية، كنا نستوردها بالعملات الصعبة.

يومها.. كنا نتحدث مع الرئيس السيسى عن الخط الثانى لمجمع الأسمنت بالعريش الذى ينتج 3.8 مليون طن سنويا. ونوه الرئيس فى كلامه إلى أن العمل يجرى فى إنشاء مجمع للأسمنت ببنى سويف ينتج 12 مليون طن عند افتتاحه فى نهاية العام المقبل ليغطى المجمعان 20٪ من احتياجات البلاد من الأسمنت.

تحدث الرئيس أيضا عن قرب افتتاح المصنع الرابع لإنتاج الكلور فى شركة النصر للكيماويات الوسيطة التابع للقوات المسلحة فى أبورواش، لتحقيق الاكتفاء الذاتى من هذه المادة الاستراتيجية اللازمة لتعقيم مياه الشرب.

❏❏❏

منذ عام بالضبط.. افتتح الرئيس مصنع انتاج الأسمدة الفوسفاتية بفرع الشركة فى الفيوم.

.. ويوم أمس، حان موعد افتتاح مصنع الكلور.

على مساحة 250 فداناً بالمنطقة الصناعية فى أبورواش.. يقع المقر الرئيسى لشركة الكيماويات الوسيطة.

مصانع الشركة فى أبورواش والفيوم تنتج الغازات الصناعية والطبية، الكلور السائل والصودا الكاوية، الشبة السائلة والصلبة لتنقية المياه، الأيروسولات، المبيدات الزراعية، الأسمدة الفوسفاتية والمركبة، المخصبات الزراعية، حامض الكبريتيك، وحامض الفوسفوريك.

قبل 45 عاماً مضت.. أنشأت الشركة أول مصنع لها لانتاج الكلور اللازم لتعقيم مياه الشرب، وعلى مدى العقود الماضية أنشأت مصنعين آخرين للكلور، ثم مصنعين لانتاج الشبة بالفيوم.

رؤية الدولة، كانت فى ذلك الحين، ومازالت حتى الآن، أن هناك مسائل تمس الأمن القومى ومن أكثرها حساسية مسألة مياه الشرب وحياة جموع الشعب المصرى، لابد أن تكون تحت سيطرة الشركات المملوكة للدولة، وبالأخص القوات المسلحة وهى جزء لا ينفصل عن مكونات الدولة المصرية ودعائمها.

أثناء افتتاح مصنع الكلور الجديد أمس.. قال الرئيس السيسى إن العمل يجرى فى إنشاء مجمع لانتاج السماد يضم 9 مصانع، تقيمه القوات المسلحة بمنطقة العين السخنة، وينتج مليون طن سنويا من نوعيات تصنع لأول مرة فى مصر، تلبى الاحتياجات، ويفيض منها للتصدير، ويوفر نحو 5 آلاف فرصة عمل.

سأل الرئيس، رئيس شركة الكيماويات الوسيطة اللواء مختار عبداللطيف عن موعد الافتتاح، فأجابه بأنه فى يونيو عام 2018 بإذن الله.

وعقب الرئيس قائلا: «أنه كان المفترض أن تستغرق أعمال الإنشاء والتركيبات ٥ سنوات، لكننا جلسنا مع الشركات، واشترطنا عليها اختصار المدة».

❏❏❏

لو نظرنا إلى المشروعات الصناعية الكبرى التى تقيمها القوات المسلحة هذه الأيام، لوجدناها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمشروعات قومية عملاقة يجرى إنشاؤها فى سباق مع الزمن.

 الأسمنت، يرتبط بمشروعات إنشاء المدن الجديدة فى إقليم القناة والعلمين، والعاصمة الإدارية، والصعيد، فضلاً عن مشروعات الإسكان الاجتماعى والاقتصادى.

 الأسمدة، ترتبط بمشروع استصلاح ٤ ملايين فدان، منها مليون ونصف المليون فدان يجرى العمل فيها، بخلاف احتياجات الزراعات فى الدلتا والصعيد.

 الكلور والشبة، ترتبط باحتياجات محطات الشرب القائمة فى أرجاء البلاد والتوسعات المطلوبة بها، والمحطات اللازمة لتغذية المدن والتجمعات الجديدة.

والمصنع الرابع للكلور سيوفر تلك الاحتياجات لمدة ١٠ سنوات مقبلة.

تلك المشروعات، ما كان للقطاع الخاص وحده أن ينهض بها، فى الزمن المطلوب لمواكبة المشروعات الزراعية والعمرانية العملاقة.

