رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير التنفيذي : علاء عبدالهادي
القاهرة - 22 فبراير 2017
رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير التنفيذي
علاء عبدالهادي

ورقة وقلم

ياســر رزق يكتب: حديث الأمل .. و «بشائر الخير»

الاثنين , 26 سبتمبر 2016 - 01:06 مساءٍ

الكاتب الصحفي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم ورئيس تحرير الأخبار
الكاتب الصحفي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم ورئيس تحرير الأخبار

الناس لا تترك أوطانها إلا اضطراراً وعلى حبة العين!

إما بحثا عن أمن، أو التماساً لمأوى، أو سعياً من أجل لقمة عيش عصية المنال فى البلاد.
فإذا كان الأمن متوافراً، والمأوى موجوداً، ولقمة العيش متاحة، يكون الفرار من الأوطان إلى طريق الهلاك، أمراً غير مستساغ، بالأخص فى وجدان المصريين، الذين ما هجروا بلدهم، حتى وهى تحت الاحتلال.
قد يتفهم كثيرون أن البحث عن فرص رزق أوسع ومستقبل حياة أفضل فى بلاد أخرى حق مشروع للراغبين، لكن إذا كان هذا البحث هو قفز إلى مجهول، أو سعى وراء سراب، أو إلقاء بالنفس فى دوامات اليم «بالمعنى الحرفى»، يصير خيار تفضيل شراء الموت على البقاء فى الوطن، أمراً يحتاج إلى تشخيص دقيق، وإلى علاج ناجع!
لم يكن حادث غرق مركب الشباب والصبية المهاجرين إلى أوروبا فى قلب أمواج البحر المتوسط الأسبوع الماضى هو الأول من نوعه.
شاهدنا حوادث غرق من هذا النمط، قبيل ثورة يناير ٢٠١١ فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وكذلك فى الأعوام التى أعقبت الثورة.
لكن الحادث الأخير كان هو الأكثر إيلاماً لقلوب المصريين، نظرا للعدد الهائل من الضحايا الذى أسفر عنه، بما يزيد على ١٧٠ إنساناً معظمهم من المصريين.
ربما هذا الحادث، كان سيتكرر كثيراً، وربما عدد الضحايا، كان سيتضاعف مرات، لولا أن قوات حرس الحدود أحبطت فى العام الماضى وحده محاولات عديدة لمراكب كانت تحمل إجمالاً نحو ٤٠ ألف إنسان، قبل وصولها إلى المياه الدولية، حيث كانت تنتظرها سفن لنقل المهاجرين غير الشرعيين إلى مرافىء المجهول فى شواطىء أوروبا.

***

الغربة فى الوطن هى التى تدفع شباباً فى سن الإقبال على الحياة، إلى جمع تحويشة عمر الأسرة أو الاستدانة بعشرات الآلاف من الجنيهات، ليس من أجل إنشاء مشروع خاص على أرض بلدهم، إنما للفرار منه، إلى بلاد أخرى لا ترحب بهم ولا تريدهم، ولو كان الطريق إليها محفوفاً بمخاطر الموت المحدق.
الغربة هى مرادف اليأس وفقدان الأمل.
قد تكون مبررة إذا كان للإحباط داعٍ، ولضياع الأمل دافع من واقع.
لكن إذا كانت الصورة فى البلاد مغايرة، يكون غياب الوعى بالحقائق، مسئولية الدولة برمتها، حكومة غالباً تخفى ما تعمل على إنجازه، وإعلام غالباً ينشغل بما ليس فيه نفع.

***

أبصر الرئيس السيسى، جوهر المشكلة، وهو يتحدث للشعب أمس عن الأمل.
عن حقائق على الأرض، لا عن أوهام فى المخيلات، ولا عن سراب فوق الرمال.
كان الرئيس يوجه حديثه لمن يرومون الاغتراب خارج الوطن عبر بحار الموت، ولمن يستسلمون إلى الغربة فى ذواتهم على أرض الوطن عبر الأكاذيب والركون إلى إنكار الحقائق.

