طلقات السيسي في يوم العيدين لهزيمة المخطط ثلاثي الأهداف

عشية احتفالنا بالعيد الأول لقناة السويس الجديدة، صدرت مجلة «الإيكونوميست» كبرى المجلات الاقتصادية العالمية وعلى غلافها عنوان «خراب مصر»!

من يقرأ المقال الافتتاحي يخلص منه إلى أن مصر دولة مفلسة شديدة الهشاشة، مشروعاتها فاشلة، قناتها الجديدة انهارت إيراداتها إلى الحضيض، أما مشروعات محور تنمية قناة السويس فقد دفنت فى رمال الصحراء!

الحل عند المجلة هو حظر توريد السلاح المتقدم لمصر. والبداية فى رأيها هو أن يعلن الرئيس السيسى انه لن يترشح فى انتخابات الرئاسة المقبلة عام ٢٠١٨!

هذا هو بيت القصيد إذن!

الشطر الأول للبيت.. منع الجيش المصري من امتلاك أسلحة متقدمة يدافع بها عن أرضه وعن أمته وعن مكتسبات شعبه، لتظل مصر عرضة للعدوان وهدفا سهلا للطامعين وصيدا لأصحاب المؤامرات.

والشطر الثانى.. خروج السيسى من السلطة بأى ثمن، فإذا كانت مخططات الاغتيال، ومؤامرات ضرب الاقتصاد لم تفلح فى اختصار مدة ولايته الأولى، وإذا كانت شعبيته الكاسحة تؤهله للفوز فى انتخابات الرئاسة المقبلة، فلابد من هزيمة عزيمة المصريين وزرع اليأس فى نفوسهم، وتصدير الإحباط إلى قائدها والضغط عليه لكيلا يترشح لمدة ثانية. هذا هو الحل الوحيد فى رأى كاتب الافتتاحية والأجهزة التى تملى عليه أفكاره، حتى لا يصير السيسى نموذجا يقتدي به في استقلال القرار أو يصبح مشروعه مثالا قابلا للأخذ به فى دول عربية، تعترف المجلة فى نفس المقال، بأنه حين تنهض مصر، ترى هذه الدول النور فى قلب الظلام، وإذا سقطت فإن مصير هذه الدول هو الدمار والفوضى!

لا أظن أن مجلة بحجم «الإيكونوميست»، لا تعرف حقائق الأوضاع الاقتصادية فى مصر. لا تعرف أن إيرادات القناة بالدولار  زادت منذ يناير الماضي بنسبة ٤٪ عن الفترة المماثلة من العام الماضي رغم انحسار حركة التجارة العالمية بنسبة ١٤٪، وأن عائداتها بالجنيه المصرى زادت بنسبة ١٣.٥٪، وهو ما كشف عنه الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس فى عرضه المفصل أمس خلال الاحتفال بالعيد الستين لتأميم قناة السويس والعيد الأول للقناة الجديدة.

لا أظن أن مجلة عالمية متخصصة فى الاقتصاد مثل «الإيكونوميست» لا تعرف أن مشروعات قناة السويس ليست أحلاما دفنت فى باطن رمال الصحراء.

المعلومات متوافرة لدى محرريها وخبرائها إن لم يكن من مصر، فمن الشركات العالمية العاملة فى عديد من المشروعات.

فى شمال منطقة تنمية قناة السويس ٣ موانئ يجرى بناؤها أو تطويرها فى العريش، وفى غرب وشرق بورسعيد، ومنطقة صناعية كبرى على مساحة ٤٠ مليون متر مربع يجرى العمل فى مرحلتها الأولى لبناء مصانع للسيارات والأجهزة الكهربائية والمعدات والآلات، ومنطقة لوجيستية للتخزين على مساحة ٣٠ مليون متر مربع، ومنطقة للمزارع السمكية على مساحة ٨٠ مليون متر مربع لإنتاج ٥٥ ألف طن من الأسماك سنويا، بجانب مدينة بورسعيد الجديدة على مساحة ١٩ ألف فدان.

وفى وسط منطقة قناة السويس.. منطقة صناعية كبرى بالقنطرة غرب يجرى بناؤها، ووادى التكنولوجيا للصناعات المتقدمة، ومدينة الإسماعيلية الجديدة التى انتهت مرحلتها الأولى ببناء ١٨ ألف وحدة سكنية، وسحارة سرابيوم لنقل مياه النيل فى أنفاق أسفل القناة إلى سيناء لرى ١٠٠ ألف فدان.