ثم إنها تحقق أكثر من هدف، أولها توفير نقد أجنبى بالمليارات كان سينفق على الاستيراد، مالم تُقَم هذه المصانع فى هذا الزمن القياسى، وثانيها تأمين البلاد من الوقوع فى أزمات أو اختناقات فى توفير مواد حيوية كالأسمنت والأسمدة والكلور وغيرها، وثالثها زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة من ناتج تصدير فائض الإنتاج، خاصة من السماد بعد إنشاء مجمع العين السخنة.

❏❏❏

ليس فيما سبق تبرير أو عذر لارتياد القوات المسلحة هذه المجالات الصناعية أو غيرها.

إنه قطاع عام جديد، كما قال الرئيس، أو رافد إنتاجى جديد مملوك للدولة بجانب قطاع الأعمال العام، يقوم بدوره فى زيادة الإنتاج وفتح المجالات للتصدير، مع القطاع الخاص الذى يتحمل العبء الأكبر فى الصناعة والزراعة والتجارة.

كانت مداخلة الرئيس خلال حفل افتتاح مصنع الكلور بأبورواش، فرصة لإيضاح الحقائق للشعب حول ترهات تقال وتبث حول دور القوات المسلحة فى الاقتصاد المصرى.

أكد الرئيس أنه ليس صحيحاً أن حجم مساهمة القوات المسلحة فى الاقتصاد المصرى تصل إلى ٥٠٪، بل إن النسبة تتراوح بين ١٫٥٪ إلى ٢٪ من إجمالى الناتج المحلى البالغ ٣ تريليونات جنيه.. وأضاف قائلاً: ليت هذه المساهمة تصل إلى نصف هذا المبلغ.. فالقوات المسلحة جزء من الدولة. ونحن كبلد يزيد سكانه على ٩٢ مليون نسمة، نحتاج لأن يكون ناتجنا القومى فى حدود ٣٠ أو ٤٠ تريليون جنيه، لنحقق ما نتمناه لبلدنا.

❏❏❏

رؤية الرئيس للنهوض بالاقتصاد المصرى، تتأسس على قاعدة الاستفادة بكل جهود الدولة وقدراتها وإمكاناتها، سواء فى القطاع العام أو الحكومة أو فى القوات المسلحة أو فى القطاع الخاص، بل الأفراد، وتضافر كل هذه القدرات معاً، لتحقيق نقلة سريعة فى الاقتصاد.

ليس للقوات المسلحة أى ميزة إضافية عن القطاع العام، فشركاتها تخضع لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، وليس لها تمييز عن القطاع الخاص، فشركاتها تسدد الضرائب، كأى منشآت اقتصادية.

ما يميزها عن القطاع العام إدارة ذات كفاءة، وانضباط فى الأداء، وعن القطاع الخاص سرعة الإنجاز والابتعاد عن التلاعب والمغالاة.

قطاع الأعمال العام، يحتل اهتماماً كبيراً فى فكر الرئيس، سعياً لتطويره وتحديثه، وحسن إدارة أصوله، لتوفير الموارد له ليستطيع مواكبة التقدم الكبير فى آلات الإنتاج.

أما القطاع الخاص، فهو يحظى بكل دعم، فى الحوافز أو المزايا المشجعة على الانتاج والتشغيل والتوسع والتصدير، سواء فى قرارات الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للاستثمار الذى ترأسه الرئيس السيسى أو فيما يتضمنه مشروع قانون الاستثمار الجديد، أو فى توجيهات الرئيس للحكومة، بل ولجهاز الرقابة الإدارية الذى أوكل له الرئيس مهمة اضافية هى تذليل العقبات البيروقراطية أمام المستثمرين.

يريد الرئيس أن يتضاعف الناتج المحلى المصرى ١٠ أمثال قيمته الحالية، وهذا أمر لا يمكن أن يتأتى إلا بتضافر جهود الكل، خاصة القطاع الخاص بوصفه محرك النمو فى الاقتصاد، الذى ينبغى ألا يتباطأ أو يتلكأ.

وحين جاء صوت أحد الحاضرين من شباب العاملين داخل القاعة يقول للرئيس: «بنحبك يا ريس».. توقف الرئيس لحظات عن الحديث، ودمعت عيناه، وهو يستشعر عظمة هذا الشعب الصابر التى لا تنال منه معاناة.

وقال: «إننا نعمل لأجل خاطر هذا الشعب الأصيل الكريم الذى يتحمل، وأنا أعرف قدر ما يتحمله.. وربنا يعيننا».