هذا خريف ساخن، يتبعه عام شاق، تتلوه سنة الانفراجة.
هكذا نترقب حلول عام ٢٠١٨.
كان وصف الرئيس السيسي دقيقا للحالة التي نعيشها، حين قال إننا نمر بعنق زجاجة إذا أردنا الخروج منه، فلا سبيل لنا إلا عبر إجراءات صعبة.

وكان تشخيص الرئيس سليما لوضعنا الاقتصادي، عندما قال إننا نعانى أعراض نقاهة من مرض مزمن.

الانتقال من حصار الزجاجة إلى الهواء الطلق تصحبه معاناة الفكاك من ضيق العنق.

والاستشفاء من مرض مزمن أو جراحة كبرى يستلزم جرعات مركزة من أدوية لا غنى عنها لمنع انتكاسة، ودرء مضاعفات ولا بديل لها لمبارحة سرير المستشفى.

لكن المرور من عنق الزجاجة يحتاج مهارة حركة لتجنب الاختناق، وجرعات الأدوية المركزة تتطلب دقة حساب، وتستوجب علاجات أخرى مصاحبة تتلافى آثارها الجانبية.

بديل الإصلاح هو بقاء مُغرق في قلب زجاجة، أو انتقال مُهلك إلى مرض عضال.

< < <

المسئولية كلمة نسمعها ونرددها أحيانا في غير معناها الصحيح. دلالتها عند البعض أن من يحملها له سلطة عليا فوق آخرين. لكن المراد السليم منها أن حاملها مسئول، يُسأل أمام الله ويساءل أمام الشعب والتاريخ عن سلطته وهل تهاون فيها وعن أمانته وهل استهان بها.

والقيادة مصطلح أفرطنا في استخدامه، وصار يسبغ أحيانا على من لا يستحق.

القيادة رؤية وقرار وإقدام.

ليس من القيادة أن تغمض عينيك لكي لا تري، أو أن تنظر وتتجاهل ما ترى.

وليس من القيادة إرجاء قرار في غير مقتضى أو إصدار قرار في غير أوان.

وليس من القيادة أن تحجم فيما يجب أن تبادر أو أن تتوارى بينما واجبك أن تتصدر.

مسئولية القيادة كانت الدافع لصاحب الوصف والتشخيص، لأن يتصدى لما أحجم عنه غيره، كى يخرج بالبلاد من عنق الزجاجة، وينتقل باقتصادها إلى حال الشفاء. فالرجل الذي ارتضى ضميره الوطني أن يتحمل المسئولية، لا يقبل أن يخادع نفسه فى حاضره أو يخدع أمته فى مستقبلها.

 

< < <

لم يعد مجدياً أن نسأل لماذا دخلنا إلى قلب الزجاجة أو لماذا صار المرض مزمنا، ولم يعد مفيدا أن نتساءل متى كانت البداية، وإلا كنا أشبه بمن دخلوا غرفة افترشت أرضيتها شظايا زجاج مكسور، فأخذوا يبحثون عمن حطم الآنية ويتجادلون حول توقيت سقوطها، ونسوا فى خضم الجدل والحركة أنهم حفاة فأصابت الشظايا أقدامهم وأدمتها.

الأصوب أن ننظف الأرض من الزجاج المكسور، ونفكر كيف ومن أين سنأتي بآنية جديدة، ثم نبحث عمن تسبب فى تحطيم الآنية القديمة ولماذا أسقطها، كيلا نكرر الخطأ.

< < <

الآن أوان الإصلاح الاقتصادي بعد ٥٠ عاما من التردي أعقبت حرب يونيو ١٩٦٧، التي حطمت أحلاما، واقتلعت آمالا، ودمرت دروبا، وبددت آفاقا، لكنها لم تكسر إرادة.

لو انتظرنا أكثر، لن يكون العلاج مجديا، ولن يبقى الدواء صالحا.

إيراداتنا تقل عن مصروفاتنا سنويا بما يزيد على ٣٠٠ مليار جنيه. العجز نقترضه، ومعظم الاقتراض من الخارج. قفز حجم الدين خلال العقود الماضية، لا سيما السنوات التى أعقبت ثورة ٢٥ يناير لما يزيد على ٢٫٧ تريليون جنيه، أو٢٧٠٠ مليار جنيه، أى أن كل مصرى مدين بـ٣٠ ألف جنيه.