أما فى الجنوب.. فهناك موانئ الأدبية والعين السخنة والطور التى يجرى تطويرها، بجانب المنطقة الصناعية شمال غرب خليج السويس التى تشهد اقامة مشروعات لوجيستية وخدمية وأخرى لتكنولوجيا المعلومات. اضافة إلى مدينة السويس الجديدة التى يجرى الانتهاء من دراسات انشائها على مساحة ٨٦ ألف فدان شرق خليج السويس.

لا أظن أن المجلة لم تصلها معلومات عن إنشاء مجموعة أنفاق قناة السويس التسعة لربط سيناء بالوادى، وأن منها نفقين شمال الاسماعيلية يجرى بالفعل حفرهما أسفل قاع القناتين، والمقرر تشغيلهما بعد أقل من عامين، مع اقتراب الانتهاء من نفقين مماثلين جنوب بورسعيد، ليبدأ العمل فى نفقى شمال السويس، ومع هذه الأنفاق الستة للسيارات، سيتم شق ٣ أنفاق فى المواقع الثلاثة لقطارات السكك الحديدية.

أجزم بأن الحقائق والأرقام متوافرة ومتاحة لدى هذه المجلة الكبرى وخبرائها المتخصصين، لكن يبدو أنه لا مانع من تزييف الأرقام ولى ذراع الحقائق، ولو كان على حساب مصداقية مجلة عريقة رصينة مثل «الإيكونوميست»، إذا كان الهدف هو الضغط لإضعاف الجيش المصرى، وإحباط الشعب بالتشكيك فى كل إنجاز، وردع المستثمرين عن القدوم لمصر البلد المفلس الهش المتداعي، والتأثير على معنويات الرئيس المصري ليحجم عن الترشح مجددا. هذا هو المراد.. لكن هيهات!

< < <

ليست «الإيكونوميست» وحدها التى تقلب الحقائق وتزيف الواقع.. غيرها كثير. فهناك قوى يضيرها أن تنهض مصر اقتصاديا وتقوى عسكرياً. مثلما هناك جماعات فى الداخل من الإخوان وحلفائهم، تسود وجوههم، كلما أشرقت الشمس على بقعة من أرض مصر، فيحاولون قطع الطريق على أى مناسبة سعيدة لشعب مصر، كما حاولوا قبل يوم واحد من عيد القناة، اغتيال الإمام على جمعة.

< < <

يدرك السيسى منذ وقت مبكر - مثلما باتت غالبية الشعب تدرك - أن طريقنا لن يكون يسيراً، وأن المسيرة ستوضع أمامها عقبات لعقاب مصر على تعطيلها مخططات كانت تجرى فى أعنتها وتعدو فى عهد الإخوان.

كان يعرف مبكراً أن رسالة جماعة الإخوان التى تلقاها من نائب مرشدهم خيرت الشاطر قبل ثورة 30 يونيو بأيام، مفادها إما أن نحكمكم وإما نقتلكم!

كان رده عاصفاً بالقول فى اللقاء، وبالفعل حينما استجاب لإرادة الشعب يوم ٣ يوليو.

لذا كانت غايته منذ ذلك اليوم، هى إنقاذ الدولة، ثم بقاؤها، ثم بناؤها، ثم تحقيق إنجازات فى شهور يستعصى تحقيقها فى سنوات.

وحين انكسرت كل المحاولات أمام إرادة الشعب على تحقيق تلك الغايات.. بات الهدف هو التشكيك فى كل إنجاز، وهو ما أوضحه السيسى فى كلمته المرتجلة أمس خلال الاحتفال بالعيد الأول لقناة السويس الجديدة.

هدفهم - كما قال الرئيس - هو قتل الأمل فى نفوس المصريين، وهزيمة إرادة الشعب.

لكن الرئيس يؤمن بالشعب، بوعيه وذكائه الفطري، بقدرته على التمييز بين الغث والسمين، والصدق والكذب، يثق الرئيس فى عزيمة الشعب وإرادته التى لا يستطيع أحد مهما حاول أن يهزمها.

يثق الرئيس فى نصر الله، ويقسم - يقينا فى وعد المولى - بأن النصر سيكون حليف المصريين.

