كان موقفا غريبا وغير طبيعى للدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة كشف أسرار أحداث الفوضى فى ليبيا الناتجة عن سيطرة  ميليشيات عصابات الارهاب على مقدرات الأمور فى هذه الدولة العربية. اتضح ذلك جليا بعد نجاح قوات الجيش الوطنى الليبى بقيادة اللواء حفتر من تحرير كل مناطق وموانئ انتاج وتصدير «النفط» الليبى من سيطرة هذه الميليشيات. كانت هذه التنظيمات غير المشروعة قد احتلت هذه المواقع بعد قيام قوات الناتو بتدمير ليبيا بحجة مساندة ثوارها ضد حكم المجنون الاستبدادى معمر القذافي. لم يكن ما تم لوجه الله ولكن كان المقابل حصول الشركات التابعة لهذه الدول على النفط التى ظلت هذه العصابات تسرقه بتراب الفلوس.
هذا الذى يحدث يفسر سر دعم ومساندة هذه الدول لمشاركة هذه العصابات الارهابية فى ادارة شئون الحكم فى الدولة الليبية وبالتالى فرض سيطرتها على عوائد البترول وانتاجه الذى هو من حق الشعب الليبى وحده. يدخل ضمن هذه المساندة مواصلة رفضها لمطلب رفع الحظر عن تسليح الجيش الوطنى الليبى فى نفس الوقت الذى تقوم هذه الدول المتآمرة بتقديم السلاح لعصابات الارهاب. لم يكن تشكيل حكومة طرابلس التى يرأسها السراج وتضم ممثلين لهذه الميليشيات الارهابية سوى تجسيد لهذا المخطط الاستعمارى الاستغلالي.ما قام ويقوم به الجيش الوطنى الليبى الذى يتخذ من منطقة بنى غازى وطبرق منطلقا لعملياته العسكرية التى تلقى الدعم والتأييد من مجلس النواب الشرعى المنتخب برئاسة عقيلة صالح والحكومة الشرعية المؤقتة برئاسة عبدالله الثني. سعيا لعودة المؤسسات الوطنية الى ممارسة مسئولياتها فيما يتعلق بكل شئون الدولة التى يتطلع الشعب الليبى الى توليها زمام أموره  تم الاعلان عن تسليم الجيش الليبى موانئ المثلث النفطى  للمؤسسة الوطنية الليبية للنفط. بناء على ذلك تم تكليف العقيد مفتاح المقريف رئيس قوة الحماية النفطية بالقيام بعمليات حمايتها.ما حدث من جانب الجيش الوطنى الليبى يعد اجراء طبيعيا ومشروعا بناء على ذلك فانه كان من المفروض ان يحظى ما قام به بالدعم والتأييد الدولى باعتبار ان هدفه انهاء حالة الضياع والفوضى فى هذه الدولة العربية.. بعد ستة سنوات من السقوط فريسة لعصابات الارهاب. إن لجوء امريكا وبطانتها من الدول الغربية الى التنديد بانتصار جيش حفتر فى تحرير مناطق البترول الليبى يفضح المؤامرة التى تقف وراءها أمريكا وهذه الدول لخدمة مصالحها من خلال ترسيخ الفوضى وهيمنة عصابات الارهاب التى تأتمر بأمرها.إن ما يجرى فى ليبيا ما هو الا امتداد للمؤامرة الكبرى التى استهدفت وما زالت كل دول العالم العربي. انها بدأت بالعراق والسودان وتونس ومصر وسوريا وليبيا واليمن. جرى ذلك بعد التضامن التاريخى العربى المشهود مع مصر بحظر انتاج البترول ابان حرب ١٩٧٣ لمساندتها ضد الاحتلال الاسرائيلى للاراضى المصرية والسورية والفلسطينية. تواصلت هذه المؤامرة إبان ولاية بوش الابن لامريكا فيما يسمى بالفوضى الخلاقة للقضاء على امن واستقرار الدول العربية رافعة شعارا وهميا يتحدث عن إرساء الديمقراطية.
ليس أمامنا كأمة عربية تسعى الى الحياة الكريمة الآمنة المستقرة سوى الوقوف صفا واحدا فى مواجهة هذا التآمر. انها الوسيلة الوحيدة التى تضمن التصدى لهذا الخطر والذى لن يستثنى أحدا رغم الوعود والتعهدات الكاذبة المضللة. فى هذا الاطار فاننا فى مصر ومن واقع التأثير المباشر لعدم استقرار الشقيقة دولة ليبيا الجارة الحدودية على أمننا واستقرارنا لا يسعنا سوى الوقوف بقوة الى جانب الشعب الليبى وما يتم تحقيقه من انجازات على صعيد اعادة الأمن والاستقرار واستعادته لحقوقه المنهوبة بواسطة عصابات الارهاب المأجور. فى هذا الشأن فلا جدال أن الانجاز الذى حققه الجيش الوطنى الليبى يحتم تغيير منظومة ادارة شئون هذا البلد المكلوم. ان هذا يتطلب تنقية الحكومة الحالية التى يرأسها السراج من تأثير التنظيمات الإرهابية. يأتى ذلك انطلاقا من أن الموارد المالية اللازمة لتسيير أمور الدولة الليبية وتوفير المتطلبات الرئيسية تعتمد على موارد الثروة البترولية التى كانت هذه الميليشيات الارهابية تقوم بنهبها. اتصالا بهذا الأمر كان من الطبيعى أن يأتى إلى القاهرة رئيس حكومة الوفاق الوطنى (السراج) والمبعوث الأممى كوبلر للتشاور وبحث انعكاسات التطورات الجديدة. اقدامهما على هذه الزيارة ترجع إلى علاقات مصر القوية بالاحوال الليبية وبالجيش الليبى الوطنى وبالبرلمان الليبى الشرعى المنتخب الذى يرفض إعطاء الشرعية لحكومة السراج.