رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير التنفيذي : علاء عبدالهادي
القاهرة - 24 فبراير 2017
رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير التنفيذي
علاء عبدالهادي

أحمد المرشد يكتب..مصر..قلب العرب حماك الله

الجمعة , 16 ديسمبر 2016 - 02:24 مساءٍ

 

‎من المؤلم أن نصبح ونمسي علي أعمال إرهابية في كل مكان في العالم، إن لم يكن في أوروبا تكون أمريكا ساحة لواقعة إرهابية، وإن لم تكن مدينة أمريكية نصبح علي حادث في أحد المدن الأوروبية، هذا ناهيك عما تشهده المنطقة العربية من حوادث إرهابية أصبحت يومية، فلا يكاد  يمر يوم إلا ونري فيه قتلي وضحايا أبرياء، وكانت مصر هي الضحية نفسها لمثل تلك الأحداث الشيطانية الأسبوع الماضي حيث استشهد 6 ضباط وجنود بجوار أحد الأكمنة الشرطية بالقرب مسجد بشارع الهرم الشهير بمدينة الجيزة المصرية. وكان من المفترض أن  يتحدث إمام مسج السلام بالمناسبة،  عن كيف يطمئن  المؤمن ويعيش آمنا في حياته ، هذا بجانب تركيز خطبة يوم الجمعة يوم عيد المسلمين في كل أرجاء الأرض، عن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وكيف نتأسي بأخلاق سيدنا محمد وصفاته الحميدة..إلا أن إمام المسجد خطب في المصلين عن مخاطر الإرهاب وكيف أن الإرهابيين لا دين لهم.
‎وبينما كان المصريون يحتفلون بذكري المولد النبوي الشريف في يوم إجازة رسمية لعموم العاملين بمصر، لم يتورع الإرهابيون عن اقتحام كنيسة وقتل 25 شخصا كل ذنبهم أنهم كانوا يؤدون شعائرهم الدينية يوم الأحد كالمعتاد، ولكن الإرهابيين كان لهم رأيا أخر، فهم لا ينطلقون من تعاليم الأديان، فضربوا المسجد والكنيسة وكان الضحايا مصريين، وكان ذنب الضباط والجنود أنهم يحرسون حرم مسجد السلام، فلم يتورع الإرهابيان اللذين فجرا قنبلة فيهم وهم جالسون عن إزهاق أرواحهم البريئة، وقد ذهب هؤلاء الشهداء الي مقر عملهم ليؤمنوا غيرهم من الغدر، فكان أن غدر الإرهابيون بهم، ليموت من يموت ويبقي الناجون بعاهات وإصابات خطيرة.
‎ولم تمر سوي ساعات، من الجمعة الي الأحد، وكلاهما عيد، لدي المسلمين جمعتهم وهو خير الأيام عند الله، ولدي المسيحيين أحدهم وصلاتهم الإسبوعية، ليتسلل أحد الإرهابيين وينسف نفسه وسط المصليات.. هؤلاء الإرهابيين لم يراعوا حرمة المسجد أو الكنيسة، وكلاهما معبد للصلاة والخشوع والسكينة والسلام، فهذا هو عنوان أي مكان عبادة، ولكن الفجرة الأشرار الذين يدينون بدين غير الإسلام، يسابقون الزمن لقتل النفس التي حرم الله قتلها، فمن قتل مؤمنا كمن قتل العالم كله، ولكن هؤلاء الذين يسلمون أرواحهم وعقولهم لأمراء الشر والكفر ينفذون كل ما يطلب منهم حتي وإن كان إزهاق النفس التي حرم الله قتلها.
‎وبحكم قربي من المصريين وصداقتي بالعديد منهم، فكلهم بلا استثناء يروون حكايات رائعة عن المساجد والكنائس، فكثيرا ما يوجد المسجد بجوار الكنيسة حتي يخيل للناظر لهما عن بعد أن الهلال يعانق الصليب، وهذا في الواقع هو حال كل المصريين، لا تفرق بينهم الديانة ولا المنطقة. ويحكي لي أصدقائي أن العائلة المسلمة تهدي جيرانها المسيحيين حلوي العيد، وكذلك المسيحيون يردون الهدية بهدية، ويكفي أن أحكي عن مشهد يؤكد فعلا كيف يعيش المصريون في وئام وود وسلام، فعندما تذهب الي أي مطعم في رمضان قبل موعد الإفطار لا تجد المسيحي وعائلته يأكلون إلا بعد آذان المغرب مراعاة لمشاعر المسلمين الصائمين وليشاركونهم فرحتهم بإفطارهم.
