في مثل هذا اليوم 4 سبتمبر 1952، أعلن مجلس قيادة ثورة يوليو، إلغاء الألقاب المدنية، وذلك لمحاربة الطبقية في المجتمع المصري،وذلك ما لاقى ترحيبًا كبيرًا من جموع الشعب المصري، وأثار غضب أصحاب تلك الألقاب.

. وقد أكتفى مجلس قيادة الثورة في المكاتبات الرسمية بلقب "حضرة المحترم"، عوضا عن "أفندي وبك وباشا".
ويذكر ان الألقاب دخلت مصر بعد نجاح محمد علي باشا في الاستقلال عن الدولة العثمانية، وحصول خلفائه على حق منح كبار رجال الدولة الألقاب التي كان ينعم بها السلطان العثماني على خلصائه.

وكانت أهم الألقاب في مصر هي أفندي ويحصل عليه من يصل في التعليم إلى الشهادة الثانوية أو يكمل تعليمه الجامعي.

و"بك" ويحصل عليه كبار أفراد الطبقة الوسطى من كبار الموظفين في الدولة.

أما أفراد النخبة الاجتماعية والسياسية فكانوا يحصلون على لقب باشا.

وإلى جانب هذه الألقاب الثلاثة الرئيسية، كانت هناك مجموعة من الألقاب التي يحصل عليها كبار السياسيين مثل “صاحب الدولة وصاحب المعالي وصاحب السعادة وصاحبة العصمة وصاحب المقام الرفيع”.

وكان كل لقب من هذه الألقاب يرتب لصاحبه نفوذا وسلطة داخل أجهزة الدولة المختلفة، إلى جانب ما يتمتع به من نفوذ وسلطة لثرائه أو لموقعه السياسي. 

وفي عهد الملك فاروق في نهاية العهد الملكي بمصر، انتشرت ظاهرة شراء الألقاب بالمال من خلال الرشاوي التي يقدمها الأثرياء الجدد إلى الملك مقابل الإنعام عليه بهذا اللقب أو ذاك.

وعندما قامت ثورة الثالث والعشرين من يوليو وبعد نحو شهرين من إلغاء الحكم الملكي وإعلان قيام الجمهورية في السادس عشر من يوليو عام 1952، جاءت خطوة إلغاء الألقاب المدنية مع الاحتفاظ بالألقاب العسكرية باعتبارها جزءًا من بناء أي مؤسسة عسكرية ولا تعكس أي تفاوت طبقي بين أبناء المجتمع.


و ألغت الرتب والألقاب في عهد وزارة علي ماهر باشا الذي عينته الثورة رئيساً للوزراء في أول أيام قيامها.. وفي ثاني اجتماع لوزارة علي ماهر تقرر إلغاء جميع الألقاب بناء على مبادئ الثورة، والطريف أن مجلس الوزراء الذي ألغى الرتب والألقاب كان غالبية أعضائه من حملة الرتب والألقاب التي تم إلغاؤها.

ولم تكن الألقاب المدنية هي الوحيدة التي لم تعجب ثوار يوليو فقرروا إلغاءها، بل تدخلوا أيضاً في الرتب والألقاب الخاصة بضباط الجيش والشرطة وهي رتب اليوزباشي والصاغ والقائمقام والبكباشي والأميرالاي، وجعلوها في أسماء أخرى فأصبحت "ملازم أول ونقيب ورائد ومقدم وعقيد وعميد".

وبعد إلغاء الألقاب، وطوال فترة الستينيات، أصبحت كلمة "سيادتك" على لسان كل المواطنين في مصر ابتداء من السيد رئيس الجمهورية إلى أي مواطن عادي.