رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير التنفيذي : علاء عبدالهادي
القاهرة - 22 فبراير 2017
رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير التنفيذي
علاء عبدالهادي

يــاســر رزق يكتب عن تفاصيل الجلسات المغلقة ومباحثات السيسى فى قمة العشرين

الاثنين , 05 سبتمبر 2016 - 01:39 مساءٍ

ياسر رزق
ياسر رزق

◄تعقيب بينج على السيسى .. ومقدمة بوتين فى اللقاء السادس
◄رؤية مصر وهموم أفريقيا فى مداخلات الرئيس الثلاث بأول مشاركة

العادة فى القمم العالمية والمؤتمرات الدولية، أن يعقب رئيس الدولة المضيفة أو رئيس القمة، على كلمات القادة خلال الجلسات بعبارات مجاملة يشكر فيها المتحدث على ما طرحه من أفكار، ثم يعطى الكلمة لمن يليه فى الحديث.

هذه المرة تغيرت العادة، مع المداخلة الثالثة التى ألقاها الرئيس عبدالفتاح السيسى عصر أمس (بتوقيت هانغجو) أمام القادة المشاركين فى قمة مجموعة العشرين خلال جلستهم المغلقة الخامسة.

فور انتهاء السيسى من مداخلته.. نظر إليه الرئيس الصينى شى جين بينج وقال له:  سيادة الرئيس.. إن مصر تحت قيادتكم قد اختلفت، وباتت فى صورة جديدة نقدرها، إننا نتابع الدور المهم الذى تقوم به مصر فى الشرق الأوسط ونسانده، ولقد استمعت بتمعن إلى الموضوعات التى طرحتها فى مداخلتكم، وهى قضايا يتعين النظر إليها بجدية ومتابعتها باهتمام، لاسيما ما يتعلق بظاهرة الإرهاب ونعلم أن مصر تخوض حرباً للقضاء عليه، وكذلك قضية المناخ التى تتحدثون عنها بلسان أفريقيا.
توقف الرئيس الصينى لحظة، وكان يجلس وبجانبيه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رئيسة القمة القادمة لمجموعة العشرين، والرئيس التركى رجب طيب إردوغان رئيس القمة السابقة الذى تابع كل مداخلات الرئيس داخل القاعة.

ثم قال الرئيس بينج: «نحن فى الصين معكم ونثق فى قيادتكم لمصر، وأنكم ستقودون بلادكم وشعبها إلى النجاح على طريق التقدم».

كان تعقيب رئيس الصين، على مداخلة الرئيس السيسى، بمثابة مداخلة كاملة، أثارت إعجاب الكثيرين، وربما أشعلت غيرة البعض!
<  <  <
لابد أن الرئيس السيسى شعر بالسعادة، وهو يسمع من رئيس قرابة ربع سكان العالم فى العلن، وأمام قادة القوى العالمية الكبرى والقوى الإقليمية، ما سمعه منه فى اللقاء الخاص الذى جمعهما أمس الأول فى قصر الضيافة بمدينة «هانغجو».مثلما شعر بالفخر فى الليلة السابقة، وهو يستمع إلى فريق الأوركسترا الصينى يعزف أنشودة «مصر مصر أمنا»، ضمن المقطوعات الوطنية للدول المشاركة فى الحفل الفنى الذى أقيم احتفاء بقادة دول المجموعة.ولمعت عينا السيسى وهمسات الوفد المصرى تصل إلى مسامعه تردد أبيات النشيد: «نيلها الحياة منة الإله.. شعبها الأبى وجيشها فداه».
<  <  <
كان السيسى على موعد مع صديق آخر بعد انتهاء أعمال القمة، هو الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.
اللقاء هو السادس بينهما منذ تولى السيسى الرئاسة، وقبلها جمعهما لقاء بموسكو حين كان المشير السيسى وزيراً للدفاع.
يومها لم يخف بوتين إعجابه بالسيسى وبشجاعته وبوطنيته.. وقال له: «أعرف أنكم تتجهون لاتخاذ قرار بالترشح فى انتخابات الرئاسة، سيكون قراراً مسئولاً جداً،  أن تتولى هذه المهمة من أجل شعب مصر، وأتمنى لكم النجاح».
الكيمياء بين السيسى وبوتين، تفاعلت منذ اللقاء الأول، وتزايدت الوتيرة لقاء بعد لقاء.

