ضحك الرئيس السيسى من قلبه فى ختام الاحتفال بافتتاح عديد من المشروعات الحيوية والجماهيرية، وهو يستمع إلى مذيع القوات المسلحة العقيد ياسر وهبة يتحدث مرحبا بالأزمات والشدائد التى تُظهر معدن شعب مصر الأصيل.

قال الرئيس وهو يداعب المذيع الضابط: لا نريد أزمات أو شدائد!

بالقطع .. لا نريدها. كفانا منها ما عشناه طيلة حياتنا، على الأقل فى السنوات الست الأخيرة .. لكنها تأتينا على غير رغبة، وأحيانا على غير انتظار.

وحين تأتينا لانهابها بل نتحداها ونقتحمها.

الرئيس نفسه قال بالحرف أثناء الاحتفال: «لا توجد أزمة أو قضية لا يمكن حلها. المطلوب هو الإرادة والعمل».

يوم أمس، كان واحداً من تلك الأيام التى تنتشل المصريين من قلب الحزن و المعاناة.

جاء فى نهاية أسبوع الأحزان على شهداء  حادث الكنيسة البطرسية، واستيقظ المصريون على نبأ كانوا ينتظرون سماعه منذ زمن، وجاء أوانه بعد صدور حكم القضاء البات، وجرى القصاص من قتلة جنود رفح وعلى رأسهم الإرهابى عادل حبارة.

رسالة اليوم، كان مؤداها أننا ماضون فى طريقنا، لا يثنينا إرهاب، ولا تحبطنا مآسٍ، ولا تفت فى عضدنا أحزان.

مجابهة الإرهاب، كما يرى الرئيس لا تتحقق فقط بالجهد الأمني. يقول: «اذا أردنا مواجهته بفاعلية، لابد أن نُغير حياة الناس إلى الأفضل، فى الإسكان والمرافق والخدمات، أن نوفر لهم معيشة إنسانية، تنعكس آثارها بمضى الوقت، فى قطع الطريق على الإرهاب».

< < <

يصعب حصر المشروعات التى أعطى الرئيس إشارة افتتاحها أمس سواء فى مجالات الطرق و الكبارى أو الإسكان أو مياه الشرب على امتداد الخريطة المصرية.

أولوية المشروعات أنها مطالب شعبية، ويقول الرئيس: لا أستطيع أن أغفل حاجة الناس.

خلال 4 أشهر ستنتهى عذابات معظم الناس فى العشوائيات غير الآمنة، وبحلول منتصف 2018، سيكون قرابة مليون من أبناء هذه المناطق، قد سكنوا فى 170 ألف شقة جديدة، تكفل لهم بيئة معيشية كريمة لائقة.

فى كل مشروع كان الرئيس السيسى يضع 3 محددات له: أقل سعر، أسرع زمن، أجود تنفيذ.

نجح الرئيس فى تحقيق هذه المعادلة الثلاثية، رغم أن كل مطلب منها يناقض الآخر!

فالمشروعات العملاقة والقومية التى يجرى إنجازها على أرض مصر منذ 30 شهراً مضت تتكلف تريليوناً و400 مليار جنيه، واستطاع السيسى بحسن التفاوض، وحسن التدبير، وحسن التنظيم، مع دقة المتابعة  والدخول فى أصغر التفاصيل، خفض التكلفة بمبلغ 360 مليار جنيه.

أما عن السرعة فى الانجاز، فبعيدا عن نموذج قناة السويس الجديدة، فقد انتهينا خلال عامين من بناء 194 ألف شقة من وحدات الإسكان الاجتماعى بمعدل 97 ألف شقة سنوياً، وهو أكثر من ضعف المعدلات السائدة على مدى 40 عاما مضت، وبحلول منتصف العام الجديد سنكون انتهينا من 490 ألف شقة بمعدل 163 ألف شقة سنويا، أى أربعة أمثال المعدلات على مدار 4 عقود.

نفس الأمر فى مجال مياه الشرب والصرف الصحي، زاد الانتاج من المياه 6 ملايين متر مكعب خلال عامين بمعدل سنوى يزيد على 3 أمثال ما كان يتحقق على مدى 30 عاماً سابقة، كذلك زادت طاقة الصرف مليونى متر مكعب، بمعدل سنوى يزيد على ضعف معدلات العقود الثلاثة الماضية. بنهاية عام 2018، ستكون نسبة 43٪ من قرى مصر مغطاة بالصرف الصحى، كانت تلك النسبة حتى 2014 لا تزيد على 10٪.