لو استمر الحال بنفس المعدلات سيزيد حجم الدين على إجمالى الناتج المحلي.

ثلث الميزانية يذهب إلى سداد فوائد الدين، والمتبقي ينفق ثلاثة أرباعه على دعم السلع والمواد البترولية والجانب الاجتماعي وعلى الأجور والمعاشات ثم النزر اليسير الباقى يخصص لكل أنشطة الدولة والخدمات والمرافق والاستثمار.

لا يمكن بالقطع التوقف عن سداد فوائد الدين وإلا أفلست الدولة، ولا يتصور أحد أنه يمكن خفض الأجور والمعاشات، بل أن مخصصاتهما تزداد فى كل عام، وليس من المنطقي لدولة تنهض أن تقتطع من اعتماد إدخال المياه النقية والصرف الصحي، أو تقلل مخصصات التعليم والصحة، غير أن هناك خطوات اتخذت وأخرى تتخذ فى شأن ترشيد الإنفاق الحكومي، ومنها قرار الحكومة الأخير بخفض البعثات الخارجية إلى النصف.

إذن.. الذى يمكن التحرك فيه بالخفض هو مخصصات الدعم، وبطبيعة الحال فإن ما هو موجه منها إلى المعاشات الضمانية كالتضامن الاجتماعى وتكافل وكرامة لن يمس، بل سوف يتضاعف المستفيدون منها عددا وربما تزداد فى المستقبل القريب قيمة.

لن تمس مخصصات السلع التموينية للبسطاء ومحدودى الدخل والطبقات المتوسطة، بل المنطق أن تزداد كميات السلع المصروفة لهذه الشرائح، بعد مراجعة بطاقات التموين التى بلغ عدد المستفيدين منها ٨١ مليون مواطن، بينهم ملايين ربما بالعشرات، لا يستحقون الدعم، وبعضهم لا يعرف أن له بطاقة، بينما الدعم المخصص له يذهب مالا حراما فى بطون مافيا الفساد والاتجار بقوت الشعب.

أيضا.. لن تنتقص إجراءات الإصلاح المتوقعة من مخصصات الإسكان الاجتماعي وتطوير العشوائيات، ففى غضون عام ونصف العام سيتم بناء مليون وحدة سكنية للإسكان الاجتماعى وتوفير مسكن لائق لنحو مليون مصري من سكان العشوائيات الخطرة كبيوت الصفيح وعشش الجريد والبيوت المهددة بالصخور المتداعية عند سفوح التلال أو على قمم الهضاب.

يتبقى الدعم المخصص للمحروقات كالوقود والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي.

وفى هذا الشأن.. هناك دراسات مستفيضة أجرتها الحكومة تراعى التدرج فى تحرير الأسعار ولعلها أيضا تتحسب للتأثيرات المنتظرة على الأسواق.

< < <

إذا تحدثنا عن إيرادات الموازنة العامة، فلها ثلاثة أبواب هى الضرائب والجمارك، والمنح، وإيرادات أخرى كفائض قناة السويس وهيئة البترول والبنوك المملوكة للدولة والهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة لها.

بعض هذه الإيرادات ليست بيد صانع القرار كعائدات قناة السويس التى ترتبط بحركة التجارة العالمية وهيئة البترول التى ترتبط بالاكتشافات الجديدة من النفط والغاز.

وبعضها يرتبط بتطوير نشاط إدارة الشركات وتحديث المصانع لزيادة الإنتاج وتجويده والتوسع فى التصدير للحد من الخسائر وزيادة الأرباح وهى مسألة تحتاج إلى وقت وجهد والنوايا تسير فى هذا الاتجاه.

وبعضها كالضرائب والجمارك يتطلب من الحكومة وضع سياسات عادلة وإجراءات تحصيل كفؤة.

أما المنح فهى ترتبط بالسياسة فى المقام الأول، ومن يبغى استقلال قرار، عليه أن يفكر في غير المنح!

