رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير التنفيذي : علاء عبدالهادي
القاهرة - 25 فبراير 2017
رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير التنفيذي
علاء عبدالهادي

أى إسلام نريد؟

خارج النص

أسامة السعيد

السبت , 17 سبتمبر 2016 - 01:28 مساءٍ

تزامن احتفال المسلمين هذا العام فى كل أنحاء العالم بأعظم أيام الله.. يوم عرفة مع الذكرى الخامسة عشرة لأحداث 11 سبتمبر، ولأننى أؤمن بأن ما تبعثه لنا الأيام من رسائل ليس من قبيل الصدفة، فقد توقفت كثيرا أمام المشهدين.
المشهد الأول:
نحو مليونى مسلم يقفون فى صعيد عرفات، يتساوون فى كل شيء، لا يفرق بينهم لون أو جنس ولا تحول دون توجههم إلى خالقهم لغة أو جنسية، ليس بينهم وبين السماء حجاب أو وسيط، لا مكان فى ذلك الوادى الطاهر مجال لأفكار الاستعلاء على الغير، أو لعنصرية بغيضة تصنف الناس.. لا تسمع هنا سوى أصوات التلبية والدعاء والذكر تتصاعد بشتى اللغات واللهجات.
مبادئ الإسلام الحقيقية تتجلى فى أبهى صورها: المساواة، المحبة، العدل، التسامح، التكافل، التعاون، الرحمة، الألفة، التعارف، انصهار الثقافات والأجناس واللغات تحت سماء الخالق الواحد.. هذا هو الإسلام الذى جاء به خير البشر وخاتم المرسلين، الرحمة التى بعثتها السماء لأهل الأرض صاحب الحكمة الأبدية: «لا فضل لعربى على أعجمى، ولا أبيض على أسود، إلا بالتقوى».
المشهد الثانى:
صمت يلف ذلك المكان الذى كان شاهدا قبل 15 عاما على تلك الذكرى الأليمة، لا تزال الصور المفزعة تتوالى لطائرات تصطدم ببرجى التجارة العالميين فى قلب نيويورك.. وأيا كانت الأسباب وراء ذلك الحادث، ورغم الرفض الكامل للسياسات الأمريكية العنصرية، لكن ما حدث فى 11 سبتمبر 2001 كان جريمة بكل المقاييس، وقد ألصقت بالإسلام وجموع المسلمين، رغم أن من ارتكبها مجرد حفنة من المهووسين بالقتل والدم، والذين كانوا ثمرة لفكر ضال ومضلل، إلا أن المسلمين أول من دفع ثمنه ووقع ضحية له.
كانت جريمة 11 سبتمبر مجرد عرض لمرض اسمه التطرف والإرهاب أصاب جسد الأمة الإسلامية، ولكن الولايات المتحدة ساهمت بغباء نادر فى استفحال المرض بدلا من العمل على استئصاله، وشاركت فى فتح المجال أمام ظهور المزيد من «جماعات الدم» بل وفتحت المجال أمام جماعات «الإسلام السياسي» للوصول إلى السلطة ظنا منها أن تلك الجماعات «المعتدلة» ستكون حاجز الصد أمام تمدد الإسلام «الراديكالي»، دون أن تدرك أن تلك الجماعات «المعتدلة» كانت دوما هى الحاضنة الفكرية وأحيانا التنظيمية لأفكار القتل والإرهاب، وأن ما ظهر لاحقا من رموز جماعات الموت كابن لادن والظواهرى والبغدادي، لم يكونوا سوى امتداد لأفكار سيد قطب.. بل إن خطاب تلك الجماعات «المعتدلة» عبر الزمن يحفل بالكثير من مبادئ تكفير الآخر وإحلال دمه، ولم يعد ذلك «الآخر» المخالف فى الدين فقط، بل امتد ليشمل من يخالفهم فى الرأى أو الموقف السياسى!!
وهكذا تحولت صورة الإسلام بين المشهدين، من جموع مليونية يكسوها السلام والتسامح تعلى مبادئ المساواة والتعايش وحب الاخرين، إلى مجرد حفنة من القتلة الذين لا تملأ عقولهم وقلوبهم سوى أفكار الكراهية والتكفير والقتل.
فأى إسلام نريد؟؟ وأى إسلام سيبقى؟؟


  • 10 - 23 °C

  • سرعه الرياح :22.53
  • دولار أمريكى : 15.7930
  • يورو : 16.6798
  • ريال سعودي : 4.2110