‎وإذا كنا تحدثنا أو تحدثت كل العالم عن تفجيري مسجد السلام والكنيسة البطرسية في قلب القاهرة علي مدي فاصل زمني لا يزيد عن 48 ساعة تقريبا، فثمة حدثين إرهابيين أخريين لم يتحدث عنهما سوي المصريين بحكم اعتيادهم  علي مثل هذه العمليات الآثمة، الأول في قلب منطقة الدلتا والثاني في صعيد مصر..وكأن لسان حال المصريين يقول :" دع الإرهابيون يفعلون ما يريدون.. ونحن لن ننكسر وستمضي حياتنا كما نريد".
‎وإذا كان الإرهابيون يختارون أوقاتا محددة لتنفيذ عملياتهم الدنيئة، فهم يريدون قتل أكبر عدد ممكن من الضحايا، فهم  يساوون بين أبناء المسلمين وأبناء المسيحيين، فمثلا في حادث مسجد السلام، استعجل الإرهابيون قنص الهدف فجاء في الضباط والجنود، ولكن التعليمات الصادرة لهم كانت قتل المصلين أنفسهم، خاصة وأن معظم مساجد مصر تفرش خارجها ما يسمي بـ"الحصير" وهو فرش بديل بلاستيكي عن السجاجيد التي تفرش بها المساجد في العادة، وقد يكون هناك مئات المصلين خارج المسجد في صلاة الجمعة، وهنا يتأكد لنا أن الهدف واحد، وهو النيل من أرواح المسلمين والمسيحيين معا.
‎من المؤلم حقا، أن يتعرض مصلي أيا كان دينه، للقتل وهو يؤدي شعائره في معبده، لم نر هذا سوي في الحروب، أما أن ينتظر الإرهابي ضحاياه وهم في لحظة سلام مع النفس، لحظة يخاطبون فيها ربهم، فهذا فعل جبان.
‎كتبت منذ فترة، أن الاستعمار البريطاني في الهند كان يتعمد قتل الأبقار حتي يشعل نار الفتنة الطائفية بين أبناء الهند، حيث يشك الهندوس الذين يعبدون البقر في غيرهم من بقية الأديان وخاصة المسلمين هناك، فتشتعل الحرب والفتنة بينهم، ولكنهم سرعان ما فطنوا لتلك المكيدة التي دبرها المستعمر البريطاني وحذرهم منها زعيمهم الروحي غاندي، وتغلب الهنود علي هذه المكائد وذهب الاستعمار واستمر شعب الهند يعيش في وئام.
‎وعلي ذكر حكاية البقرة الهندية، لا زلنا نحن أبناء المنطقة العربية نتعرض لمكائد ومؤامرات المستعمر القديم، ربما خرج من منطقتنا بسلاحه وعتاده وجنوده، ولكنه لا يزال يحرض علي الفتنة والمؤامرات، ليفتتنا، دينيا وعرقيا وسياسيا، حتي لا نعود وطنا عربيا متجانسا يجمعه التاريخ واللغة، وإنما مجموعة من الفئات المقسمة المفتتة. حقا أنها مؤامرة كبري، فالذي يمول الإرهاب هو الخارج، والذي يسلح الإرهابي هو الخارج، والذي يؤوي الإرهابي إذا تمكنوا من الهرب من بلده هو الخارج. فنري هذا الخارج وقد مول وسلح واحتضن في  بلاده موطنا لهؤلاء.. ليس موطنا دائما، وإنما لفترة محددة يعلمه فيها أحدث أسلحة الإرهاب ثم يوجهه مرة أخري لبلاده لكي يخرب فيها ويدمرها، فهذا يفجر مسجدا، وذاك يدمر كنيسة، لتكون النتيجة وطنا طاردا لأبنائه.
‎لا أجافي الحقيقة إذا قلت إن المؤامرة كونية، أنها  حقيقة لا يجب أن نغفلها، ومصر هدف أكيد لهذه المؤامرات، لإسقاطها في فخ الفتنة الطائفية والحرب الأهلية، ولكن نحمد الله أن شعبها يعي كل ما يكيده له الكائدون، ويعلم هذا الشعب حجم المؤامرات التي تحاك في عواصم أوروبية وغيرها من المدن الأمريكية، ونعلم نحن العرب أن مصر كـ"شاهد المسبحة" إذا إنفك تناثرت المسبحة بكاملها، وإذا تمكن الغرب من الإطاحة بمصر فقد سقط العرب جميعا.. فلا تزال مصر أبية علي الكسر والسقوط، وكفي ما نراه من ترسيم حدود جديدة في دول مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا.. وهنا لابد أن ننتبه الي حجم هذه المؤامرة الكونية التي تحاك ضد العرب جميعا، وتريد أن تكون مصر في المقدمة ليكون كسر بقية العرب عملية سهلة فيما بعد. ولكن هيهات..ستبقي مصر أبد الأبدين قوية عصية علي الكسر.. ستبقي مصر رائدة سباقة الي حماية كل العرب..ستبقي مصر مصر التي عرفناها، بلدا لكل العرب.
