في روايته عن سر سقوط الملك فاروق كشف الأمير محمد علي موقف شيخ الأزهر حسونة النواوي من تدخل الخديو عباس في شئون الأزهر .

وكان الخديو عباس كلف لجنة كان من بينها فتحي زغلول وعبدالخالق ثروت لإصلاح الأزهر ، وأتمت اللجنة مهمتها وذهبت إلي الخديو لتعرض تقريرها .

وكان الأمر محمد علي موجودا في القصر فاستدعاه الخديو لحضور المقابلة ، وعندما دخل إلي مكتب الخديو وجد الشيخ حسونة موجودا ، وطلب الخديو من اللجنة قراءة تقريرها التي انتهت إليه .

بدأ فتحي زغلول يقرأ التقرير والخديو وشيخ الأزهر ينصتان في صمت ، ولما انتهي فتحي زغلول من قراءة تقرير إصلاح الأزهر نظر الخديو لشيخ الأزهر يستطلع رأيه .

التفت شيخ الأزهر إلي الخديو وسأله : ما رأيك أنت ؟ هل أنت شيخ الأزهر ؟ وبكل حسم قال له : يا رجل اترك الأزهر وشأنه ، فإن شئون الأزهر من حق الأزهريين وحدهم ، وليس لك أن تتدخل فيه !

وترك الشيخ حسونة مقعده ، ولم يصافح الخديو وخرج من القصر غاضبا وهو يقول السلام عليكم دون أن يمد يده إلي أحد .

وعلق محمد علي على موقف شيخ الأزهر بأن هذه هي الرجولة التي كانت في رجال العهد الماضي ، كانت وحدها التي توقف الملوك عند حدودهم ، وعندما كان يقف شيخ الأزهر ويقول للخديو " يا رجل " مجردا من اسمه ولقبه كان لهذه الكلمة دوي الرعد في أذن الملك ، ولو كان في مصر رجالا يقولون لفاروق " يا رجل " لما آلت الأمور إلي ما وصلت إليه .