الأمل المستند إلى عمل وعرق، تسبقهما رؤية، يتلوها تخطيط، هو ما كان يتحدث عنه الرئيس، وكانت منصة الكلام أنسب ما يكون إلى فحواه.
كان الرئيس فى قلب مشروع «بشائر الخير»، ٣٤ عمارة سكنية شاهقة، تضم ١٦٣٢ وحدة سكنية، كل منها بمساحة ٩٢ متراً مربعاً، فى مجمع سكنى يضم مستشفى ومحالا وسوقاً تجارية، ومركزاً للتدريب المهنى للشباب، وحدائق للأطفال، ومركزاً لتأهيل ذوى الاحتياجات الإنسانية.
كل شقة منها مؤثثة مجاناً بغرف النوم والطعام والأنتريهات والأجهزة المنزلية والكهربائية.. حتى أدوات المطبخ والمفروشات.
أُعطيت مجاناً لأكثر من ١٦٠٠ أسرة، من أبناء عشوائية «غيط العنب» بالإسكندرية الذين كانوا يسكنون عششاً من صفيح وأخشاب وتتشارك الأسرة فى غرفة واحدة، وتتشارك الأسر المختلفة فى دورة مياه واحدة غير آدمية.
لم تتحمل الموازنة العامة تكلفة هذا المشروع فى مرحلته الأولى إنما تحملتها ٢٣ شركة خاصة وعامة وجمعية أهلية بالإضافة إلى البنك الأهلى المصرى والقوات المسلحة، فى نموذج لتضافر جهود المجتمع لتحسين حياة أبنائه الأولى بالرعاية.
من وسط هذا الإنجاز، الذى أدخل البهجة إلى قلوب نحو ١٠ آلاف إنسان مصرى كانوا يعيشون حيث لا معيشة.. تكلم الرئيس إلى الشعب وأطلق رسائل الأمل، والعمل الذى بدأ يزهر ويترقب موعد الحصاد.
تساءل الرئيس فى بداية حديثه: هل هناك أمل فى بلدنا ولاّ مفيش؟!.. وأجاب قائلا: لأ.. فيه أمل.. والأمل كبير.
للشباب المصرى كله.. قال الرئيس: بلدنا محتاجة لكم.. بلدنا أولى بكم.. الأمل موجود.. والشغل أيضا موجود.

ولشباب كفر الشيخ بالأخص، الذين سقط ضحايا من أقرانهم فى حادث غرق المركب أمام ساحل رشيد.. قال الرئيس: «فى كفر الشيخ عمل كبير يتم.. خلال شهرين سنفتتح أكبر مزرعة سمكية بمصر فى منطقة بركة غليون توفر نحو ٥ آلاف فرصة عمل، و٦ مصانع مرتبطة بالمزرعة فى تصنيع الأسماك وتعبئتها وتغليفها وتجميدها توفر ٦٠٠ فرصة عمل. هناك أيضا المنطقة الصناعية بكفر الشيخ التى تضم ٨ مصانع جاهزة للإنتاج يستوعب كل منها قرابة ٢٠٠ عامل، وكان المفروض أن تفتتح قبل عيد الفطر، لولا إجراءات بيروقراطية، لابد من كسرها فى هذا المكان وغيره لإنجاز المهام التى نريدها. وسيتم افتتاح هذه المنطقة قريبا».
عن المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر للشباب، قال الرئيس إنه كلف طارق قابيل وزير الصناعة بتسليم الشاب الأرض والمنشأة الخاصة بالمشروع وترخيصها معاً لعدم إضاعة الوقت، ولسرعة تنفيذ مبادرة تخصيص ٢٠٠ مليار جنيه قروضا ميسرة من البنوك لهذه المشروعات.. تناول الرئيس المدن الحرفية التى تقام كمدينة الجلود بالروبيكى والأثاث بدمياط، وغيرها كثير كمدينة النسيج بالمنيا.
اهتمام الرئيس بقاطنى العشوائيات وتغيير حياتهم وإسكانهم فى مساكن لائقة ظهر بوضوح فى مشروع إنشاء ١٧٠ ألف شقة لسكان العشوائيات الخطرة، منها ٧٥ ألفا تسلم فى يونيو المقبل، والباقى بعدها بعام.
حرص الرئيس على توفير المسكن لكل من يطلب من محدودى الدخل، تجسد فى مشروع إنشاء ٦٠٠ ألف وحدة سكنية لهم تسلم بعد ١٨ شهراً.
لم يغفل الرئيس أيضا الطبقة المتوسطة من المهنيين وغيرهم. وكلف وزير الإسكان بإنشاء مليون شقة يستفيد منها من يزيد دخله الشهرى على ٣ آلاف جنيه.
أما أبناء القرى التى كانت نسبة من يتمتع منها بخدمة الصرف الصحى حتى تولى الرئيس المسئولية، لاتزيد على ١٢.٥٪، فسوف يغطى الصرف ٥٠٪ منها بحلول يونيو ٢٠١٨، بجانب البرنامج الضخم لتطوير القرى الأكثر احتياجا الذى ينفذه صندوق «تحيا مصر» بالتعاون مع القوات المسلحة والجمعيات الأهلية.
الغلاء.. هو هم كل أسرة مصرية، وهو شاغل الرئيس بوصفه مسئولاً عن كل المصريين، أمام الشعب، وأمام الله.
يعرف الرئيس أنه لا توجد آلية مستقرة لضبط الأسعار فى الأسواق ومستوى جودتها. مع ذلك لا يملك ترف الانتظار والانتهاء من إصلاح الأجهزة الإدارية المعنية بضبط الأسواق.
جزء من مشكلة ارتفاع الأسعار، يراه الرئيس، فى نقص المعروض من السلع، الخضر والفواكة واللحوم، فى مقابل زيادة الطلب، بجانب الفاقد الكبير من المنتجات الزراعية الذى يحدث أثناء تداولها من الحقول إلى أيدى المستهلكين.
لذا وجه الرئيس بوضع برنامج كبير لزيادة حجم المعروض من هذه السلع خلال شهر أو شهرين، مما يؤدى إلى خفض أسعارها، بغض النظر عن سعر الدولار.
قال الرئيس تحديدا: هذا التزام من الحكومة تجاه الشعب.

