كنت شاهدا على هذا الحوار الحر الذى دار امامى بين مجموعة من الاصدقاء حول دور الجيش فى الحياة العامة..
قال الأول غاضبا: انا ضد كل من يتقول على الجيش وينتقده ويسعى لتقويض إنجازاته لصالح المواطن المصرى الذى يثق فيه ويعتبره امينا على مصالحه.. وارفض مساعى البعض لكى يوقف تدخله فى أنشطة الحياة اليومية للمصريين بعد أن زاد السلب والنهب من رجال البزنس كلما رأوا ثغرة يغنمون من ورائها ليزداد ثراؤهم.
قال الثانى : صدقت وهذه واقعة فساد استيراد الأقماح ليست بعيدة، فقد أصابنى الذهول وانا ارى بعض التجار والمستوردين يسدد الواحد منهم للدولة 70 و80 مليون جنيه سرقها بدون ضمير ولا رحمة من قوت الشعب الغلبان حتى يخرج نفسه من القضية وانا هنا اتساءل اين كانت الاجهزة الرقابية وما اكثرها فى بلادنا لكى تكتشف هذا النهب المنظم على مدى شهور!. وقال ثالث: يا جماعة ليس كل من ينتقد الجيش فى اى امر يسعى لتقويضه ولابد أن نتوقف عن هذا الاتهام الجاهز نوجهه لكل من يجاهر برأى قد نختلف معه. فنحن جميعا نعلم أن الجيش عمود الخيمة المصرية الذى إذا انكسر لا سمح الله تنهدم الخيمة ويتحقق امل اعداء الدولة.. ولكننا نقول ان تدخل الجيش وانخراطه فى كل الأنشطة المدنية من شق طرق وإقامة مدن وحل أزمات حياتية هو أمر يخرج القطاع المدنى من الخدمة ويوقف نموه بالتدريج، بينما نحن فى أمس الحاجة إليه لبناء البلد. وعاد الأول ليقول : وهل يرضيك خراب الذمم الذى يمارسه القطاع الخاص كلما لاحت له الفرصة للسلب والنهب ورفع الأسعار.! فقال الثاني: حتى لو كان هناك عيوب فليس معنى ذلك أن أهمله واستغنى عن خدماته، بل الواجب تقديمه ورعايته ورقابته وتجارب دول العالم تشهد على انه لا يمكن التخلى عن دور القطاع الخاص وتجاهل قدراته.. وشدد الثانى قائلا: ومن قال ان الجيش يهمل القطاع الخاص وكل مشروعاتهم تنفذها مئات الشركات الخاصة ولكن تحت إدارته، هذا يضمن اولا جودة الاداء، والالتزام بالمواعيد، وخفض التكلفة إلى أقل حد ترشيدا للإنفاق. وقال اخر: بصراحة انا اعتبر أن السخرية والتهكم على إنجازات الجيش بمثابة عمل تخريبي.. انظر إلى وسائل التواصل وحجم السخرية والنقد اللاذعة بعد تدخله لإنهاء أزمة لبن الأطفال الأخيرة هل الأفضل ان نوجه له الشكر ام نكيل له الاتهامات!
ورد اخر: يا أخى لا تنس أن مهمة الجيش هى حماية حدود الدولة الخارجية والحفاظ على أمن وسلامة الوطن.. هذه هى مهمته الدستورية. وبسرعة قال الأول : وحماية الوطن من الداخل أيضا إذا كان يمتلك الأدوات التى تمكنه من ذلك، وانظر ما حدث قبل يومين عندما أنقذت قواتنا البحرية سفينة سياحية فى الغردقة اشتعلت فيها النيران، هل كان مناسبا أن يدعوها تحترق انتظارا لقوات المكافحة المدنية ام يتدخل الجيش بإمكانياته للمساعدة!. واضاف الثاني: لا تنس اننا الآن بفضل الله لسنا فى حالة حرب ويمكن للجيش أن يساهم بجانب من إمكانياته لدعم جهود الدولة فى البناء ولا عجب فى ذلك.. واخيرا قال احدهم: الجيش يتعرض لهجوم ممنهج يأتى فى شكل نكات ساخرة من هنا وهناك للنيل من مكانته وهيبته والتهوين من انجازاته المعتبرة فى أعين المواطنين بغرض زعزعة مكانته، وهذا امل اعداء مصر الذين يعرفون أن الجيش المصرى هو الحصن الاخير الذى يصدهم عن تحقيق أغراضهم فى إسقاط مصر وادخالها فى دوائر صراع دموية مثل تلك التى تدور فى المنطقة.. فهل سنسمح لأعدائنا بأن ينالوا منا بأيدينا.. فنسقط فى الحفرة التى يحفرونها لنا ويراهنون اننا سنسقط فيها بقلة وعينا واندفاعنا فى نقد بل جلد ذاتنا !!