غير أن إحداث زيادة كبرى في الإيرادات يتطلب دخول استثمارات جديدة تنشئ مصانع ومزارع ومشروعات خدمية، تزيد من حصيلة الضرائب عن أرباحها وعن العاملين فيها، ومن حصيلة الجمارك المستحقة على الخامات ومستلزمات الإنتاج المستوردة اللازمة لها، وتنتج سلعا ومعدات ومنتجات ذات جودة عالية، يتم تصديرها لترتفع حصيلة البنك المركزي من العملة الأجنبية من زاويتي تدفقات الاستثمارات الخارجية وعائدات التصدير. فإذا زاد الاحتياطي النقدي، لن يصعب الوفاء باحتياجات البلاد من الواردات السلعية ومتطلبات سداد أقساط القروض الخارجية ودفع مستحقات الشركاء الأجانب فى هيئة البترول، والأمر الأخير يشجع شركات الاستكشاف على التوسع فى نشاطها فى البحث عن البترول والغاز، مما يوفر فى الاستيراد ويخفف الضغط على حصيلة النقد الأجنبي.

لكن دخول استثمارات خارجية أو التوسع فى المشروعات القائمة، يستلزم كما يقول الخبراء، عدم وجود أكثر من سعر لصرف الدولار، أى عدم وجود سوق موازية، ويستلزم إجراءات واضحة فى توفير العملة لاستيراد الآلات ومستلزمات الإنتاج وفى تحويل أرباح الاستثمارات الأجنبية. فضلا عن أن تحفيز التصدير فى ظل المنافسة مع صادرات الدول الأخرى يستلزم هو الآخر، وضع «سعر عادل» للجنيه أمام الدولار.

< < <

إذن إجراءات الإصلاح الاقتصادي المرتقبة، وفقاً لما تحدده ضرورات المصلحة العامة ومقتضيات مستقبل الأجيال المقبلة، ووفقاً لما يتوقع الخبراء ويأمل الاقتصاديون، سوف تنصب فى مجال المصروفات على تخفيف دعم المواد البترولية، وفى مجال زيادة الإيرادات على تطوير إجراءات تحصيل الضرائب والجمارك وستشمل إصدار قانون الاستثمار الجديد والنظر فى حزمة إجراءات تقضى على الاختناقات فى توافر العملة الأجنبية ووجود أكثر من سعر للصرف.

يقيناً لا أحد يعلم مدى تزامن خطوات إجراءات الإصلاح المرتقبة، سوى صناع القرار فى كل مجال ولا أحد يعرف موعد البدء فيها سوى متخذ القرار بعد أن تكتمل أمامه الدراسة المتعلقة بها من كل الأوجه والزوايا، الاجتماعية والأمنية، فضلاً عن الاقتصادية، وأيضاً بعد أن تكتمل ملامح القرارات الاجتماعية والحمائية المصاحبة لها والمواكبة للتخفيف من آثارها على محدودي الدخل وأبناء الطبقة المتوسطة.

غير أن الشواهد تقول أن خطوات الإصلاح المرتقبة، لابد أن تتم قبل حلول النصف الثاني من العام المالي الحالي.

< < <

يقول الرئيس- وهو محق- إن إجراءات الإصلاح حتمية لا بديل عنها، لكنه لم يقل أن الفقراء ومتوسطي الحال هم وقودها، بل أكد على أن الدولة لن تترك أبناءها هؤلاء، وهم الغالبية، يواجهون المصاعب والأعباء دون حماية تخفف ثقلها وتبعاتها.

لم يقل الرئيس أن ثمن الإصلاح سيتحمله أبناء الطبقات البسيطة والوسطى دون غيرهم من الميسورين والأغنياء.

فالعدالة تقتضى التوازن في توزيع الأعباء، وإذا كان لهذا النظام انحياز فهو للفقراء والبسطاء.

ما يتحدث عنه الرئيس بشأن الخطوات المصاحبة لتخفيف أعباء الإصلاح الاقتصادي لابد أن تترجمه الحكومة بقرارات واضحة وفعالة فى مواجهة ارتفاع أسعار تؤدى إليه حتماً إجراءات الإصلاح.

ولابد أن تصاحبه تدابير حاسمة ورادعة درءاً لمغالاة الجشعين وألاعيب المحتكرين.

أعرف أن هناك دراسات تتم أو انتهت بشأن معاش الضمان ومعاشي تكافل وكرامة، وأخرى بشأن مراجعة بطاقات التموين واستبعاد غير المستحقين وزيادة كميات الحصص التموينية المخصصة للمستحقين دون سواهم.

