فى حواره مع جماعة من الشباب الملحدين سار الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان على طريقة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حينما حاور الشاب الذى طلب منه أن يبيح له الزنا، فلم يسرد له الرسول الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التى تبين عقوبة الزنا، بل قال له : أترضاه لأمك ؟ أترضاه لأختك؟.... إلى آخر القصة التى لا يتسع المقام لعرضها بكل تفاصيلها.
تواعد أبو حنيفة مع الشباب الذين أنكروا وجود الله سبحانه وتعالى على أن يلقاهم فى مناظرة بعد أسبوع، ولم يتعجل بتذكيرهم بآيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة لا يؤمنون بها من الأساس إذ ما جدوى أن يذكرهم بقول المولى عز وجل : (إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب) ؟!.
عندما حان موعد المناظرة تأخر الإمام أبو حنيفة عنها كثيراً، وكاد الناس يظنون أنه لن يحضر، لكنه فاجأهم بالاعتذار عن التأخير لعدم وجود مركب يعبر به النهر من الناحية الأخرى وقال إنه لولا أنه رأى شجرة تقع أمامه وتتحول إلى ألواح، وصارت الألواح سفينة كبيرة، فركبها ما كان ليحضر المناظرة لولا هذه السفينة التى عبرت به النهر بلا ربان، فاندهش الشباب الذين ينكرون وجود الله وسألوه مكذبين : كيف تتحول الشجرة لسفينة فى فترة وجيزة بلا صانع ولا أدوات ؟! وكيف تعبر النهر بلا قائد ولا ربان ؟!، فقال الإمام أبو حنيفة: أليس عجباً أن تعتقدوا أن هذا الكون الكبير الذى هو كتاب الله المنظور، وآياته المبهرة المعجزة، قد جاء وتشكل عفوياً من تلقاء ذاته، ويسير بلا مدبر ولا مسير، وفى الوقت ذاته تنزعجون من أن الشجرة صارت سفينة من تلقاء نفسها ؟!..... وفى نهاية المناظرة اقتنع الشباب بأن معجزة الكون هى أكبر دليل على وجود الخالق البارئ المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحانه وتعالى عما يشركون.
الإلحاد ظاهرة قديمة واجهها العلماء والفقهاء بالحوار والمجادلة بالتى هى أحسن، ولأن الإلحاد عاد يطل برأسه بين الشباب ويتسلل إلى عقولهم مخرجا لسانه للمجتمعات العربية والإسلامية فى الآونة الأخيرة، فلا مفر من إعداد برامج وقائية لتحصين النشء والشباب ضد كل ما يعصف بعقيدتهم وهويتهم.
لا يعقل أن تقف وزارات التعليم والأوقاف والثقافة مكتوفة الأيدى حتى يصير الإلحاد ظاهرة فى وقتنا الحاضر وتصبح الهوية العربية والإسلامية فى خبر كان، فالوقاية من الإلحاد خير وأيسر من علاجه.
إننا نفتقر حتى الآن لبرامج علمية دينية تعين على حوار هذه النوعية من الشباب الملحدين، وخاصة بعد أن انشغلت وزاراتنا بالمهرجانات والمؤتمرات الاستعراضية التى لا تأثير لها فى واقع النشء والشباب العربى البائس.