< < <

كان الرئيس السيسى يطلق رسائله كالطلقات، بينما كانت السفن العملاقة العابرة للقناة الجديدة، تطلق صفاراتها تحية للرئيس.

ومن قبلها، كانت جواهر البحرية المصرية تخترق صفحة القناة، تتهادى أمام أعين الجالسين فى المنصة الرئيسية، وفى القلب منها الحاملة الميسترال «جمال عبد الناصر» والفرقاطة الفريم «تحيا مصر»، وتلتهب أيدى الجميع بالتصفيق المتواصل، بينما الفريق مميش رئيس هيئة القناة والقائد الأسبق للبحرية المصرية يقطع كلمته ليقول إنه بانضمام هذه القطع الحديثة أصبح لدينا أقوى بحرية فى الشرق الأوسط.

وفى السماء.. كانت المقاتلات المصرية تشق السحاب، وفى طليعتها المقاتلات «الرافال» والجيل الأحدث من المقاتلات «اف-16»، بينما فريق الألعاب الجوية يقدم عروضا رائعة فى العلا.

< < <

أميل على الفريق أسامة ربيع قائد القوات البحرية مهنئاً، وأسأله عن موعد وصول الحاملة الميسترال الثانية «أنور السادات» وأعرف أنها ستصل فى مطلع أكتوبر.

وبعد الاحتفال اسأل الفريق يونس المصرى قائد القوات الجوية: هل تدرب قادة الهليكوبتر طرازى «جازيل» و «سى. اتش. كينج» وغيرهما على الحاملة الميسترال أثناء وجودها فى فرنسا؟.. وتأتيني المفاجأة: بأنهم تدربوا على الهبوط والاقلاع منها بعد وصولها إلى مصر منذ أسابيع، وأجادوا التعامل معها رغم الاختلاف الهائل بين التعامل مع المهابط الأرضية وحاملات الطائرات العائمة، وهذا دليل على الكفاءة الفائقة للنسور المصريين.

مطلع العام الجديد.. سيشهد قفزة نوعية لسلاح الجو المصرى بوصول الدفعة الثالثة من المقاتلات الفرنسية «رافال» وتضم ٣ طائرات والدفعة الأولى من المقاتلات الروسية «ميج-29» المعدلة وتضم 6 طائرات، وكذلك الدفعة الأولى من الهليكوبتر الهجومية الروسية «كاموف» وقوامها 6 طائرات أيضاً.

< < <

فى أعقاب الاحتفال، كان الكل يتبادل التهنئة، بذكرى التأميم، وعيد القناة الجديدة، وأنفاق الإسماعيلية التى زارها الرئيس وهى تتمدد تحت قاع القناتين، ومدينة الإسماعيلية الجديدة التى قامت على الشاطئ الشرقى للقناة، تضاهى حى النخيل بالإسماعيلية القديمة، أجمل أحياء المحروسة، بل تبشر ببهاء يزيد.

ألمح المهندس محمد عزت عادل أحد أبطال التأميم ورئيس هيئة القناة الأسبق وأعانقه، مذكراً بحوار أجريته معه منذ ثلاثين عاماً، كان يبث فيه حلمه بإنشاء قناة ثانية تحقق الازدواج لقناة السويس، وقال لى فى الحوار: أظنك لن تلحق بتحقيق الحلم.. ربما أولادك.

وها قد لحقت به.. وأولادى!

وأتبادل تهنئة لها مغزى خاص مع اللواء أركان حرب محمد فريد حجازى الأمين العام لوزارة الدفاع. نحن الاثنان من أبناء الإسماعيلية.

أخيرا.. تحقق حلمنا، فكت الإسماعيلية قيودها فى عامين، وصارت القناة قناتين، والمدينة مدينتين. ويبشرنى القائد المقاتل بالمزيد والمزيد فى الشهور المقبلة.

وبينما كان الرئيس السيسى يسأل عن الشباب الذين صنعوا بسواعدهم كل هذه الانجازات على شاطئ القناة، ويصافحهم وهم يحيطون به.. قلت لمسئول رفيع المستوى: هل بعد كل هذا يستطيع أعداؤنا إضعاف الجيش وإحباط الشعب والضغط على الرئيس.

رد قائلا: كان غيرهم أشطر.. وارجع للتاريخ منذ تأميم القناة!

.. معه حق!