أثناء الاحتفال.. سأل الرئيس السيسى عن رئيس هيئة الرقابة الإدارية اللواء محمد عرفان. وقال له: نريد منك فى مستهل أى احتفال بافتتاح مشروعات جديدة، أن تقدم لنا تقريراً عن سلامة تلك المشروعات ومطابقتها لجودة المواصفات، لنكون قد أدينا ما علينا تجاه الجماهير.

وكان الرئيس قد أمر بتشكيل لجنة من الرقابة الإدارية والكلية الفنية العسكرية وجهات أخرى للتأكد من صلاحية كل مشروع ومطابقته للمواصفات وخلوه من أى مخالفات، قبل افتتاحه.

ووقف الرجل المحترم اللواء عرفان، ووعد الرئيس بتنفيذ هذا التوجيه فى بداية كل احتفال بافتتاح مشروعات جديدة.

وعندما قال الدكتور جلال سعيد وزير النقل إن اللجنة قامت بالفعل بفحص مشروعات الطرق التى يتم افتتاحها وأبدت ملاحظاتها وتم تلافيها.. ابتسم الرئيس وهو يقول: رئيس الرقابة يرسل لى التقارير قبل أن يرسلها لكم. لكننا نريد أن يستمع الشعب وأن يعرف.

< < <

ثلاثية الإنجاز بأسرع وقت وأقل تكلفة وأجود تنفيذ، أضاف لها الرئيس بعداً رابعاً هو: مع تثبيت الأسعار للجماهير.

ليس سراً أن تحرير سعر صرف الجنيه، وارتفاع سعر الدولار بما يقرب الضعف، أدى إلى زيادات كبيرة فى أسعار استيراد السلع ومستلزمات الانتاج ومواد البناء ومعدات التشييد. وبالطبع كانت النتيجة ارتفاع تكلفة وحدات الإسكان بمعدلات كبيرة، وكان هناك خياران إما خفض عدد الوحدات، أو زيادة أثمانها.

لكن الرئيس اختار بديلاً ثالثاً، هو تحميل الدولة بفارق الأسعار، وعدم زيادة أثمان أو أقساط الإسكان الاجتماعى مع استمرار تنفيذ هذا المشروع القومى بنفس معدلاته، بل زيادتها حسبما يطلب المواطنون.

ورغم زيادة تكلفة مشروعات الصرف ومياه الشرب وهى استثمارات بلا عائد مادى، تحملت الدولة أيضا هذه الأعباء، لأن العائد منها هو فى البشر وتحسين حياتهم.

يقول الرئيس: نحن نحاول تثبيت الأسعار للمواطن فى أشياء كثيرة، حتى نخفف الأعباء ولا تكون فوق طاقة الناس.

ويضيف قائلا: لا بديل أمامنا حتى تستمر الدولة وتنهض، إلا بالاستمرار فى إقامة مشروعات الخدمات والمرافق لتحسين حياة المواطنين، مهما تكلفت من أموال طائلة. لذا كان لا يمكن أن نواصل المضى فى مسارنا الاقتصادى الذى كنا نسلكه، ويؤدى بنا إلى تآكل إمكانات الدولة بسبب الاقتراض وخدمة الدين، ولا نجد ما يكفى لمشروعات المستشفيات والمياه والصرف والإسكان وغيرها.

< < <

عرض مفصل عن المشروعات الجديدة والأخرى الجارى تنفيذها، استمع إليه الرئيس  من الدكتور مصطفى مدبولى وزير الإسكان والدكتور جلال سعيد وزير النقل واللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

تغيرت مصر كثيراً خلال الشهور الماضية، ومازالت تتغير.

نموذج الطرق وحده يصعب وصفه. من سيناء إلى القناة إلى الدلتا إلى الصعيد، والشرايين امتدت إلى الحدود الجنوبية والغربية فى مناطق جديدة، وربطت سواحل البحر المتوسط بالبحر الأحمر فى مسارات تنمية مدروسة.

ثمة خريطة جديدة لمصر، يتمدد فيها العمران، لا تستطيع الأزمات والمصاعب والمكائد، أن تخفيها..

وبمضى الأيام يقترب وعد السيسى من التحقق بأن تجد مصر مكانها الذى تستحقه.