يوم أمس.. قال بوتين للسيسى: «تعلمون ما أكنه لكم من احترام وتقدير شخصى، وإننى حريص على علاقات الصداقة التى تجمعنا، مثلما أحرص على استمرار علاقات الشراكة الخاصة التى تربط روسيا بمصر، وأعمل على دعمها وتقويتها».. ويبدو أن بوتين وهو يتحدث عن علاقات الصداقة المصرية - الروسية التاريخية، والتعاون الواسع بين البلدين فى شتى المجالات، قد لمس تساؤلات مصرية عن تأخر استئناف الرحلات الجوية، فأعلن عن ارسال وفد رفيع المستوى إلى مصر خلال أيام لإنهاء الإجراءات الأمنية والفنية الخاصة بهذا الموضوع، وإعادة حركة السياحة الروسية إلى مصر فى أقرب وقت.
وكالعادة.. تخطت مباحثات القمة المصرية - الروسية، التى كانت آخر نشاط للرئيس السيسى فى «هانغجو» الليلة الماضية، ما كان مقدراً لها من زمن. ودام الحديث بين الزعيمين ٦٠ دقيقة.
<  <  <
١٢ ساعة أمضاها السيسى يوم أمس فى قصر المؤتمرات بمدينة «هانغجو».. من الثامنة صباحاً إلى الثامنة مساءً.
استهل الرئيس نشاطه.. بلقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
تعددت لقاءات السيسى وميركل خلال العامين الماضيين، فى نيويورك، فى دافوس، فى برلين، وأخيراً فى مدينة الصين البازغة «هانغجو».
فى اليوم السابق.. التقى الرئيس مع زعماء الصين وكوريا الجنوبية، والأرجنتين واليابان.
وفى لقائه الخامس مع قادة الدول المشاركين فى قمة العشرين.. تطرق الرئيس والمستشارة إلى القضايا الاقليمية والدولية خاصة ملف الهجرة غير الشرعية.
وفيما يتعلق بالتعاون المصرى - الألمانى الذى كان محور اللقاء.. أكدت ميركل دعم بلادها لاتفاق مصر مع صندوق النقد الدولى، وجهود الإصلاح والتنمية الاجتماعية فى مصر. وقالت للرئيس: إننى أعتز بالتطور والنمو الذى تشهده العلاقات المصرية - الألمانية، وأعمل على تعزيز وتطوير التعاون الذى يجمع بلدينا فى مختلف المجالات.
<  <  <
ثانى لقاءات الأمس كان مع الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند. المودة كانت عنوان هذا اللقاء لما يربط مصر وفرنسا من علاقات ممتازة فى كل المجالات دون استثناء وتنسيق سياسى لا ينقطع، فضلا عن دعم فرنسا اللا محدود لمصر فى مسعاها للاتفاق  مع صندوق النقد.
بجانب علاقات التعاون، ركز الزعيمان على القضية الفلسطينية والمبادرات المطروحة لإحياء عملية السلام، واتفقا على أهمية تعزيز الجهود الدولية لإنهاء أزمات المنطقة بالأخص فى سوريا وليبيا، بما يضمن وحدة كل منها وسلامة أراضيها.
وبعد الجلسة المغلقة الثانية لقمة العشرين التى ألقى فيها الرئيس السيسى كلمته الأولى.

التقى الرئيس للمرة الأولى برئيس وزراء استراليا مالكوم ترنبول، وركز الرئيس على أمرين، أولهما سبل مواجهة الارهاب من خلال منهج متكامل يشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الظاهرة بجانب الأداة العسكرية والأمنية، وثانيهما تطلع مصر إلى تطوير تعاونها مع استراليا خاصة فى مجالى استصلاح الأراضى وإدارة الموارد المائية، وأبدى رئيس الوزراء الاسترالى استعداد بلاده الكامل للتعاون مع مصر فى هذه المجالات وغيرها.
اللقاء الرابع.. كان مع الأمير محمد بن سلمان ولى ولى العهد السعودى الذى ترأس وفد بلاده فى القمة. وجاء اللقاء استمرارا لما هو قائم من تعاون وطيد وتشاور مستمر بين البلدين الشقيقين تجاه القضايا العربية، والشراكة القائمة بينهما.
<  <  <
ثلاث مداخلات أجراها الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال جلسات القمة الممتدة يوم أمس.
فى الجلسة الثانية لقمة العشرين وهى الأولى أمس، تحدث الرئيس عن قضية الفساد، مؤكدا ضرورة أن تتضمن خطة عمل مجموعة العشرين موضوع استعادة الأموال والأصول المنهوبة التى تعانى منها مصر بشكل خاص. وعن أهمية تطوير آليات متابعة حركات رءوس الأموال، لا سيما ما يتعلق بخروجها من الدول النامية.
ركز الرئيس على تشجيع قطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وتوفير تمويل ميسر لها فى اطار التمويل الأخضر بحيث لا يقتصر على مشروعات تغير المناخ، وإنما يمتد لمشروعات تدعم الاقتصاد الأخضر الذى يراعى البيئة، مثل إعادة تدوير المخلفات ومعالجة مياه الصرف.