وأعرف أن هناك إجراءات أخرى حدثنا بشأنها الرئيس فى حواره المنشور الأسبوع الماضي مع رؤساء تحرير الأخبار والأهرام والجمهورية، لضبط أسعار السلع بالأسواق، كاستيراد سلع أساسية وإستراتيجية من الآن تكفى لمدة ٦ شهور، بحيث تطرح بأسعار مناسبة بغض النظر عما قد يعترى سعر الدولار.

أعلم أن هناك مبادرات مطروحة تقدم حوافز لمن يُرشّد استهلاكه من الكهرباء والمياه، وأن هناك خطة للتوسع في منافذ بيع السلع واللحوم والدواجن بأسعار مناسبة فى الأحياء الفقيرة وفى الريف.

غير أن الرضا بتحمل العبء، يرتبط بالعدالة والتوازن في توزيعه بين طبقات المجتمع.

فإذا كانت ضريبة الدم فى الجندية يدفعها أبناء الفقير ومتوسط الحال والغنى بنفس القدر، فليس من المقبول أن يتحمل الفقير ومتوسط الحال عبء الإصلاح والنهوض والتنمية بأكثر مما يتحمل الميسور والغنى.

< < <

في هذا السياق.. أود أن أعرض بعض النقاط، هى خلاصة محاورات ومداولات مع خبراء مال واقتصاد وأمن وقانون:

< أولاً: لابد من تطوير آليات تحصيل الضرائب، لتوسيع قاعدة السداد والحصول على حق الدولة غير منقوص.. فليس من المعقول أن يسدد موظفو الدولة والعاملون بها ٢٣ مليار جنيه سنوياً، بينما لا تتعدى حصيلة أصحاب المهن الحرة من أطباء ومحامين ومحاسبين وإعلاميين وغيرهم ٩٠٠ مليون جنيه، ولا تصل حصيلة أصحاب النشاط التجاري والصناعي في البلاد إلى ٧ مليارات جنيه.

ولابد من تطبيق القانون على جرائم التهرب من الضرائب التي تُعد في عديد من دول العالم مقاربة لجريمة الخيانة.

وفى ذات الوقت.. لابد من النظر في إجراءات رقابية على الجمارك لاجتثاث أى عناصر فاسدة وكبح انفلات التهريب.

< ثانياً: هناك اقتراح قدمه خبير مالي معروف يقضى بفرض ضريبة تتراوح بين ١٠٪ و٢٠٪ لمرة واحدة على المصريين الذين يمتلكون ثروات سائلة بالخارج بما يزيد على ١٠ ملايين دولار.. خاصة أن هذه الثروات لم يسدد عنها ضرائب فى مصر، نظراً لأن القانون أعفى التوزيعات والأرباح الرأسمالية من الضرائب.. ويقدر بنك «جو.بي.إس» السويسري وهو أكبر بنك محافظ مالية في العالم حجم ثروات المصريين بالخارج ما بين ٥٠ ملياراً و٦٠ مليار دولار، يملكها عدد يقل عن نصف فى المائة من المواطنين.. وهذه الثروات مشروعة غير تلك التي تحصل عليها آخرون من مال الشعب وهربوها إلى الخارج.

وبذلك يكون الحد الأدنى لهذه الضريبة التى تدفع مرة واحدة فى العمر، ما بين ٥ إلى ٦ مليارات دولار أى قرابة نصف مبلغ القرض الذى طلبناه من صندوق النقد الدولي ويسدد على ٣ سنوات.

ويرى صاحب الاقتراح أنه يمكن الإعفاء من هذه الضريبة لمن يُحول إجمالي ثروته إلى مصر ويضعها فى البنوك المعتمدة.

وأود أن أسأل من قد يعارض هذا الاقتراح بأي حجة أو ذريعة: أى وطنية تجعل مليونيراً كبيراً أو مليارديراً يبخل على بلاده بـ١٠٪ من ثروته بالخارج أو يبخل بإعادتها إلى وطنه؟، بينما يرى شباباً يقدمون أرواحهم ويسمع أم الشهيد إسلام وأمثالها راضية بفداء بلدها بحبة قلبها.

< ثالثاً: تصل ضريبة الدخل في مصر إلى ٢٢٫٥٪ أي أن الموظف متوسط الحال يدفع نفس النسبة من الضرائب التي يدفعها الملياردير فلان، وهو أمر لا نظير له في عتاة الدول الرأسمالية.

فالضريبة الفيدرالية فى الولايات المتحدة تصل إلى ٣٦٪ غير الضرائب التى تفرضها كل ولاية على سكانها، والضريبة فى بريطانيا وألمانيا والدول الاسكندنافية تصل إلى ٤٥٪.