مشروع المائة ألف صوبة زراعية.. تحدث عنه الرئيس بالتفصيل هذه المرة، قائلاً: إننا نزرع الخضر على مساحة ٨٠٠ ألف فدان وتهلك نسبة ٣٠٪ منها أثناء التداول.
والصوبة الواحدة تعطى إنتاجية أكثر من ٥ أفدانة وقد تصل الى ١٠ أفدنة، أى أنها ستضاعف إنتاجنا من الخضر والفواكه، بعد الانتهاء منها فى غضون ١٨ شهراً، فضلا عن أنها ستوفر ٤٠٠ ألف فرصة عمل مباشرة وسيتم نقل إنتاجها بوسائل النقل الحديثة.
بجانب هذا هناك مشروع مزرعة المليون رأس ماشية التى ستضرب المغالاة فى أسعار اللحوم، ومعها المزارع السمكية فى كفر الشيخ وبورسعيد التى ستوفر الأسماك للأسواق وأيضا للتصدير.
أما مشروع المليون ونصف المليون فدان، فسيتم الشهر المقبل طرح نصف مليون فدان منها للمواطنين والشركات.

***

عن تجارة الإحباط على أرض مصر، قال الرئيس إن الارهاب ليس فقط برفع السلاح، وإنما ببث أباطيل هدفها زعزعة ثقة المواطن فى نفسه وفى بلده، فكلما تحقق إنجاز سعى وراءه البعض بحالة إنكار له، فالغرض هو هزيمة إرادة الناس.
ومن هذا موجة التشكيك فى الجيش المصرى، عمود الخيمة المصرية الرئيسى.
الجيش هدف لمن يريد ضرب الدولة المصرية.. لكنه هدف عصى بذاته، محصن بقلوب المصريين.
هناك أمل.. هناك عمل.. هناك إنجاز يتحقق وآخر يتفتح.
يقول الرئيس: ليس كل ما نريده يتحقق فى عامين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أعوام، المشكلات لا تحل بين يوم وليلة، ولاتُزال بغير جهد ومعاناة يسبقهما أفكار مبدعة خلاقة.
يعود الرئيس ليقول: الأمل فى بلدنا كبير.. اطمئنوا.. أُمّال احنا قاعدين نعمل إيه؟!
يبقى أن يستوعب المسئولون على كل المستويات ما قاله الرئيس، بأننا لن نتحرك إلى الأمام مالم يركز كل مسئول فى عمله وينتبه إليه، وألا يستسلم لقيود البيروقراطية، بل واجبه أن يتخطاها أو يحطمها.

  • 9 - 18 °C

  • سرعه الرياح :11.27
  • دولار أمريكى : 15.7478
  • يورو : 16.5955
  • ريال سعودي : 4.1991