تأتى زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى لنيويورك، هذه المرة مختلفة.. فهو يحضر اجتماع الجمعية العمومية كزعيم إفريقى بمسئوليات دولية ،فمصرعضو غير دائم بمجلس الأمن كما أنها ترأس مجلس السلم والأمن الإفريقى.. وهى مناصب دولية مهمة ومؤثرة وتدل على مدى تأثير مصر وقوتها على المستوى الإقليمى والقارى والدولى وعلى موقف المجتمع الدولى ومساندته ودعمه لها ولرئيسها كما أنها مسئولية وأمانة كبيرة تحملها مصر للتحدث باسم قارتها الأم إفريقيا.. وللمرة الثالثة على التوالى أشرف بأن أكون ضمن الوفد الصحفى المرافق للرئيس هذه المرة وجميعنا نشعر بالفخر والقوة وأن مصر عادت لمكانتها الطبيعية.. فالرئيس السيسى يتولى رئاسة قمة مجلس السلم والأمن الإفريقى التى تعقد على هامش أعمال الجمعية العامة وتناقش تطورات الأوضاع فى جنوب السودان.. ويرأس أيضاً اجتماع لجنة الرؤساء الأفارقة المعنية بتغير المناخ التى تناقش نتائج مؤتمر أطراف اتفاقية باريس حول تغير المناخ، وفى هذا الاجتماع مصر لاتبحث عن شرعية..لكنها تشن هجوما إفريقيا لانتزاع حقوق القارة من الدول الصناعية التى تسببت فى هذا التغيير.
الرئيس أيضا يلقى بيان مصر أمام الجمعية العامة، يستعرض فيه تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية فى مصر،ومواقف مصر فى القضايا الإقليمية بمنطقة الشرق الأوسط.. ويشارك الرئيس فى عدد من الاجتماعات المهمة بالأمم المتحدة، وعلى رأسها قمة مجلس الأمن حول التطورات فى الشرق الأوسط، التى تركز على الوضع فى سوريا، بالإضافة إلى الاجتماع رفيع المستوى حول اللاجئين والمهاجرين الذى يبحث كيفية التوصل لحلول فعالة للتعامل مع أزمة تدفق اللاجئين نتيجة الصراعات القائمة..
كل هذا يؤكد أهمية مصر إقليميا ودوليا..التى جعلت العديد من المسئولين الأمريكيين يسعون لمقابلة الرئيس وأولهم.. المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون والمرشح الجمهورى دونالد ترامب.. وهو أمر طبيعى ومتوقع.. فهما يسعيان لتوطيد علاقتهما بمصر لمكانتها الدولية من خلال مقابلة «رئيسها» واستمالة الجالية المصرية بأمريكا لصالحهما فى انتخابات الرئاسة الأمريكية.
العديد من المنظمات والمؤسسات الأمريكية أيضا طلبت لقاء الرئيس الذى سيخصص جزءاً من وقته فى نيويورك،ويعقد عدداً من اللقاءات مع ممثلى غرفة التجارة الأمريكية، ومجلس الأعمال للتفاهم الدولي، ومباحثات مع بعض الشخصيات المؤثرة بالمجتمع الأمريكى لدفع العلاقات الاستراتيجية التى تربط بين مصر والولايات المتحدة ، بالإضافة إلى لقاءات مع وسائل الإعلام هناك.
ولأن هذه القمة تمثل أهمية عظمى لنا.. وهى تؤكد عودة مصر إلى دورها وقيادتها لمنطقتها العربية والإفريقية.. لذلك وكالعادة بدأت الجماعة الارهابية حشد ائتلافاتها فى أمريكا، للتحريض على التظاهر ضد مصر والهجوم على الجالية المصرية التى ستتواجد مع الرئيس فى نيويورك،والتى ذهبت متطوعة بحس وطنى لدعم مصر ومساندتها.. كما بدأت هذه الجماعة الارهابية حملة تحرض فيها جامعات أمريكية ووسائل إعلام غربية لتشويه الزيارة، وخاصة اللقاء الذى طلبته هيلارى كلينتون.
ومن وجهة نظرى أن كل هذه المحاولات لعرقلة مصر والحشد ضدها لن تنجح ،فهؤلاء الارهابيون يحاولون اعادة الروح للجماعة التى انتهت.. واصبحت من الماضى.. وتريد أن تظهر كقوة مؤثرة وتعيد طرح نفسها كحليف للولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية.. بينما هذه الدول تتعامل بواقعية وهى تعلم أن الرئيس السيسى هو اختيار شعب مصر.. وهو قائد منحاز للشعب المصرى ويعمل لترسيخ دولة القانون والمؤسسات..وتلبية طموحات المصريين.. وهو يقود حربا شرسة ضد الإرهاب والارهابيين وضد قوى الشر من ناحية وحربا اقتصادية تتمثل فى محاولات الخنق والتضييق والخطط الشيطانية التى يقودها هؤلاء فى محاولات مستميتة للنيل من مصر ومعاقبة المصريين على لفظهم لهذه الجماعة الإرهابية واختيار قائد وزعيم يثقون به وبوطنيته..
ومحاولات الحشد هذه ليست بجديدة وتكررت فى زيارات الرئيس السابقة فى العامين الماضيين لأمريكا، فكانوا يحاولون بكل الطرق.. ينفقون على إعلانات باهظة التكلفة فى الصحف والراديو القومى الأمريكى والمظاهرات فى ميادين أمريكا ضد مصر ورئيسها.. لتحريض الأمريكيين للاعتراض على زيارة السيسي..
لكنى اعتقد ان الأوضاع اليوم مختلفة ومشروع الولايات المتحدة بتصعيد الإخوان للسلطة.. تأكدت أمريكا نفسها من فشله ومن غير المنطقى استمرار التعامل مع الاخوان بنفس الدعم السابق بعد أن خذلتهم عندما ظنوا أنها البديل القوى لقيادة المرحلة وخدمة المصالح الغربية وأعتقد أن ترامب وكلينتون سعيا للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسى لأنهما يرغبان البدء فى علاقات جيدة مع مصر فى حالة الفوز، وهى رسالة برفضهما موقف إدارة أوباما ومساندتها للأخوان.
مصر عادت شمسك الذهب.. رغم أنف الحاقدين والشامتين وأعداء الحياة.