والمثير فى الأمر أن هناك رجال أعمال ومستثمرين كباراً لا يمانعون فى فرض ضريبة تصاعدية، وقد سمعتهم بأذني في المؤتمر الاقتصادي الثاني الذي نظمته دار «أخبار اليوم» فى العام الماضي يتحدثون فى هذا الموضوع.

ووفقاً لرأى خبراء استمعت إليهم، فالنسبة العادلة للحد الأقصى للضريبة التصاعدية يجب ألا يقل عن ٣٥٪ وقد يصل إلى ٤٠٪.

ولقد سمعت أن السيد رئيس الوزراء قال إن هذا الاقتراح موضع دراسة لكن له توقيته المناسب وأرى أن هذا الوقت هو المناسب.

< رابعاً: الالتزام الصارم بالحد الأقصى للأجور وقدره ٤٢ ألف جنيه شهرياً فى كل قطاعات الدولة وهيئاتها وسلطاتها ومؤسساتها دونما استثناء أو التفاف أو تنصل، والغريب أننا نسمع بعضا ممن يتجاوز دخلهم هذا الرقم «بكثير» ينتقدون من لا يتعدى دخلهم ٣٪ من هذا الرقم عندما يجأرون من وطأة الحياة!.

< خامساً: أحالت الحكومة إلى مجلس النواب مشروع قانون ينظم إصدار تصاريح الإقامة لغير المصريين، ويفرض رسوماً بالدولار على التصريح حسب مدته، ولست أفهم سر تأخر إصدار القانون حتى الآن، فهو ليس بدعة تختص بها مصر، وهو يوفر حصيلة تقدر بمليارات الدولارات، بالنظر إلى العدد الهائل لمن يقيمون بمصر من الأشقاء ويصل إلى عدة ملايين، نتشارك معهم فى اللقمة المدعمة وهذا حق الأخوة، ولا يدفعون الضرائب فى الأغلب الأعم، وعلى غير ما قد يظن البعض، هم أشد المطالبين بالحصول على تصاريح الإقامة وسداد أى رسوم وبالعملة الأجنبية.

< سادساً: لا يحبذ الرئيس السيسى بل يعارض اتخاذ إجراءات استثنائية فى مواجهة أى شكل من أشكال الجرائم بما فيها العدوان على المال العام والاتجار بقوت الشعب ويفضل دائماً اللجوء إلى القانون والقضاء، وهو أمر يجب أن يكون محل احترام وتقدير.

لذا أطالب - وغيري يطالب - البرلمان بإصدار تشريع خاص يشدد العقوبة على من يستغل معاناة الشعب ويثرى بالحرام على حساب لقمة عيشه، وينظم دوائر خاصة لمعاقبة مرتكبي هذه الجرائم وإصدار أحكام عاجلة رادعة، وتكون العقوبة مماثلة لمن يعاونهم من موظفي الدولة أو من القائمين على الضبطية القضائية.

< سابعاً: الإسراع بأعمال اللجنة الخاصة بتحديد هامش الربح على السلع والخدمات، التى شكلها رئيس الوزراء، لتنتهي من عملها وتدخل قراراتها حيز التنفيذ قبل إطلاق إجراءات الإصلاح الاقتصادي وليس بعدها.

< < <

أظن الحكومة ورئيسها المحترم المهندس شريف إسماعيل تدرك أن توقيت وإخراج قرارات الإصلاح يحتلان نفس أهمية محتوى القرارات، أظنها تعلم أن الإصلاح الاقتصادي لا نفع منه دون خطوات اجتماعية مواكبة، أظنها لابد تعرف أن التوازن فى تحمل أعباء الإصلاح بين الطبقات عدل، وأن أوْلى الناس بالتحمل هم الأغنياء أصحاب الثروات.

ويقيني أن المصري لا يقبل على نفسه أن ينجب طفله محملاً بدين لا يقل عن ٣٠ ألف جنيه وهو في المهد رضيعاً.

المصري لا يقبل على شرفه الوطني أن يقايض على استقلال قرار بلاده.

المصري لا يقبل على كرامته أن تمد مصر يدها لأحد فتُردُّ.

.. إنه عنق زجاجة ضيق.. وسوف نجتازه ونَمرُّ وننطلق.