رئيس مجلس الإدارة : ياسر رزق | رئيس التحرير التنفيذي : علاء عبدالهادي
القاهرة - 25 فبراير 2017
رئيس مجلس الإدارة
ياسر رزق
رئيس التحرير التنفيذي
علاء عبدالهادي

افعل ولا حرج

من الواقع

د. ناجح إبراهيم

الجمعة , 02 سبتمبر 2016 - 04:33 مساءٍ

وقف رسول الله (صلي الله عليه وسلم) في حجة الوداع بمني فجاءه رجل فقال: لم أشعر حلقت قبل أن أذبح.. فقال: اذبح ولا حرج.. وجاءه آخر فقال: لم أشعر  نحرت قبل أن أرمي (أي الجمرات).. فقال: ارم ولا حرج.. فما سئل الرسول عن شيء قدم ولا أخر يومها إلا قال: «افعل ولا حرج».

«افعل ولا حرج» شعار عظيم يعد مقصدا عظيماً ونبيلاً من مقاصد الشريعة.. وغاية من غاياتها العظمي.

« افعل ولا حرج ».. رمز لليسر والتيسير في الإسلام.. ورمز للرفق بالناس وعدم التشديد عليهم في عباداتهم وفتاواهم وأحوالهم.. ما دام الله قد يسر عليهم.. فكيف يشدد البعض علي الناس ما يسره الله عليهم ويجعلهم في عنت من أمرهم وضيق في دينهم.. ويجعلهم في خيارات كلها عنت ومشقة دون فائدة يجنيها الإسلام أو مصلحة تحققها الشريعة أو تنمية تلحق بالأوطان.

فهذا رسول الله أعظم الناس إيمانا لا يريد أن يشدد علي الناس في تقديم بعض المناسك أو تأخيرها.. ويهتف بهتاف التيسير علي رعيته «افعل ولا حرج».. ولو اتخذ كل داعية وقائد ومفت ومرب من هذا القول الجامع شعارا له ودثارا لصلح أمر المسلمين.

يا أحبتي: اختاروا الأيسر لأنفسكم وأسركم وأبنائكم وجماعاتكم ودولكم وشعبكم وأمتكم.. «فما خير رسول الله صلي الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما.. فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه» تدبروا هذا الحديث العظيم الصحيح وتأملوا كلمة « إلا اختار أيسرهما» كان يمكن أن يختار أشدهما أو أحوطهما أو أشقهما..ولكنه اختار أيسرهما شريطة ألا  يكون فيه إثم أو مخالفة للشريعة.. فإذا خيرتم بين أمرين مباحين فاختاروا الأيسر والأسهل والأقل  مشقة وعنت للناس ولأبنائكم وتلامذتكم.

 «افعل ولا حرج».. في كل ما لم يأت به نص ومادامت فيه مصلحة لك أو لأسرتك أو أمتك أو دولتك.

«افعل ولا حرج».. مادام بعيداً عن الإثم والمنكر.. فالأصل في الأشياء الإباحة سوي العبادات لأن الأصل فيها الحظر.. وسوي الدماء والأبضاع فالأصل فيها الحرمة.

يا أحبتي: تذكروا أن فريضة الحج  فيها مشقة كبيرة والنبي وكل أتباعه من الدعاة جاءوا للتيسير لا التعسير.. ولو أدرك الحجاج معاني اليسر في الشريعة ما حدثت مشكلة واحدة في الحج.. فهذه الفريضة العظيمة تجمع كل الجنسيات والألوان والأعراق ،ويجتمع فيها في مكان واحد ضيق قرابة ستة ملايين مسلم منهم المرأة والطفل والقوي والضعيف والحليم والغضوب ،ومن يفهم الإسلام ومن لا يعرف عنه شيئاُ،ويجتمع فيه ذوو لغات متعددة لا يستطيعون التفاهم بينهم إلا بالحلم والرفق.

تري كيف يعامل بعضهم بعضاً إلا كما كان يناديهم الرسول (صلي الله عليه وسلم) وهو في الحج «السكينة السكينة ».. إنها كلمة واحدة ولكنها يمكن أن تحل كل مشاكل الحج والحجيج.

فكيف لا يخاصم الحجاج  بعضهم بعضاً إلا إذا تركوا الجدال خاصة في الشئون السياسية والانتماءات الأرضية الدنيوية والحزبية ،ورأي كل حاج في أمور السياسة والطائفية والمذهبية.

ليس أمامهم حل سوي أن يعيشوا بقلوبهم وجوارحهم مع قوله تعالي «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ » فالجدال السياسي قد يفسد الحج أكثر من إفساد الرفث أو الفسوق لأن الأخيرتين يحذرهما الجميع.


  • 10 - 23 °C

  • سرعه الرياح :22.53
  • دولار أمريكى : 15.7930
  • يورو : 16.6798
  • ريال سعودي : 4.2110