‎وليس غريبا أن يوم الأحد الماضي كان يوما دمويا وسوداويا، ليس في مصر فقط، فكانت مدينة عدن اليمنية علي موعد مع عملية إرهابية راح ضحيتها نحو 50 شرطيا، هذا مقابل 40 عراقيا في العاصمة بغداد في تفجير أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه، فيما كانت مدينة إسطنبول التركية علي موعد مع الإرهاب  أيضا  الذي حصد أرواح 38 شخصا وأصاب 155 آخرين في تفجيرين بالقرب من أحد الملاعب.  وفي القارة الإفريقية، وعربيا، لم تكون العاصمة الصومالية مقديشو بعيدة عن الإرهاب، وكان لحركة الشباب المتطرفة رأيا آخر في مثل هذا اليوم آلا وهو شن عملية انتحارية بالقرب من ميناء العاصمة مما أودي بحياة 29 شخصا وجرح 50 آخرين، والسلاح هنا كان سيارة مفخخة تقتحم منطقة الميناء لتزهق أرواح بريئة بدون ذنب جنته سوي أن الإرهاب قرر القيام بعملية في هذا اليوم وفي هذا المكان..وفي قلب القارة السمراء، تعرضت مدينة نيجيرية لعملية إرهابية كانت بعنوان حركة "بوكو حرام" الإرهابية، ولكننا سنحزن إذا علمنا أن طفلتين هما منفذتي التفجير الانتحاري.. الي هذه الدرجة من الدناءة يستخدم الإرهابيون الأطفال الأبرياء في تنفيذ عملياتهم.
‎ومما يؤسف له أن وسائل الإعلام الغربية تصف كل هذ العمليات الإرهابية بأنها عمليات قام بها مسلمون، ولكن ردنا علي هؤلاء أن الإرهاب لا دين أو هوية  له، فهؤلاء الأشرار من البشر ليسوا بمؤمنين حتي وإن كانت أسماؤهم تصفهم بالمسلمين، ولكنهم رهن الشيطان الذي سلب عقولهم وأرواحهم، وكلفهم بحصد أرواح المصريين واليمنيين والعراقيين والأتراك والصوماليين والنيجيريين.. كل هذا في يوم واحد.. ألم نقل أننا نواجه مؤامرة كونية يتعين علينا كعرب أن نواجهها جميعا حتي نسلم من شرورها.
‎ قبل الأخير..
‎هنيئا للبحرين بعيدها الوطني
‎في تاريخنا نحن البحرينيون أياما
‎مجيدة، علامات مضيئة في حياتنا، لا تغيب عن قلوبنا، فهي تجري مجري الدم في الشرايين..أيام لا نتذكرها، فهي تعيش بداخلنا، لا تغيب عن ذاكرتنا، فهي أيام شكلت وجداننا وحبنا لهذا الوطن الخالد، وطن يجمع ولا يفرق، يوحد ولا يشتت، وطن نعيش فيه ويعيش بداخلنا، وطن حقق انجازات حضارية عظيمة، وبني صروحا شامخة في شتي مجالات الحياة، فكان بؤرة ضوء لكل مواطن يعيش فيه مهما غربته الأيام واضطر للابتعاد عنه، فهو يرجع له ولو بعد حين، ليجد الأرض وقد اخضرت، والشوارع وقد تزينت، والدروب والمراسي وقد أضيئت.. أنه وطن يسمونه "البحرين"، ونسميه نحن "المملكة"..وكلاهما خالد مثل الحياة، مملكة البحرين العظيمة، بعظمة قادتها، جلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة حفظه الله وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين.
‎الأيام الخالدة التي تعيشها مملكتنا في هذه الأيام سنظل نحتفل بعيدنا الوطني المجيد وذكرى تولي جلالة الملك المفدى مقاليد الحكم، سنظل نحتفل بالملحمة الوطنية التي أصبحت عنوانا للوطن، وعنوانا لكل مراحل تاريخنا الحديث، فنحن نعيش عصرا مزدهرا نحقق فيه الانجازات العملاقة وترتفع فيه  رايات الرفاهية العزة .
‎فهنيئا لنا شعب البحرين بانجازاتنا، بحضارتنا، بتاريخنا المضي، بقيادتنا الرشيدة.


‎ كاتب ومحلل سياسي بحريني


  • 9 - 21 °C

  • سرعه الرياح :28.97
  • دولار أمريكى : 15.8000
  • يورو : 16.7666
  • ريال سعودي : 4.2130