اتصل السيد أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية بي وبمجموعة من رجال الأعمال في مختلف التخصصات من صناعة وزراعة وسياحة لمقابلة السيد رئيس الوزراء بحضور وزيري المالية والتموين والتجارة الداخلية للحديث عن المشاكل والمعوقات التى تقابلنا وتؤخر الاستثمارات.

كان الاجتماع ساخنا أفرغ فيه الحاضرون شحنات الغضب التي في داخلهم وأشهد على سعة صدر السيد رئيس الوزراء الذي استطاع بهدوئه وأدبه أن يحتوى الجميع ويرد على كل ما دار فى الجلسة.

أهم موضوع أو مشكلة نوقشت في الاجتماع هي وجود سعرين للدولار وتعويم الجنيه وكذلك موضوع الدعم السلعي وأزمة السكر! وتطرقنا إلى المعالجة البوليسية للأزمة والاستيلاء على مخزون السكر المملوك لشركات إنتاج الأغذية والحلويات مثل ما حدث مع شركة بيبسي وإيتيدا مؤخرًا وأيضًا عزوف كافة الموزعين للسكر عن العمل خوفا من الملاحقة مما ألقى بالعبء كله على وزارة التموين وهو ليس دورها! وكان من طرائف الاجتماع مشروع الغرير لإنتاج السكر فى المنيا الذى بلغت فترة انتظاره الحصول على الموافقات والأراضى أربع سنوات ولم يحصل على الموافقات حتى تاريخه! وكذلك قصص منتجي الخبز الذين يضيفون السكر للخبز اثناء إعداده "كوب كوب" خوفًا من تخزين السكر والمداهمات!

وقد أجمع الحاضرون على ضرورة سرعة تعويم الجنيه وعدم تأخير القرار أكثر من ذلك وأن يتم ذلك على سعر السوق ويتم تلبية طلبات الاستثمار في نفس الوقت وبالتالي يستقر السعر ويتجه للانخفاض أو الثبات. 

كما أجمع الجميع بما فيهم وزير التموين على ضرورة تعديل سياسة دعم السلع الغذائية الذي يصب في جيوب السماسرة والدلالات، تكلمنا أيضا عن ضرورة تنفيذ توصيات الشركات العاملة في السياحة والتي صدرت عن ندوة انعقدت مؤخرا، ولكن كان أهم شيء فى هذا اللقاء هو ضرورة التواصل بين مؤسسات رجال الاستثمار والأعمال ورئيس الوزراء وذلك دفعًا للاستثمار وحلا للمشاكل المعلقة.

من جانبنا، فقد تناولنا خلال الاجتماع أهم الأزمات التى تواجه التجار والمستثمرين خلال الظروف الاقتصادية الحالية فضلا عما تعانيه المصانع والاستثمارات وتجار الجملة والتجزئة من إجراءات معرقلة، وطرحنا أيضا الحلول لهذه المشكلات من وجهة نظرنا باعتبارنا أول من يكتوي بنار الأزمة.

وقد أبدى سيادته تفهمه وتأييده لما طرحناه وأكد تقدير الدولة لأهمية دور القطاع الخاص في الخروج من الأزمة باعتباره دعامة أساسية للاقتصاد المصري وشريكًا رئيسيًا في عودة الاقتصاد المصري على الطريق الصحيح. وقد شدد على أنه لا عودة للتسعيرة الجبرية على السلع والخدمات كما أن الاتجاه هو التحول للدعم النقدي وأكد لنا أن الدولة ستعمل جاهدة لحل مشكلة ارتفاع سعر الدولار في مواجهة الجنيه وأنها ماضية بجدية في إعداد قانون الاستثمار الجديد لتحقيق مزيد من التيسير وتبسيط الإجراءات والتراخيص للمستثمرين.

في اعتقادي أن هّذا الاجتماع قد ساهم بشكل كبير في تقريب وجهات النظر بين المستثمرين والدولة فالطرفين يدركان تماما دقة الظروف الاقتصادية الحالية التي تمر بها مصر وأنه لا سبيل للخروج من هذه الأزمة إلا بالتعاون وتكاتف الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص لدفع عجلة الاستثمار وإنعاش الاقتصاد.

لقد أنصت رئيس الوزراء بكل اهتمام لكل النقاط التى أثرناها فى الاجتماع ووعد بحل مشكلاتنا وتذليل المعوقات التى تواجهنا. بقى الآن أن نرى هذا الاهتمام مترجما إلى فعل كالإسراع بإصدار قانون الاستثمار الجديد متضمنا المزيد من الحوافز والقوانين التى من شأنها تحفيز المستثمرين وطمأنتهم على استثماراتهم.

وفي النهاية خرجنا جميعا من الاجتماع ونحن مشفقون على رئيس الوزراء من كم المشاكل الملقاة على عاتقه وهو ما دفعنا جميعا للتكاتف معه والتعاون مع الدولة وبذل أقصى جهودنا لحل بعض هذه الأزمات.