فى مجال الطاقة.. نوه الرئيس بمشروعات الكهرباء التى أدت إلى تمتع ٩٩٪ من أبناء الشعب المصرى بخدمة التيار الكهربى، وأشار إلى أن ازدواج قناة السويس بعد شق القناة فى زمن قياسى، سيؤدى إلى تقليص زمن عبور ناقلات النفط.
المداخلة الثانية للرئيس السيسى كانت فى الجلسة المغلقة الرابعة، وفيها تحدث الرئيس بلسان أفريقيا مدافعا عن الدول الأقل نموا، ودعا إلى وضع قضية التصنيع بهذه الدول على قائمة أولويات المجموعة، مشيرا إلى أن قائمة الدول ذات الاقتصادات الأسرع نموا تضم 5 دول أفريقية، تحدث عن نقل الخبرات فى مجال التكنولوجيا الزراعية وحشد الموارد الدولية لتمكين دول القارة من تحقيق أهداف التنمية حتى عام 2030.
<  <  <
أما المداخلة الثالثة التى ألقاها الرئيس فى الجلسة المغلقة الخامسة وأثارت اهتمام الحضور، وبالأخص الرئيس الصينى بينج رئيس القمة، فقد تركزت على قضية الإرهاب من منظور الخطر الذى يشكله على استقرار الدول وضرورة التعامل الحازم مع الأطراف التى تدعم التنظيمات الإرهابية بالمال والسلاح والسياسة. وفى هذا السياق، طالب السيسى بإنشاء آلية فى المجموعة تختص بهذه القضية، مؤكدا أن مصر ستكون أول من يمد يد العون لها.
تناول الرئيس موضوع اللاجئين، داعيا إلى معالجة المشاكل الاقتصادية التى تعانى منها الدول المصدرة للاجئين بجانب البحث عن حلول للصراعات والاضطرابات بهذه الدول. وأشار إلى أن مصر تستضيف ٥ ملايين لاجئ وتتحمل مسئولياتها تجاههم برغم ما تواجهه من تحديات اقتصادية.
وعن قضية تغير المناخ: دعا الرئيس الدول المتقدمة إلى توفير التمويل والدعم الفنى لتعزيز قدرات الدول الأفريقية على التكيف مع التغيرات المناخية والحد من تداعياتها، مشيرا إلى أن أفريقيا هى الأقل اسهاما فى الانبعاثات الضارة والأكثر تضررا من تغيرات المناخ.
<  <  <
فى مداخلاته الثلاث.. كانت مصر حاضرة على لسان الرئيس، بخطتها للإصلاح الاقتصادى والاجتماعى ومشروعها الوطنى لبناء الدولة الحديثة، وخطتها الوطنية للتنمية حتى عام ٢٠٣٠، وكانت حاضرة بوصفها جسرا للتواصل بين قارتها الأفريقية والعالم يعبر عن هموم شعوبها والتحديات التى تجابه دولها، وكانت حاضرة كقوة إقليمية لها ثقل دولى.

ولعل الثقل السياسى المصرى، والدور الإقليمى لمصر فى قضايا منطقتها، والعالمى من خلال عضويتها فى مجلس الأمن على مدار هذا العام والعام المقبل، ورئاستها للجنة الدولية لمكافحة الإرهاب، ووزنها العسكرى فضلا عن تنامى اقتصادها، وبلوغها المرتبة الثانية والثلاثين بين أكبر الاقتصادات العالمية وفقا لأحدث تقارير البنك الدولى، والمرتبة الثانية أفريقيا، بعد نيجيريا وقبل جنوب أفريقيا العضو بالمجموعة لعل تضافر كل هذه العناصر هو حزمة من أوراق اعتماد لابد أن تؤهلها للمشاركة الدائمة فى قمة العشرين، لنقل شواغل القارة الأفريقية، وطرح رؤاها البناءة وأفكارها فى هذا المحفل العالمى.
<  <  <
من نيودلهى، التى شهدت انطلاقة جديدة فى العلاقات التاريخية بين مصر والهند، يسعى الزعيمان السيسى ومودى لدفع التعاون بين البلدين إلى ما يفوق عهد الزعيمين ناصر ونهرو.
إلى «هانغجو».. التى شهدت أول إطلالة مصرية على قمة العشرين، ومشاركة فاعلة وحيوية من جانب رئيسها فى قمة إدارة اقتصاد العالم.
يعود الرئيس السيسى إلى القاهرة مساء اليوم بعد أسبوع شاق، حافل باللقاءات والمباحثات وجلسات العمل والمداولات.
وبعد أقل من أسبوعين.. يطل الرئيس السيسى للمرة الثالثة على التوالى خلال عامين، على أكبر محفل دولى، هو اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
هذه المرة.. يتحدث السيسى أمام دول العالم، باسم مصر، بعد أن انضمت فى يناير الماضى كعضو غير دائم بمجلس الأمن.

 

  • 9 - 18 °C

  • سرعه الرياح :11.27
  • دولار أمريكى : 15.7478
  • يورو : 16.5955
  • ريال سعودي : 4.1991